الأردن: الصرخة التي سُمعت في القدس
الأردن: الصرخة التي سُمعت في القدس
(في العاصمة عمان، تصوير: شادي النسور/ وكالة الأناضول)

انتفضت المدن الأردنية، من الشمال حتى أقصى الجنوب، غضبًا ومؤازرة، من خلال وقفات ومسيرات واعتصامات حاشدة، استجابة للدعوات التي أطلقها المقدسيون المرابطون، أمام بوابات المسجد الأقصى في القدس المحتلة، رفضًا للإجراءات الصهيونية في حقّ المسجد الشريف، والذي يتبع إداريًا للحكومة الأردنية.

فمعظم المحافظات الأردنية، ابتداءً من العاصمة عمان، نُظّمت فيها سلسلة من المسيرات المتضامنة مع المسجد الأقصى، ندّد المشاركون فيها بالإجراءات الصهيونية، وطالبوا بفتح أبوابه أمام المصليّن، ورفضًا للبوابات الإلكترونية على بواباته، رافعين يافطات نصرة للأقصى الأسير، ومطالبة بتحريره.

المسيرة المركزية، تفجّرت من أمام المسجد الحسيني الشهير، وسط العاصمة الأردنية عمّان، بعد صلاة ظهر الجمعة، وبمشاركة عشرات الآلاف من الأردنيين، والتي دعت إليها، قوى سياسية وحزبية ونقابية، ومؤسّسات مجتمع مدني، متزامنة مع مسيرة الزحف، التي أعلنها الفلسطينيون في الأراضي المحتلة باتجاه المسجد الأقصى.

اليافطات التي رفعت خلال هذه المسيرة الجماهيرية، شدّدت على رمزية الأقصى، وقدسيته بالنسبة للأمة جمعاء، داعية إلى موقف عربي- إسلامي حازم، يردع وحشية وعنجهية الاحتلال، وانتهاكاته للمقدّسات الإسلامية والمسيحية، واعتداءاته المستمرة على الشعب الفلسطيني.

الشعارات التي صدح بها عشرات الآلاف في المسيرة، طالبت الحكومة الأردنية باستخدام كافة الأوراق للضغط على الاحتلال، على رأس ذلك، طرد السفير الإسرائيلي، وإلغاء معاهدة السلام، المعروفة باسم "معاهدة وادي عربة" سيئة الصيت، لافتين إلى أن تلك الإجراءات ستضع حدًا للاحتلال وممارساته الاستفزازية.

وأشاد المشاركون، الذين استمع "جيل" لعدد منهم أثناء المسيرة، بالوقفة الشعبية لأبناء مدينة القدس، وصد مشاريع الاحتلال، التي هدفت إلى فرض واقع جديد في المسجد الأقصى، خاصّة البوابات الإلكترونية، معتبرين أن "أهالي القدس بدفاعهم وصموهم.. إنما هو دفاع عن شرف الأمّة وكرامتها".

كما حذّر المحتجّون في حديثهم، من مغبّة أن يستغل الاحتلال الأوضاع العربية، وحالة الضعف والحروب التي تشهدها عدد من الدول العربية والإسلامية، لتمرير مخطّطات وأجندات على حساب القضية المركزية.

ولم تكن مدينة البقعة ومخيّمها، أكبر مخيّمات اللجوء الفلسطيني في الأردن، غائبًا عن المشهد، إذ انطلقت مسيرة ضخمة نصرة للمسجد الأقصى، بعد صلاة ظهر الجمعة، وضمت المئات من سكان وأهالي منطقة البقعة والمناطق المجاورة لها، تأكيدًا على تضامنهم المطلق مع الشعب الفلسطيني، ودعمهم للمقاومة الفلسطينية الباسلة، التي تواجه الاحتلال الصهيوني بأقل الإمكانيات، عبر لافتات رفعها المشاركون في المسيرة.

وفي إربد، شمالي العاصمة، أدانت الفعاليات الشعبية والسياسية والحزبية والنقابية، إجراءات الاحتلال في حق المسجد الأقصى، من خلال وقفة تضامنية، نظمتها أمام مسجد مخيّم إربد الكبير، عقب صلاة الجمعة.

كما طالب المشاركون في الفعالية، الحكومة الأردنية بطرد سفير الاحتلال الصهيوني من عمان، وسحب السفير الأردني لدى الاحتلال، احتجاجًا على الممارسات التي تقوم بها السلطات الصهيونية.

وفي الزرقاء (وسط البلاد)، انطلقت مسيرة تضامنية نصرة للمسجد الأقصى، ندّد المشاركون فيها بإغلاق الحرم من قبل قوّات الاحتلال، مطالبين بفتح أبوابه أمام المصلين، مؤكّدين دعمهم للمقاومة الفلسطينية.

كما انتفضت محافظات البلقاء (وسط البلاد)، والكرك ومعان (جنوب الأردن)، التي ندّد المشاركون فيها بالممارسات الصهيونية الأخيرة، متجسّدة بمنع الصلاة في المسجد الأقصى مدّة يومين، وما تلاها من تركيب بوابات إلكترونية لتفتيش المصلّين، مؤكّدين رفضهم أي مساس بالمقدسات والحرم القدسي، مثنين على صمود الأهل في فلسطين والقدس الشريف، داعين إياهم لمواصلة انتفاضتهم في وجه الاحتلال الصهيوني.

كما رفع المشاركون شعارات عديدة، منها، "الموت لإسرائيل"، "بالروح بالدم.. نفديك يا أقصى"، "لاسفاره ولا سفير.. على الأرض الأردنية". وسبق تحرّك الشارع في الأردن، انتفاضة على مواقع التواصل الاجتماعي، حين تفاعل ناشطون أردنيون مع أحداث المسجد الأقصى، من خلال وسم #غضب_الأقصى، و#البوابات_لأ، عبر جميع مواقع التواصل.

وتداول الكثير من الناشطين الأردنيين، عبر حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل، تحديدا "فيسبوك، منشورات، تؤكّد تضامنها المطلق مع المقدسيين في انتفاضتهم أمام بوابات الأقصى.

رسميًا، حذّر وزير الخارجية، وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، الخميس، من استمرار ما وصفه بـ"التوتر" في المسجد الأقصى، مضيفاً، ومن خلال الحساب الرسمي لوزارة الخارجية على تويتر في سلسلة تغريدات، أنه "أجرى اتصالًا مع الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية، لبحث التطوّرات الخطرة في المسجد الأقصى".

وأضاف الحساب الرسمي، أن "الصفدي حذّر من عواقب استمرار التوتر، الذي يجب تطويقه عبر احترام إسرائيل الوضع التاريخي والقانوني القائم"، مؤكدًا خلال المكالمة الهاتفية، على "ضرورة فتح المسجد الأقصى بشكل كامل وفوري أمام المصلين، وإلغاء كل الخطوات الأحادية التي اتخذت"، وفقا لحساب الوزارة.

من ناحيتها، كانت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، والتي يقع على عاتقها إدارة شؤون الحرم القدسي/ المسجد الأقصى، ألزمت جميع مساجد المملكة، بالحديث عن "الدفاع الشرعي عن المسجد الأقصى وواجب الأمة في حمايته"، في خطبة الجمعة.

الجدير ذكره، أن الشارع الأردني، تفاعل مع انتفاضة الأقصى من لحظة إقدام سلطات الاحتلال الصهيوني على غلق أبوابه أمام المصلين، من خلال مسيرات ووقفات ليلية في عدد من مدن ومحافظات ومخيّمات المملكة، شارك فيها الآلاف من الشباب الأردنيين.