عيد الأضحى في غزّة.. كأيّ يوم آخر
عيد الأضحى في غزّة.. كأيّ يوم آخر
(عيد الأضحى في مدينة غزة، تصوير: مجدي فتحي)
فلسطين
1 سبتمبر 2017

يدخل عيد الأضحى على غزّة وهو يفتقد إلى كل ملامح الاحتفال بالأعياد، حتى الأضحية باتت صورها تغيب عن شوارع القطاع والتحضير لها بات غير مستطاع عند غالبية العائلات، وكما قال المؤرّخ الفلسطيني سليم المبيض إنه على مدار 400 عام الماضية، لم تشهد مدينة غزّة أسوأ من الظروف الحالية، والتاريخ لا يذكر ظروفًا صعبة تعيشها كل العائلات في الوقت الحالي، حتى وقت الغزوات التي شهدتها المدينة ولصقت بها تسميتها كمدينة الغزاة.

من اشتداد أزمة اقتطاع الرواتب وانقطاع الكهرباء والمياه الملوثة في صنابير الغزيين حتى في بحرهم، دخل عليهم العيد بشكل قاس، فلم تحظ نسبة كبيرة من أطفال غزة بملبس جديد لهذا العيد، فمعظم آبائهم هم من موظفي السلطة الفلسطينية في رام الله أو حكومة غزّة التي تحكمها "حركة حماس"، وعددهم أكثر من 110 آلاف موظف، لكن موظفي السلطة يتلقون نسبة 70 في المائة فقط من رواتبهم إلى جانب أن غالبيتهم هم من أصحاب القروض البنكية، فيما موظفو حكومة غزة يتلقون نسبة 50 في المائة من رواتبهم.

على أثر تلك النسب من الرواتب لم يستطع الكثير من الآباء تلبية رغبات أبنائهم في هذا العيد، في ظل أن الموسم المدرسي كان الأسوأ هذا العام في غزّة ولم يستطيعوا تلبية حاجاتهم من الزي المدرسي أو القرطاسية واعتمدوا على الزي المدرسي القديم، وهنا حرم أطفال غزة من فرحة العيد.

بعض الأمهات خرجن في موسم عيد الأضحى للتنزّه فقط في الأسواق، لكن في الوقت نفسه كان أطفالهن يرافقونهن على أمل شراء زي جديد أو ألعاب، ورغم كل طلبات الأطفال من الأمهات إلا أن الرد عليهم يكون عادة بالرفض بحجّة أن البضائع ليست جيّدة وإقناعهم بارتداء ثياب العيد القديمة.

نادية (38 سنة)، هي أم لأربعة أطفال، على مدار خمسة أيّام تقوم بالتنزّه هي وصديقاتها في الأسواق ليعايش أطفالهن أجواء العيد، لأنها تعتبر أن الظروف لا يمكن أن تجبر الأطفال على الحرمان من فرحة العيد، لكنها في الوقت نفسه لم تستطع شراء ثياب العيد لأطفالها، لأن زوجها هو موظف في حكومة غزّة ولا يتقاضى كامل راتبه، ونسبة نصف الراتب لا تغطي سوى طعامهم فقط.

تقول في حديث إلى "جيل": "هذه الأيام كل العائلات الغزية تنظر لتوفير المأكل، لأن الظروف لم تعد تسمح لهم بتلبية الرغبات، وأشعر بتعاسة حقيقية أمام عدم استطاعتي حتى الاستدانة لتلبية رغبات الأطفال، رغم معارضتهم لذلك، ولكن على مدار أيّام كانوا يبكون بعد كل عودة من السوق".

الأطفال كان لهم رد عنيف أمام هذا الحرمان، فمثلًا يوسف (9 سنوات)، يكره العيد لأنه أتى في هذه الظروف، ويود منه أن يأتي في الوقت الذي سيتقاضى فيه والده راتبًا كاملًا ويلبّي رغباته. أما إياد (10 سنوات)، فهو رغم صغر سنه، يُعيد سبب عدم شرائه ثياب العيد إلى الصراع السياسي في فلسطين.

على صعيد حركة الأسواق، فقد كانت ضعيفة هذا العام، رغم أن من يشاهد الازدحام في شوارع غزة يظن أن الناس يشترون، كما يوضح أحمد جراد، وهو صاحب محل ملابس في سوق الرمال في غزّة، ويضيف "الناس تخرج فقط لتشاهد أي أجواء للعيد وليس لشراء الملابس، فقد دخل محلي اليوم قرابة أكثر من 200 زبون، لكنهم فقط يتفرجون، ومنذ الصباح حتى العصر الذين اشتروا ملابس للعيد يعدّون على أصابع اليد".

لم تقف الحال عند أصحاب المحلّات فقط، فحتى أصحاب "البسطات" الذين يقدمون سعرًا أقل من المحلات لهم معاناة مختلفة، فأصواتهم في هذا الموسم منخفضة كثيرًا حتى أنهم لم يحضروا سماعات مضخمة لعرض بضائعهم، يقول أحد أصحاب "البسطات"، محمد جندية، في حديث إلى "جيل": "الكثير مثلي من أصحاب البسطات خسر في هذا الموسم. لم نكن نتوقّع أن يكون الحال بهذا السوء، وكنا نعتقد أن العيد مهما كانت الظروف سيسير، لكن للأسف الحياة كما هي انعدمت في كل مناحي قطاع غزة، انعدمت عند لحظات الفرح في الأعياد".

من جهة أخرى، لم تصل نسبة شراء أضاحي العيد إلى 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يشير إليه أحمد العجرمي، وهو تاجر مواش وعجول في غزّة، ولاحظ أن الحركة كانت مقتصرة فقط على شراء المؤسّسات والجمعيات الخيرية من مزرعته، لتوزيعها على الأسر الفقيرة والأيتام، ويستذكر أن الذين استشروا منه مواشي بشكل فردي لم يتجاوزوا عشرة أفراد، رغم أن مزرعته تعتبر من أهم المزارع الحيوانية في غزّة.