لماذا لا نهتم بكرة القدم الأوليمبية؟

كُتب هذا المقال في عام 2012، أيّ قبل تنظيم البرازيل لكأس العالم 2014 وللألعاب الأوليمبية 2016.

عادةً ما تحجب كرة القدم النسائية كرة القدم الرجالية في الألعاب الأوليمبية التي لا يهتم بها الناس بشكل عام. نستعرض فيما يلي بعض النظريات ووجهات النظر بخصوص هذا الأمر.


تنظيم كأس العالم لكرة القدم
خلافًا لرياضات كثيرة تستغلّ وتنتظر إقامة الألعاب الأوليمبية كل أربع سنوات كي تُسَلّط عليها الأضواء ويعرفها العالم أكثر فأكثر؛ فإن كرة القدم لها عالمها الخاصّ ومنافساتها، أبرزها كأس العالم التي تُنظّم أيضًا كل أربع سنوات. يتنازع هذان الحدثان على لقب أكبر حدث رياضي في العالم، ولا يفصل بينهما في نهاية المطاف سوى المؤشرات الاقتصادية.

علاوةً على ذلك، يعرف البرازيليون -الذين تقع مهمة تنظيم الحدثين على عاتقهم- أين تكمُن مصلحتهم بشكل يقينيّ: فأغلبهم يعتقد أن كأس العالم سيدرّ عليهم أرباحًا أكثر من الألعاب الأوليمبية؛ وهي فكرة منحازة بلا شك، ولكن هل هي صحيحة بالضرورة؟

من جانب المشاهدات، والرعاة، وحقوق البث التليفزيوني، تحقّق الألعاب الأوليمبية تفوقًا على كأس العالم؛ إذ شاهد 4.7 مليار شخص الألعاب الأوليمبية في عام 2008، في مقابل 3.2 مليار شخص شاهدوا كأس العالم 2010.

لقد جمعت الفيفا 957 مليون دولار كحقوق بث تليفزيوني لكأس العالم 2010، و700 مليون دولار من الرعاة لكأس العالم 2006. وقد اضطرت أفريقيا الجنوبية إلى إنفاق 3.2 مليار دولار لتمويل تنظيم كأس العالم، ودفعت لندن 12 مليار يورو لتنظيم الألعاب الأوليمبية 2012. الانتصار يصب في مصلحة اللجنة الأوليمبية الدولية على الفيفا: ستجني اللجنة أكثر من 1.6 مليار دولار من الرعاة، وما يقرب من 4 مليار دولار من حقوق البث التليفزيوني، وفقًا لجريدة "ليزيكو Les Echos" الاقتصادية.

أعتقدُ بأن البرازيليين قد فهموا أنهم لن يجنوا أرباحًا اقتصادية مباشرة كبيرة من الحدثين، باستثناء العاملين في مجال السياحة الذين سيعبؤون جيوبهم بعد أن يضاعفوا أربع مرات أسعار غرف الفنادق، والمثلجات، وقمصان نيمار، والألبسة الداخلية.

من الجدير بالملاحظة أن بطولة مثل كأس العالم أحادية الرياضة (أيّ كرة القدم فقط) تستطيع أن تنافس حدثًا ضخمًا مثل الألعاب الأوليمبية التي تضم 26 رياضة، خاصةً وأن كرة القدم لا تجذب إليها الأنظار كثيرًا في الصين والهند؛ بلدان يمثّلان ثلث سكّان الأرض. إن كأس العالم أيضًا شرف لاعب كرة القدم وما يصبو إليه، حتى إذا صرّح اللاعبون الأوروبيون أن بطولة كأس أوروبا "اليورو" أصعب في الفوز بها.

لقد تعاظم شأن كأس العالم على حساب الألعاب الأوليمبية، التي دائمًا ما كانت للهواة، ولذلك فإن جودتها أقل.


لأن الفتيان هم من يلعبون
إن إحدى التفسيرات للّامبالاة النسبية إزاء كرة القدم في الألعاب الأوليمبية تعود إلى "شكلها". فالدول المتأهّلة تُرسل فريق اللاعبين تحت سن 23 عامًا إلى جانب ثلاثة لاعبين آخرين تخطّوا هذه السن.

