سوريات يتخلّصن من أزواجهن في ألمانيا
سوريات يتخلّصن من أزواجهن في ألمانيا
(في غابة بافاريا بألمانيا، تصوير: كيبروس)
ثورة
1 ديسمبر 2016

بعد مرور خمسة أعوام على زواجهما، اتهمته بالانتماء إلى تنظيمات إرهابية؛ والسبب هو أنه رفض تطليقها بعد عامين من لجوئهما إلى ألمانيا. الشاب أيهم ابن الثلاثين عامًا، وجد نفسه معتقلاً من طرف الشرطة الألمانية مدّة أسبوع كامل، ولم يفرج عنه حتى ثبت عدم تورّطه بأي نشاط إرهابي.

يقول أيهم: "بذلت الغالي والنفيس للوصول إلى برلين رفقة زوجتي، واستدنت المال حتى نتمكّن من سلوك طريق التهريب البحري، خاطرنا بحياتنا، ولما نجحنا ببلوغ أرض الأحلام، بدأت معاملة زينة تتغير تدريجيًا. لم تعد زوجتي التي عرفتها، حاولت التقرّب والاستفسار منها، لكن دون جدوى، إلى أن أصرّت في أحد الأيام على طلب الطلاق وبلا أي مبرّر".

فضول أيهم دفعه للبحث وراء الأسباب التي جعلت زوجته تحسم أمرها بالانفصال، ولم يكد يمضي الكثير من الوقت على الإفراج عنه، حتى علم الشاب برغبة زوجته في الزواج من رجل آخر بمجرد الانفصال عنه، وتأكدت شكوكه حينما صارحته زينة بذلك، وخوفًا من أي مشاكل قد تتسبب بها الزوجة، رضخ الزوج ووافق على طلب الطلاق.

ويستطرد المتحدّث: "لم أكن أملك خيارًا آخر. يبدو أن زينة اختارت شريكًا آخر، وافقت على طلبها بالطلاق، لأنني لم أرغب بالانتقام منها فلا فائدة من ذلك، ولم أشأ أن أتعرّض للمتاعب مرّة أخرى، ولا سيما أننا لاجئون في مجتمع دائمًا ما يقف في صف المرأة، اختصرت على نفسي الطريق، وقرّرت بداية حياة جديدة".


البحث عن السعادة
حكاية أيهم كحكاية العديد من الرجال الذين فوجئوا بقرار زوجاتهم طلبهن الطلاق، بمجرد الوصول إلى أوروبا، ففي وقت وجدت فيه بعض السوريات المستضعفات ما كان مفقودًا في حياتهن السابقة، أي حريتهن في اتخاذ قراراتهن المصيرية، استغلت بعضهن الحماية التي يوفّرها المجتمع الأوروبي لهن، وأصبح بعض الرجال مستضعفين أمام زوجاتهم.

خالد ابن التاسعة والعشرين عامًا، اضطر إلى بيع منزله الوحيد والكائن في دمشق، حتى يتمكّن من تحقيق حلم الوصول إلى أوروبا برفقة زوجته، وبعد عام ونصف العام من لجوئهما إلى مدينة ميونخ الألمانية، فوجئ هو الآخر بإصرار زوجته على طلب الطلاق، كما يؤكد: "بعد عامين من الحياة الزوجية الهادئة، أخبرتني هدى أنها لم تعد سعيدة معي، لم أقتنع بقرار الانفصال، فباتت تهدّدني بالتوجّه إلى الشرطة والادعاء بأني قمت بالاعتداء عليها. في البداية لم آخذ كلامها على محمل الجد، إلى أن أثبتت لي العكس".

بعد مرور بضعة أيّام، احتدم النقاش بين الزوجين حول قرار الانفصال، ودون سابق إنذار أقدمت الزوجة على ضرب نفسها وزوجها، وملأ صراخها أرجاء البيت، ولم تُجدِ محاولات الزوج في تهدئة زوجته الحانقة، إلى أن قام أحد الجيران بقرع باب منزلهم، بغية الاستفسار والاستعلام.

يتابع: "صارت تدّعي أمام جارتنا الألمانية بأنني قمت بضربها، رغم عدم صحّة ذلك، كل ما حاولت فعله هو إبعادها عني والتهدئة من روعها، لكن الجارة بالطبع لم تقتنع بذلك، وطلبت من زوجتي إمضاء الليلة في منزلها".

