التمييز الجنسي في التكنولوجيا... أميركيتان تخترعان "رجلًا وهميًا"
التمييز الجنسي في التكنولوجيا... أميركيتان تخترعان "رجلًا وهميًا"
الشابتان الأميركيتان بينيلوب غازين وكات دوير(Witchsy/ إنستغرام)
لجأت شابتان أميركيتان إلى فكرة ذكيّة تتمثل في اختراع زميل افتراضي من أجل إقناع المستثمرين بالتعامل معهما، ونجاح مشروعهما وتجاوز عقبة التمييز حسب الجنس في استخدام التكنولوجيات الجديدة، فمنذ ظهور "كيث مان"، الشريك الوهمي في منصّة الشابتين الأميركيتين، تغيّر كل شيء مع المتعاونين الذكور والمستثمرين بشكل جذري.

فكرة لطيفة ومستثمرون متردّدون
وكانت الشابتان بينيلوب غازين وصديقتها كات دوير، قد أطلقتا قبل عام واحد، منصّة Witchsy؛ وهي عبارة عن موقع للتجارة الإلكترونية البديلة التي تمّ إنشاؤها كردّ فعل على قرار حظر حسابات بيع بعض المواد والمنتجات بحيث تتيح المنصّة إمكانية بيع كل شيء بدون أي طبوهات.

وتمكّنت السيّدتان من تحقيق نتيجة إيجابية خلال السنة الأولى من إطلاق المنّصة حيث باعتا 200 ألف منتوج، ومكافأة المبدعين المتعاملين معهما بـ80 في المائة عن كل عملية بيع.


وفي مقابلة مع "فاست كومباني" تقول السيدتان إن المستثمرين كانوا متردّدين في البداية، لأنهم وجدوا الفكرة لطيفة ولكن يشكّون في نجاحها، لأن صاحبتي الفكرة من النساء"، وكثيرًا ما تشعر الفتاتان بأنّ: "المتعاونين، المستثمرين والمصمّمين، يجرون معهما مراسلات معقدة".

وتقول صاحبتا المشروع: "المتعاملون معنا جميعهم تقريبًا من الرجال، وغالبًا يردون علينا في وقت متأخّر، وأحيانًا بطريقة غير محترمة وبشكل غامض". وتضيفان: "أحد المتعاونين أجاب على بريدنا الإلكتروني بـ: أوكي يا فتيات!".

خلق شريك وهمي
وجدت الفتاتان أن المشروع مهدد بالفشل وأنهما مجبرتان على إقناع المستثمرين والمتعاونين على التعامل معهما باحترام وبثقة، وبعد تفكير طويل قررتا اختراع شريك ثالث في الفريق يحمل اسم "كيث مان"، وتقديمه على أنه من المؤّسسين للمشروع وأنه المسؤول على التواصل عبر البريد الإلكتروني مع المستثمرين والمتعاونين. وبمجرّد ظهور هذا "الرجل الوهمي" تغيّر كل شيء.

تقول كات دوير، صاحبة المشروع بعد بداية استخدام اسم الشريك المذكر "كيث": "كنت أنتظر أيامًا طويلة من أجل الحصول على رد وإجابة على رسائلي، لكن مع ظهور كيث أصبح الرد سريعًا، ليس هذا فقط إنهم يسألونه عمّا إذا كان بحاجة إلى أي شيء آخر".

وقرّرت الفتاتان الاستمرار في التواصل عبر البريد الإلكتروني باسم شخصية رجل وهمي لمعرفة إلى أين يمكن أن يصل هذا الاختلاف مستقبلًا.

ولاحظت الفتاتان أن الناس يتحدّثون بشكل مختلف في مراسلتهم لـ"كيث" عكس الطريقة التي كانوا يتحدّثون بها معهما، ووصل تأثير هذا الرجل إلى حدّ تغيير صورة منصّة Witchsy شيئا فشيئا لدى المتعاونين وطريقة تفاعلهم مع الفتاتين المؤسّستين للموقع.

وتفاجأت صاحبتا المشروع بأن أحد المطوّرين على وجه الخصوص يُظهر الكثير من الاحترام في مراسلاته لـ"كيث مان"، هنا تقول بينيلوب غازين: "عندما تحدّث إلى كيث كان يخاطبه باسمه الأوّل، ولكن عندما تحدّث إلينا لم يستخدم أسماءنا أبدًا ".

التمييز حسب الجنس
الفرق الذي ظهر بين معاملة المتعاونين للفتاتين الحقيقيتين وللرجل الوهمي كان يمكن أن يكون مثبطًا، ولكن حدث العكس: مؤسِّستا منصّة Witchsy قرّرتا المحاربة من أجل استمرار مشروعهما. "قلنا لأنفسنا إن هذا جزء من العالم الحديث، لكننا نريد النجاح، ونريد الاستمرار".

ومن المؤسف أن تجربة كات دواير و بينيلوبي غازين التي كشفت عن التمييز بسبب الجنس في استخدام التكنولوجيات الجديدة، ليست حالة معزولة. في شهر مارس/ آذار الماضي روى مارتن شنايدر، وهو موظف في شركة مختصّة بنشر "السير الذاتية"، مغامرة مؤسفة مماثلة على تويتر، حيث رأى أن جميع محاوريه يؤجّلون كل مقترحاته عن طريق البريد الإلكتروني، فلاحظ أنه وقّع عن طريق الخطأ باسم زميلته نيكول.

دفع هذا الإختلاف بمارتن إلى اقتراح تجربة على زميلته نيكول والمتمثّلة في التبادل بأسمائهما لمدّة أسبوعين، في كل من المراسلات والمحادثات الافتراضية. وكتب في وقت لاحق على تويتر: "الأصدقاء، هذا كان جحيمًا. كل ما طلبته أو اقترحته كان محلّ استجواب. زبائن كان من السهل إدارتهم والاهتمام بهم وأنا نائم، أصبحوا فجأة متعجرفين. سألني أحدهم ما إذا كنت عازبًا".

ينبغي النظر إلى قصّة كات دواير وبينيلوبي غازين في السياق الأوسع لثقافة المؤسّسات في مجال التكنولوجيات الجديدة في الولايات المتحدة، حيث ندّدت العديد من النساء خلال صيف عام 2017، في أعقاب فضيحة الرئيس التنفيذي لشركة أوبر، بهيمنة المستثمرين الذين يشكل الذكور أغلبيتهم، أين يعم على نطاق واسع التمييز على أساس الجنس والتحرّش الجنسي.

في بداية شهر أغسطس/ آب الماضي، تداول موظف في شركة غوغل عبر الإنترنت بيانًا ينتقد سياسية التنوّع في المؤسّسة، ويتحدّث عن وجود أقليّة من النساء في شركة غوغل.

وقالت وسائل إعلامية، إن الموظف تم طرده في 7 أغسطس/ آب المنصرم، وتم التحقيق مع شركة غوغل من قبل وزارة العمل حول الاختلاف في الأجور بين الرجال والنساء.

(النص الأصلي)