إن هذه القاعدة، أيّ إشراك اللاعبين المحترفين، تعود إلى العام 1984، لإيقاظ كرة القدم الأوليمبية من سباتها، بعد نصف قرن من هيمنة المعسكر الشرقي عليها (هنغاريا، الاتحاد السوفييتي، يوغوسلافيا) حيث تشتهر هذه البلاد بأن لاعبيها لم يكونوا محترفين، بل هواة.

كانت النتيجة هي اهتمام محدود أيضًا بكرة القدم الأوليمبية. فبعد أن تمتّعت الجماهير بالكرة الإسبانية وتمريرات منتخبها التي تتخطّى الـ 90 ألف تمريرة في المباراة خلال شهر في بطولة أوروبا، لماذا عليها أن تتابع لثلاثة أسابيع، في الألعاب الأوليمبية، الأمر نفسه؟ خاصّة وأن المنتخب الإسباني بوجود تشافي  وَإنسيتا يختلف بكل تأكيد عن منتخب الصغار.

فهل يوجد هذا الإنسان الوله بكرة القدم تحت سن 23 عامًا إلى حد أنه يدفع اشتراكًا ماليًا في قناة Eurosport لمتابعة مباريات الجولات الأولى مثل الهندوراس ضد المغرب، أو الإمارات ضد الأوروغواي، أو الغابون ضد سويسرا، أو حتى بيلاروسيا ضد نيوزيلاندا؟

إن موقع "ليكيب L’Équipe" لا يتيح حتى إمكانية المتابعة المباشرة للّقاءات اللاعبين بعد المباريات، وهذا لا ينطبق عندما يتعلّق الأمر ببطولات "رابطة محترفي التنس" مثلًا، حيث لنا أن نتابع البطولات البلجيكية، والهولندية، والإسكتلندية وغيرها.

إن كرة القدم الأوليمبية لا تجذب، بكل صراحة، الجماهير، باستثناء ربما المباراة النهائية، وهذا أمر محزن. لأننا كنا نكتشف في هذه المباريات في ما مضى لاعبين رائعين، مثل انتصارات منتخب نيجيريا في عام 1996، ولاعبيه (أوكوشا، كانو، إيكبيبا، أموكاشي، أوروما) ومنتخب الكاميرون في عام 2000، ولاعبيه (كاميني، مبوما، مبامي، إيتو).


لأنها للسيدات
في يوم الأربعاء 25 يوليو/تموز 2012، بدلًا من الحديث عن انتقال زلاتان إيبراهيموفيتش مؤخرًا إلى نادي باريس سان-جيرمان، أو الحديث عن "سباق طواف فرنسا 2013" الذي سيشارك فيه بيير رولان، وَتيبو بينو، وَتوماس فوكلر، نشرت صحيفة "ليكيب" في صفحتها الأولى أخبار المباراة الأولى لمنتخب النساء الفرنسي في الألعاب الأوليمبية. وهي بادرة اهتمام من هذه الصحيفة التي تجاهلت الكرة النسائية حتى العام الماضي ]أي 2011[، وهي تثبت أيضًا أن كرة القدم الأوليمبية تُلعَب فقط بحمّالات الصدر.

إن وجود المنتخب الفرنسي في الألعاب الأوليمبية يعزّز الاهتمام بها إلى حدّ ما، حتى أن مباريات سيدات/آنسات فرنسا كانت تُعرَض كلها على التليفزيون العام الفرنسي.


لأننا نشاهد كرة القدم طوال العام
إضافةً إلى الأسباب التي حاولتُ إيضاحها أعلاه، فإن السبب الحقيقي الذي يدفعنا إلى تجاهل كرة القدم الأوليمبية هي أننا لسنا هنا لمتابعتها أصلًا، حتى لو كنا نعشق كرة القدم.

فالألعاب الأوليمبية هي الوقت الذي نتشوّق فيه إلى متابعة رياضة المبارزة بالسيف، ورياضة رماية السهام، والمصارعة، حتى لو لم نكن نفهم قوانينها تمامًا. كما أن الألعاب الأوليمبية تولّد أبطالًا لكل بلد ليفخر بهم أبناء شعبهم وبما حقّقوه من ميداليات.

لقد أنُشئت الألعاب الأوليمبية للمجهولين، وللأبطال العاديين، وللرياضات المظلومة، ولم تُنشأ للاعبي كرة القدم، أغنى أبناء العائلة الأوليمبية، الذين يسيّرون الأجندة الرياضية في باقي أشهر العام.


(المقال الأصلي)