توريث الجنس عند الإنسان
توريث الجنس عند الإنسان
( فيلادلفيا إنكيرر)
يحدّد جنسنا الانطباع الجسدي الأوّل الذي نتركه عندما نلتقي بغيرنا، فعندما نلتقي بشخصٍ غريب عنّا، نحدّد بشكل غير واع جنسه، إن كان امرأة أو رجلًا، قبل أن نحدد أي شيءٍ آخر، من ناحيةٍ أُخرى تُسأل المرأة الحامل بشكل متكرّر عن جنس جنينها، فتاةً كانت أم صبيًا، هنا يُطرح السؤال: متى يُحدّد جنس الجنين؟


تحديد جنس الجنين
يحدث تحديد جنس الجنين عند بعض الكائنات تحت تأثير البيئة، فدرجة الحرارة أثناء مرحلة تكاثر البيضة تلعب دورًا مهمًا في تحديد الجنس لدى تماسيح المسيسيبي، فعند درجة حرارة تعادل 30 درجة مئوية يكون جنس الجنين أنثى، أما عند درجة حرارة 34 فيكون ذكرًا، وهذا ما ينطبق بالنسبة لأنواع مختلفة من السلاحف. أما عند الإنسان فلا تلعب الحرارة ولا العوامل الخارجية الأُخرى دورًا في تحديد جنس الجنين أثناء المرحلة الجنينية، ففي كل الثدييات ومن بينها الإنسان يحدّد الجنس جينيًا، إذ تحمل الصبغيات كل المعلومات الجينية الجسدية والجنسية.

يمتلك الجسم البشري نوعين من الصبغيات الجنسية، الصبغي (X) والصبغي (Y)، فكل خلية جسمية في جسم المرأة تحتوي على 44 صبغيًا جسميًا وصبغيين جنسيين من النوع ( (X، بينما يمتلك الرجل 44 صبغيًا جسميًا وكلا الصبغين الجنسيين:الصبغي (X) والصبغي (Y)، إلى جانب ذلك يمتلك كل من الرجل والمرأة خلايا متخصّصة بالتكاثر وهي البيوض والنطف، إذ تحوي كل منهما على نصف عدد الصبغيات الجسمية وصبغي جنسي واحد، فالبيضة تمتلك 22 صبغيا جسميا والصبغي الجنسي ( (X، بينما تحتوي النطف عند الرجل على 22 صبغيا جسميا وصبغي جنسي واحد: أما الصبغي (X) والصبغي (Y)، وبالتالي فإن نطف الرجل هي المسؤولة عن تحديد جنس الجنين وذلك أثناء تلقيح البويضة، ففي حال تلقيح البويضة من قبل نطفة تحمل الصبغي الجنسي ( (X، سيكون الجنين أنثى، أما في حال تلقيح البويضة من قبل نطفة تحمل الصبغي (Y) فسيكون الجنين ذكرًا.


الصبغي (Y)
يعد الصبغي (Y) أصغر من الصبغي (X) ويحمل جينات ومعلوماتٍ وراثية أقل من الصبغي (X) الذي يمتلك أكثر من 1000 جينة، وبعض الجينات على كلا الصبغين متشابهة. إحدى الجينات التي يحملها الصبغي (Y) ولا يحملها الصبغي (X) هي الجينة (SRY) التي اكتشفها فريق علماء بريطانيين في تسعينيات القرن الماضي، وتقوم هذه الجينة بتوجيه تطوّر الجنين إلى ذكر، ولا يظهر أي من الجنينات في البداية أي اختلافات جنسية مميزة حتى الأسبوع السابع حين يبدأ عمل الجينة (SRY) عند الأجنة الحاملة لكلا الصبغيين الجنسيين، ويؤدّي تطور الجنين إلى جنينٍ ذكر وتطور الخصية التي تبدأ بإنتاج أهم الهرمونات الذكرية وهو التستوستيرون.


الأمراض المرتبطة بالجنس
تحمل الصبغيات الجنسية -إلى جانب وظيفتها في تحديد الجنس الجنين- معلوماتٍ وراثية لا علاقة لها بتحديد الجنس أو تطوّر الأعضاء الجنسية، وبالتالي يمكن أن يحمل الصبغي (X) جينات العديد من الأمراض، ومنها مرض الناعور، الناجم عن خلل بالجين المسؤول عن تشكّل عوامل تخثّر الدم، ويحتاج هذا الخلل ليظهر بشكل سريري إلى وجود خلل في الجينات في كلا الصبغيين ( X) عند الإناث، بينما يحتاج إلى وجود خلل في الجينات الموجودة في ( X) عند الذكر. من الأمراض المرتبطة بالجنس أيضًا عمى الألوان وضمور العضلات.


اضطرابات التطوّر الجنسي
يعاني 0.3 % من المولودين الجدد من خطأ في توزّع الصبغيات الجنسية، فالتوزيع الطبيعي للصبغيات الجنسية هو (XX) عند الإناث، و(XY)عند الذكور، وباعتبار أن هذه الاضطرابات مرتبطة بالأخطاء في توزيع الصبغيات على الخلايا الجنسية أثناء تشكيلها فهي ليست وراثية.


بعض الأمثلة
متلازمة تورنر ( X0) إذ ينقص هنا الصبغي الجنسي (X) ويمتلك المصابون بهذه المتلازمة شكلًا أنثويًا لكنهم لا يمتلكون مبايض وظيفية ولا علامات جنسية ثانوية، بالإضافة إلى إصابتهم بالقزامة وخلل في تشكّل القلب والأوعية والعظام والكلى.

- متلازمة عدم توازن الصبغيات (XXX) إذ تمتلك الإناث المصابات بهذه المتلازمة صبغيًا جنسيًا إضافيًا، وعادة لا يتمّ تمييز المصابات بهذه المتلازمة ولا يتم تشخيصهن.

- متلازمة كلاينفلتر (XXY) يمتلك المصابون بهذه المتلازمة علاماتٍ جنسية ثانوية لكنهم غير قادرين على إنتاج النطاف.