منصّات التواصل "المهنية".. الطريق الأمثل لمحاربة البطالة
منصّات التواصل "المهنية".. الطريق الأمثل لمحاربة البطالة
(من أعمال: نيك شيفارد)

أهم الابتكارات التكنولوجية التي عرفتها أجيال العقد الأخير، هي استخدامات وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أضحت تشكل منصّات للالتقاء بين مختلف الثقافات والجنسيات للتعارف، تبادل الآراء ومشاركة المستجدات والتعليقات بخصوص مواضيع كثيرة. كما أنها أصبحت منبرًا مفتوحًا للتعبير عن المواقف وخلق نقاشات بهدف الحشد حول قضية ما أو التأثير في الرأي العام.

تجدر الإشارة إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في العالم يقارب ثلاثة مليارات شخص، ويستحوذ فيسبوك على مليار ونصف مستخدم نشطٍ شهريًا، أما تويتر فقد وصل عدد المنخرطين فيه إلى 300 مليون مستخدم نشط يقومون بنشر أزيد من 500 مليون تغريدة يوميًا، ويمتلك غوغل بلس أكثر من 550 مليون مستخدم نشط شهريًا، بينما يتابع يوتيوب أكثر من مليار مستخدم يستهلكون 6 مليارات ساعة مشاهدة شهريًا.

ومما يلاحظ في هذا الشأن، هو أن الأمر لم يعد يقصر فقط على فيسبوك وتويتر، بل اتجهت وسائل التواصل الاجتماعي إلى التخصّص في مجالات معينة كما هو شأن تلك التي تعنى بالجوانب المهنية كـ "لينكد إن"، "فياديو"، أو"بورتنيتي"، "جوب سيب" و"إكسينغ. فهذه النوعية من وسائل التواصل الاجتماعي تسعى إلى إرساء شبكات وقنوات للتواصل بين المؤسّسات الاقتصادية والتجارية، رجال الأعمال، شركات التوظيف، الاستشاريين والباحثين عن العمل.


منصّة للعاطلين 
يحتل "لينكد إن" المرتبة الأولى وقد أضحى المنصة الرئيسية للمهنيين بالعالم الباحثين عن فرص عمل وعن شبكة علاقات واسعة مع رجال الأعمال، وهنا نسجل أن 80% من الشركات تستعمل لينكد إن ونسبة 94% من المتخصّصين في التوظيف بينما يصل عدد مستخدميه إلى 300 مليون حول العالم.

وعلى هذا النحو، فقد صارت وسائل التواصل الاجتماعي "المهنية"، تمثل سوقًا تنافسيًا يقدم خدمات متعددة لزوّاره تتجلى في الحصول على المعلومات المهنية، تسهيل التواصل والتلاقي بين الأفراد والمؤسّسات ثم تسويق المنتجات والإنجازات المؤسساتية.

وعلى سبيل المثال، نجد أن موقع "لينكد إن" الذي أنشئ سنة 2003 والذي اشترته شركة ميكروسوفت سنة 2016، يستحوذ على أكثر من 400 مليون عضو مشترك من جميع أنحاء العالم، 45 % منهم ينشطون يوميًا بالموقع ويشاركون في أزيد من ثلاثة ملايين مجموعة مهنية، وقد زادت عائدات المؤسسة لتحقق ما يقارب ثلاثة مليارات دولار، كرقم معاملات ودخلًا صافيًا وصل إلى 30 مليون دولار سنة 2015.

وفي هذا الصدد، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي المهنية ملاذًا للباحثين عن موظفين واستشاريين في تخصّصات معينة، فـ "لينكد إن" مثلًا يوفّر بيئة تواصلية بين روّاد الأعمال والموارد البشرية من خلال تواصلٍ كبيرٍ عبر 20 لغة ونشر السير الذاتية، الإفصاح عن المهارات المكتسبة والخبرات المتراكمة من أجل إنشاء دائرة للمعارف كشبكة مساعدة في البحث عن عمل.

ويجسّد "لينكد إن"، مسارًا متكاملًا من المراحل، يبدأ بإنشاء حساب شخصي يوضّح جميع المعلومات الضرورية في العمل كالشهادات التعليمية، الخبرات المهنية، الدورات التكوينية والإنجازات العملية، ثم توليف علاقات مهنية مع أشخاص آخرين والانتماء لمجموعات متخصصة، الاطلاع على المستجدات وتحيين المعلومات، دون أن نغفل أهمية الحصول على توصيات من زملاء ومديري العمل، وتبيان مراكز الاهتمام الشخصي كالأنشطة التطوّعية والهوايات.

العرب في القائمة
وعربيًا، نسجل ازديادًا مطردًا للمواطنين العرب في وسائل التواصل الاجتماعي المهنية، حيث نجد أن "فياديو" المنافس الرئيسي لـ "لينكد إن" والموجّه نحو الدول الفرنكوفونية، يحظى بحضور متميّز في المنطقة المغاربية بالعالم العربي، حيث إن 70% من المشتركين في "فياديو" في إفريقيا هم من الدول المغاربية، كما أن عدد العرب المشاركين في "لينكد إن" يفوق 14 مليون شخص، نصفهم من الخليج العربي.

تعمل هذه النوعية من المواقع على التواصل المهني، بين المشتركين من خلال بناء علاقات مهنية واسعة، تقوية التواجد الرقمي بطرح السيرة الذاتية وإنشاء ملف شخصي يثمّن الخبرات والمهارات.

كما يتيح الموقع فرصة لقاء العرض والطلب في سوق الشغل. علاوة على ذلك، فرضت شبكات التواصل الاجتماعي المهنية على المؤسّسات التجارية، وجود موارد تقنية لمتابعة الركب التكنولوجي الجامح، وأخرى مادية للاستثمار في هذه الشّبكات وكذلك بشرية لها قدر عال من الكفاءة لوضع محتوى مناسب لتسويق المنتجات والخدمات ومرافقة الزبائن في خدمة ما بعد البيع وتنشيط التواصل معهم.

وختامًا، لا بد من الإشارة إلى أن مستقبل وسائل التواصل الاجتماعي المهنية زاهر وحافل بالتطوّرات، فالحياة الرقمية صارت تشمل جميع مناحي الحياة، يختلط فيها الجانب الافتراضي بالحقيقي، خاصة مع استمرار التحوّلات الاقتصادية والتغييرات المتواصلة في عالم التكنولوجيا والتواصل.