مواقع محظورة في الأردن.. احجبوا الفساد أولاً
مواقع محظورة في الأردن.. احجبوا الفساد أولاً
(تصوير: ألكساندر كورنر)

ثار جدل على مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن، عقب التصريحات الإعلامية الصادرة أخيرًا عن إدارة وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية الأردنية، التابعة لإدارة البحث الجنائي، والتي أشارت فيها إلى أن الدخول إلى المواقع الإباحية وتصفحها، قد يعرّض فاعل ذلك للمساءلة القانونية، والتحقيق معه.

كشفت الوحدة، على لسان مديرها المقدم رائد الرواشدة، أن مزودي خدمة الإنترنت في الأردن، متعاونون في مجال حجب المواقع الإلكترونية، محذرًا في الوقت نفسه من التساهل في نشر صورهم وخصوصياتهم عبر الإنترنت، واصفًا الخدمة بـ"غير الآمنة".

كانت الحكومة قد اتخذت الإجراءات اللازمة عام 2013، لحجب مواقع تمسّ الأخلاق، عن شبكة الإنترنت في الأردن، وذلك في إطار ما أسمته "تقنين" الإنترنت بحجب صور أو مشاهد إباحية.

إلا أن هذه الخطوة لم تأت، كما اعتقد كثيرون، استجابة للتحركات والحملات التي قامت بها مجموعات من الشباب الأردني، تطالب بـ"تطهير" الإنترنت، بل إن هذا القرار مرهون بالقرارات والاتفاقيات الدولية، وفق الناشط علي الموافي.

ويستدل الموافي، وهو عضو في الحملة الوطنية لحجب المواقع الإباحية، في حديثه لـ"جيل"، بما أعلنته مديرية الأمن العام الأردنية، من المواقع التي سيتم ملاحقة مشاهديها، هي تلك التي تعرض مشاهد اعتداءات واستغلال للأطفال فقط، مؤكدًا أن هذه المواقع محظورة أساسًا عالميًا وفق بروتوكولات محددة.

مصدر مسؤول في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردنية نفى لـ"جيل"، ارتباط المواضيع والإجراءات المتعلقة بالوزارة، بأن يكون مرهونًا بقرارات دولية أو "استثمارات" محددة بعينها، تحديدًا حجب المواقع الإباحية، مشددًا على أن الحجب "استجابة للمطالب الشعبية، المتعلقة بحجب المواقع الإلكترونية الإباحية".

غير أن هذه المطالبات الشعبية، التي تحدّث عنها المصدر الرسمي، انطلقت منذ عدة سنوات، ولم تكن تلقى استجابة من المسؤولين، علمًا أن المشاركين في هذه الحملات، كانوا يتوجهون للجهات المعنية بقوائم، حملت تواقيع مئات الشباب المطالبين بحجب مثل تلك المواقع بشكل كامل وليس جزئيًا، وفق الناشط الموافي.

يضيف المتحدث، أنه على الرغم من تمكن الحملة عام 2011 من دفع الحكومة إلى تعديل قانون الاتصالات، وإضافة بنود تجبر شركات الاتصالات على حجب مثل هذه المواقع، إلا أن مشروع القانون، يقول الموافي، ما زال حبيس أدراج ديوان التشريع الأردني، بانتظار السير به حسب الإجراءات الدستورية.

من جهتهم، رد ناشطون كثر على مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن، على هذه التصريحات، بانتقاد الحكومة، مطالبين المسؤولين بـ"غسل" المجتمع أولًا من البطالة والفقر، وإيجاد حلول جذرية لمكافحة الفساد في الدولة، مذكرين الجهات الأمنية، بـ"الأوكار" التي يقصدها بعض مسؤولي الدولة الأردنية، وبغطاء رسمي.

وطالب مستخدمو مواقع التواصل، متهكّمين، بالتصدي لظاهرة التحرش والمعاكسات أمام أبواب مدارس الفتيات، واللواتي يتعرضن لسماع أبشع الألفاظ يوميًا من دون أدنى خجل.

بينما حذر آخرون، من المساس بحرية الرأي والتعبير، مؤكدين فشل مثل هذه الإجراءات، ولو بشكل بسيط، نظرًا لقدرة الكثير من الشباب على الوصول إلى مبتغاهم من هذه "المواد" بطرق عديدة، تعجز الدولة عن ملاحقتهم في نهاية المطاف.

وإذا كانت الحكومة جادة بالفعل في حجب المواقع التي تمسّ الأخلاق، أو بعض منها، فإن كلفة تنفيذ الحجب قد تكلف الدولة ملايين الدولارات، في وقت يستطيع فيه من يرغب في كسر الحجب، أن يستخدم برامج سهلة ورخيصة جدًا، وفق خبراء أمن شبكات الإنترنت.

وزارة الاتصالات الأردنية قامت بالفعل، بتوفير برامج "فلترة" مجانية، تُحمل من خلال الموقع الإلكتروني للوزارة، بحيث يمكن استخدامها من قبل المواطنين أيضًا، لحجب ما شاؤوا من المواقع غير المرغوب فيها.

وكشفت دراسة أكاديمية حديثة أن أكثر من 62% من طلبة الجامعات الأردنية (الحكومية والخاصة)، يتعمّدون الدخول للمواقع الإباحية، بينما رأى 99% من هؤلاء الطلبة (ذكورا وإناثا)، أنهم يتعرضون لمضامين إباحية على الإنترنت، سواء كان ذلك متعمدًا أو عن غير عمد.

وبحسب موقع "أليكسا" لإحصائيات عدد زيارات المواقع على الإنترنت من دول العالم، فإن بعض الدول العربية في شهر رمضان مثلًا، لديها إقبال كبير على المواقع الإباحية، حيث احتل الأردن المرتبة السادسة عربيًا، بوصول عدد متصفحي المواقع الإباحية، خلال الشهر الكريم، إلى 140 ألف زائر يوميًا.

الجدير بالذكر، أن بيانات حديثة لدائرة الإحصاءات العامة الأردنية، أظهرت أن أكثر من ثمانية ملايين أردني يستخدمون شبكة الإنترنت، وأن واحدًا من بين كل خمسة أطفال في الأردن يستخدم الشبكة العنكبوتية، وأن طفلين من كل خمسة أطفال يستخدمون الحاسوب.