علاء عبد الفتاح.. السجين الذي أحرج القضاء المصري

قامت محكمة النقض المصرية باستبعاد نظر طعن الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، على حكم حبسه 5 سنوات في قضية أحداث مجلس الشورى، لـ"استشعارها الحرج"، وتم إسناد الطعن إلى دائرة أخرى لنظره في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

من المعروف أن هيئة المحكمة تستشعر الحرج إذا كان بين القاضي والمتهم علاقة أو خصومة أو عداوة شخصية قد تؤثر على حكم القاضي، وهذا غير متحقق في حالة علاء، لذا كان ما قامت به المحكمة أمر مستغربًا ومفاجئًا، وهو ما دفع أسرة علاء وأصدقائه إلى الاعتقاد بأن تنحي الدائرة هو "تملص من واجبها في إصدار حكم عادل، قد يغضب شركاءهم في السلطة".


تعنت السلطة مع علاء
تعود أحداث القضية إلى 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، عندما نظم عدد من النشطاء وقفة لرفض المحاكمات العسكرية للمدنيين أمام مجلس الشورى، إذ قامت قوات الشرطة بفض الوقفة بالقوة وألقت القبض على عدد من المشاركين بها. وفى اليوم التالى لتلك الوقفة تم إضافة اسم علاء عبد الفتاح للقضية، رغم أنه لم يدعوا للوقفة، وثم تم إصدار أمر بضبطه وإحضاره، ورغم إعلانه عن ذهابه لتسليم نفسه أمام النيابة، إلا أنه تم اقتحام منزله وإلقاء القبض عليه.

ضمت القضية 23 متهمًا، حكم عليهم غيابيًا في حزيران/ يونيو 2014، بالسجن 15 عامًا لكل منهم، قبل أن يتقدم المتهمون بطلب إعادة محاكمة، وهو ما تم بالفعل، إذ خفف الحكم، في شباط/ فبراير 2015، إلى السجن المشدد 5 سنوات ومثلها مراقبة وغرامة 100 ألف جنيه لعلاء عبد الفتاح وأحمد عبد الرحمن، والسجن 3 سنوات ومثلها مراقبة وغرامة 100 ألف جنيه لـ 16 متهمًا آخر. وتأييد الحكم الصادر بالسجن 15 عامًا على المتهمين الخمسة الذين لم يحضروا.

بعد ضغوط حقوقية محلية ودولية، أُفرج عن جميع المتهمين في القضية بـ "عفو رئاسي"، باستثناء الناشط علاء عبد الفتاح، الذي رفض الرئيس السيسي "العفو" عنه، واستمر علاء محبوسًا طوال هذه الفترة منتظرًا نظر طعنه على الحكم.

أُبلغت أسرة علاء في كانون الثاني/ يناير الماضي، أنه تم إدراج اسمه في سجلات محاكم النقض، وحددت له جلسة في 22 من نفس الشهر، لكن بعدها تم التراجع عن إدراج اسم علاء في هذه الجلسة، وتم النظر في طعن باقي زملائه في نفس القضية دونه، وتم تبرير ذلك بوجود "خوارزم محدد لتوزيع الدوائر والجلسات، وأن علاء لم يدرج في نفس الجلسة بسبب السيستم"، وحددث جلسة لعلاء بعدها بما يقرب من 10 أشهر.

وسط ترقب الأسرة والأصدقاء والمحبين، وحملة حقوقية على وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بالبراءة لعلاء، جاء قرار هيئة المحكمة بالتنحي لاستشعار الحرج صادمًا ومفاجئًا؛ ما دفع أسرة علاء للتساؤل عن سبب تأخر هيئة المحكمة في إعلان موقفها من القضية منذ تم إحالتها إليها، في كانون الثاني/ يناير الماضي، وإحالتها إلى دائرة أخرى، وبدلًا من ذلك انتظرت حتى يوم نظر الطعن؟


لماذا علاء عبد الفتاح؟
إدراج اسم علاء عبد الفتاح في القضية رغم أنه لم يكن من الداعين للوقفة كما تم اتهامه، بل كان الداعين لها مجموعة "لا للمحاكمات العسكرية"، والتعنُّت في الإفراج عنه، رغم الإفراج عن كافة زملائه في القضية، وكذلك تأخير عملية إعادة محاكمته طوال هذه السنوات، يدفع كثيرين إلى التساؤل عن السبب. بعض من النشطاء السياسيين وأصدقاء علاء قرروا الإجابة عن هذا التساؤل.

كتب الدكتور أحمد جمال سعد الدين، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: علاء ليس مسجونًا بالصدفة، علاء مسجون لأنه علاء عبد الفتاح. مثل ما هشام جعفر مسجون لأنه هشام جعفر، وغيرهم وغيرهم. هؤلاء الناس يحاسبون على فاتورة كل شيء، لأنه لا بد أن يحاسب أحد. ولا بد أن يصبح من يُحَاسب عبرة. ولا بد أن يصل الوضع إلى الحد الذي يصبح فيه الظلم واضحًا لهذه الدرجة، لأن إيضاحه هو الهدف.

فيما قالت الناشطة ماهينور المصري: "السلطة المجرمة التي تحكمنا تتعامل مع علاء على أنه رمز للثورة.. فعلاء ليس محبوسًا بسبب كرههم الشخصي له فقط لكن لأنه يمثلنا كلنا.. يمثل أفكار الثورة.. ويمثل كل المبادئ التي تراها الثورة المضادة خطر عليها".

وكتب الصحفي محمد أبو الغيط، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: "أظن أن جانب رئيسي من حبس علاء هو منطق البلطجي الذي يقول "هاتو التخين فيكو".. أليس علاء أكثر واحد صوته عالي؟ أليس علاء المشهور داخليًا وخارجيًا؟ حسنًا سجناه ولا يهمنا فتخيلوا ما الذي من الممكن فعله في أي شخص آخر. يتحول علاء عند السلطة إلى معنى مجازي لا شخص، رمز لما يجب التنكيل به وكسره ثم محوه تمامًا بالنسيان كأن لم يكن".