مع إلحاح خالد على رفض الطلاق، لم تجد الزوجة خيارًا أفضل آخر سوى افتعال المشاجرات والصراخ كل ليلة لأتفه الأسباب، ولم تكن تمضي ليلة دون تدخلات الجارة التي باتت تعامل خالد بازدراء، إلى أن هدّدته الجارة بإبلاغ الشرطة، فما كان من الشاب إلا الامتثال لرغبة زوجته بالانفصال في اليوم التالي، يضيف: "انتابني الخوف من أن أزج في السجن بسبب تهم باطلة، لا الجارة صدقت بأنني لم أقم بضربها، ولا الشرطة ستصدق، يبدو أن الأمور تغيّرت هنا، وأصبحنا مستضعفين في مجتمع يقف في صف المرأة، ولم يعد غريبًا حتى إن طالبنا بالمساواة معها، الله يرحم أيام سورية".


راتب شهري مشجّع
رغم أن حالات الطلاق مستمرة بين الأزواج في كل الظروف، فهو ظاهرة اجتماعية تتكرّر دائمًا، وربّما كانت حالات الطلاق التي كانت تسجّل في سورية، أكبر من التي تسجّل اليوم في بلاد اللجوء، كما أن قانون الأحوال السوري لم يكن يمنع المرأة من مطالبتها بالخلع، في مقابل ذلك يعطي القانون الألماني للرجل والمرأة حقوقًا متساوية في المطالبة بالانفصال أو الطلاق.

هنا، بعض السوريات اللواتي مررن بهذه التجربة ولهن رأي آخر، فبعضهن يُرجعن سبب لجوء المرأة إلى طلب الطلاق، إلى سنوات الشقاء التي عشنها في السابق، فالشابة منال التي قررت الانفصال عن زوجها بعد شهر واحد من وصولها إلى برلين، تؤكد: "سئمت من ضربه و إهانته لي، كنت أخاف إذا فكرت بالطلاق أن عائلتي كانت ستقف ضدّي، وما كان يرعبني أكثر هو نظرة مجتمعنا للمطلقات، أما الآن فأنا حرّة وبعيدة، ولا أنكر أن الاستقلال المادي والراتب الشهري الذي تمنحه الحكومة لي شجعني على الطلاق الذي طالما حلمت به".

أما هبة ابنة التاسعة والعشرين عامًا، فلم تكن تخطط لطلب الطلاق من زوجها قبل أن تصل معه في رحلة بحرية خطيرة إلى ألمانيا، لكنها حسمت أمرها بعد خمس سنوات من الحياة الزوجية التي أُرغمت عليها، فهي لم تختر زوجها، بل أجبرتها عائلتها في حلب على الاقتران به، واليوم وجدت فرصة لتبدأ حياتها من جديد، كما توضح: "لم أفعل أي أمر خاطئ، من حقي أن أعيش حياتي بهدوء، لا أكره زوجي لكني لم أعد قادرة على مواصلة الحياة معه، تشجعت على الطلاق عندما اطلعت على قوانين البلاد، وتأكّدت أنني لن أخسر حقوقي كامرأة، كنت أخاف الأعراف والتقاليد في بلادنا، لكنني اليوم حرّة تمامًا".


صورة نمطية
الباحثة الاجتماعية منال معروف، تشير إلى أن بلدان اللجوء منحت المرأة ما كان مفقودًا في مجتمعاتهن الأصلية، أي شعورهن بالأمان والحماية، مضيفة أن المؤسّسة الزوجية في بلداننا لا تعتمد على الإعالة فحسب، بل على رضوخ الزوجة لزوجها في حالات كثيرة، موضحة أن مجتمعاتنا العربية ذكورية، ومازالت المرأة تطالب بالمساواة، وتستطرد المتحدّثة: "القوانين الأوروبية تضمن حق المرأة المطلقة، حيث تتكفل الدولة بتعليم الأطفال وبأجور المنزل وتكاليف المعيشة في حال لم تكن قادرة على العمل، والأهم من ذلك، أن القانون الأوروبي واضح وصريح بهذا الشأن، فلا يستطيع الزوج أن يجبر زوجته على العيش معه، ما يعني أن الوضع أصبح مختلفًا عما كان عليه في سورية".

في ألمانيا، تظاهر أكثر من ألفي رجل من اللاجئين السوريين في ألمانيا، مطالبين بالذهاب إلى النمسا، بعد أن حصلت نساؤهم على حقوقهن في الحماية القانونية، فيما قضت الشرطة الألمانية بتحويل 300 رجل سوري إلى المحاكمة، بتهمة الاعتداء على زوجاتهم، في وقت لا توجد إحصائيات دقيقة عن حالات الانفصال التي تمّت في بلاد اللجوء.