#Me_too.. عن الخوف الذي في شوارع مصر

تزامنًا مع انطلاق هاشتاغ #Me_too #وأنا_أيضًا في عدد من دول العالم، للتوعية بمدى انتشار ظاهرة التحرش الجنسي، صُنفت العاصمة المصرية القاهرة، في دراسة جديدة أعدتها وكالة "تومسون رويترز"، كأخطر مدن العالم على النساء، لُيضفي ذلك مصداقية أكبر على القصص التي دونتها مئات المصريات، عبر الهاشتاغ، عن حجم التحرش الذي يتعرضن له يوميًا في شوارع مصر.

جولة سريعة في ما دونته نساء مصر عما يعانينه، تكشف مدى عمق واتساع حجم الأزمة، وأن التعامل العقلاني والسريع معها أصبح أمرًا لا غنى عنه.


في كل الأماكن
كتبت المنتجة جهاد العربي عن بعض من وقائع التحرش الجنسي التي تعرضت لها خلال فترات مختلفة من حياتها، لتكشف أن التحرش اللفظي والجسدي يبدأ مع النساء في مصر منذ مرحلة الطفولة، إذ قالت إنها لا تستطيع أن تنسى "الراجل الذي حضنها وألصق جسده بجسدها وهي طفلة تركب الأتوبيس بصحبة والدتها".

كما تحدثت أيضًا عن تحرش أساتذة الجامعات بالطالبات وابتزازهن من أجل الوصول لأجسادهن، والتحرش في العمل، فضلًا عن التحرش في الشوارع والأماكن العامة الذي أصبح أمرًا ثابتًا في حياة سيدات مصر.

وروت روزانا ناجح عن الخوف الذي يصاحبها من التعرض للتحرش في كل مكان تذهب إليه في مصر، فكتبت: "الخوف من الأيادي الممدودة من وراء كرسي الميكروباص، الخوف من المشي في شوارع مظلمة أو هادئة أو ضيقة، الخوف من دخول الأسانسير أو أي مكان مقفول مع رجل، الخوف من الرجل الذي ينتمي إلى عائلتنا والذي تحرش بنا وسكتنا لأن له معزة ودلالًا عند أهالينا. سيظل هذا كله يطاردنا إذا لم نحكِ ولم نحصل على حقنا".

قالت خلود صبري: "كما هو مهم أن تفزعوا وتفكروا وتتأملوا في كيفية تعرّض كل بنت في بلدنا (ويمكن في العالم) لتحرش أو اعتداء جنسي علّم فيها علامة لا تنسى، مهم أيضًا تفهموا أن التحرش على انتشاره وتكراره اليومي لم يتحول بالنسبة لنا كشئ معتاد؛ طبيعي أو عادى. لا عمرنا تطبعنا عليه، ولا عمرنا حنتطبع. التحرش كل مرة يكون مؤذي ومهين، حتي بعد المرة المليون، وكل مره يترك علامة جديدة. يومًا ما ستفهموا كيف غيرت حوادث التحرش والاعتداء من علاقتنا بمجتمعتنا، وغيرتنا وغيرت علاقتنا بأجسدنا للأبد، وهذا شيئ لن ننساه ولن نسامح فيه، لكن أيضًا لن نتحول إلى ضحايا وسنظل نصارع على حقنا في مساحتنا الآمنة.


رجال يعتذرون
كتب الصحافي شادي لويس معتذرًا عن التدوين عن الأمر، لشعوره بالعار من نفسه، قائلًا: والله أنا كان نفسي أشارك في موضوع "وأنا كمان"، بس حسيت بكثير من العار من المرات الكتير التي كنت فيه أنا الفاعل الرئيسي أو مشارك أو متواطئ أو شاهد أو متفرج صامت، في تحرشات ومعاكسات وانتاكهات ومضايقات من كافة الأشكال، بقصد في معظم الأحيان في فترة المراهقة وبعدها بفترة، ومن غير تعمد بعد ذلك، أو عن سوء فهم لما تعنية الملاطفة وغيرها أو تجاهل مع أني فاهم، أو جبن من التبعات لو حاولت اتدخل.

أما محمود سلماني فقال: أنا بتوتر وبعرق وممكن أشعل سيجارة إذا شعرت أن هناك من يركز معي وينظر لي، فالبنات مش حد مركز معاهم وينظر لهم، لا هذه عيون تعري أجسامهم وتنتهكهم انتهاك مرعب! على الأقل أنا عندما أقول لمن ينظر لي: في حاجة؟ ينتهي الموضوع، عكس البنات التي تواجه هجوم منه وممن حوله وكأنها أجرمت. أنا فعلًا أتوتر ونبضات قلبي بتزيد من مجرد التفكير كيف تعيش الفتيات في الشرق الاوسط ومصر تحديدًا كل يوم، وحالة الانكار التي يعيش فيها كثيرين تساعد المتحرشين في إكمال انتهاك أجساد النساء دون أن يسألهم أحد ماذا تفعلوا؟