حملة "عشان تبنيها".. من أجل استكمال العرض المسرحي

"علشان لازم نطهرها من الإرهاب.. علشان نحافظ على ريادتنا.. علشان نكمل مشروعاتنا.. علشان نعلم أولادنا.. علشان نقضي على الفساد". تحت هذه الشعارات البراقة، انطلقت حملة "عشان تبنيها" لمطالبة الرئيس عبد الفتاح السيسي بالترشح لفترة رئاسية ثانية، وخلال أيام قليلة أصبحت الحملة وأخبارها ملئ السمع والبصر في كافة وسائل الإعلام.

عشرات الفنانين والكتاب ونواب البرلمان يتسابقون للتوقيع على استمارة الحملة أمام عدسات الكاميرات من أجل الدعاية للحملة، ونشاط ملحوظ لعشرات الأشخاص الذين يجوبون المحافظات لجمع توقيعات من المواطنين، بشكل يجعل البعيد عن المشهد يتساءل إذا ما كان السيسي يرفض فعلًا الترشح لفترة رئاسية ثانية؟ وهل يجب أن يضغط عليه الشعب حتى يتنازل ويقبل البقاء في منصبه؟


تصفية الساحة من الخصوم
قبل شهور من انطلاق حملة "عشان تبنيها"، تحديدًا منذ أوائل العام 2017، يعمل النظام الحاكم على تصفية وتشويه أي خصم محتمل للرئيس السيسي في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى العام المقبل، كان على رأس هؤلاء الحقوقي البارز خالد علي، الذي لُفقت له تهمة "ارتكاب فعل خادش للحياء العام" وحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر وكفالة ألف جنيه، بعدما تواترت الأنباء عن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة

كما قامت قوات الأمن باعتقال عشرات الشباب الفاعلين في حزب "العيش والحرية"، الذي ينتمي له خالد علي، لتصفية الكوادر التي يمكن أن تقوم عليها حملة علي للانتخابات الرئاسية، إذا أفلت من القضية المُلفقة وقرر المشاركة في الانتخابات.

من بين من خضعوا أيضًا لحملة تصفية وتشويه من المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية، المستشار هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، الذي أقاله السيسي من منصبه العام الماضي، وتم الحكم عليه بالحبس عام مع إيقاف التنفيذ لثلاث سنوات، بتهمة إشاعة أخبار كاذبة، بسبب نشره تقارير عن حجم الفساد في مصر.

وحتى رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق، والمحسوب على نظام حسني مبارك، لم يسلم من حملات التصفية والتشويه، باعتباره خصمًا معتبرًا للرئيس السيسي، إذ يرفض النظام إلى الآن إنهاء قضاياه المعلقة منذ سنوات في المحاكم من دون حكم، ويعاقب من يستضيفه من الإعلاميين، كما حدث مع الإعلامي وائل الإبراشي الذي تم إيقاف برنامجه بسبب مداخلة هاتفية للفريق شفيق.

يدعونا سعي النظام المحموم لتصفية الساحة السياسية من أي مرشح معتبر للسيسي، إلى التشكك في ما يتم ترويجه عن أن الرئيس يرفض الترشح لفترة ثانية ويحتاج أن يضغط عليه شعبيًا حتى يتنازل ويقبل البقاء في منصبه، ويجعلنا نعتقد أن الحملة جزء من عرض مسرحي هدفه إظهار السيسي بمظهر الزعيم الشعبي المرغوب.


حملة مشبوهة
يدعي القائمون على حملة "عشان تبنيها" أنها لا تقبل أي تبرعات مالية مطلقًا، لأنها لا تنفق أي نفقات كبيرة، لكنهم لا يكشفون عن هوية من تحمل تكلفة تأجير أكثر من 180 مقرًا للحملة في مختلف أنحاء الجمهورية، وعمن يدفع رواتب الموظفين العاملين في هذه المقرات.

لم يكشف أيضًا القائمون على الحملة عن سبب قيام وسائل الإعلام بالترويج للحملة بهذا الشكل، أو عن الطريقة التي استطاعوا بها التواصل مع عشرات الفنانين من أجل التوقيع على الاستمارات ودعم الحملة، في الوقت الذي يواجه فيه أغلب الصحفيين صعوبة في الحصول على تصريح -وليس مقابلة- من بعض هؤلاء الفنانين.

الأحاديث التي تدور في الكواليس، تشير إلى قيام أحد رجال الأعمال المقربين من النظام، والذي يمتلك شبكة إعلامية واسعة، بتمويل الحملة ماليًا بسخاء، والترويج لها عبر أدواته الإعلامية من صحف ومواقع إخبارية وقنوات تلفزيونية.


ضغوط من أجل التوقيع
اشتكى عدد من الموظفين من وجود ضغوط عليهم من أجل التوقيع على استمارة حملة "عشان تبنيها"، التي انتشرت في أغلب الهيئات والمؤسسات التابعة للحكومة، مع وجود تهديدات لمن يرفض التوقيع، سواء بالإحالة إلى التحقيق أو بالتدقيق أمنيًا في ملفه.

وحتى الفنانين الذين ظهروا أمام عدسات الكاميرات وهم يقومون بالتوقيع على الاستمارة بكل سرور، هناك ضغوط تمارس على بعضهم أيضًا؛ فالمشهد الإعلامي والفني في مصر شبه مؤمم بالكامل من قِبل النظام، ومن يرفض التوقيع من هؤلاء الفنانين يعلم أن يعبث بلقمة عيشه بالضرورة.