الدمى الجنسية تختطف أزواج الجزائريات
الدمى الجنسية تختطف أزواج الجزائريات
(انتعاش تجارة الدمى الجنسية، تصوير: فيران ترايت سولير )

يصنع موضوع الجنس في الدول العربية في كثير من الأحيان جدلًا داخل الدهاليز والأقبية بعيدًا عن النقاشات المفتوحة والحوارات الجادّة، خاصّة في المجتمعات المحافظة، ولكن أن يتحوّل إلى هاجسٍ يُشكّل جزءًا من تفكير الفرد العربي، لا سيّما في أوساط الشباب، وقضّية رأي عامٍ تُطرح على مواقع التواصل الاجتماعي ويتغنّى بها الفنّانون، فهذه ظاهرة بحاجة إلى دراسات علمية وثقافية واجتماعية في ظلّ انتشار ما يسمى بــ "الدمى الجنسية" في الوطن العربي، رغم عدم وجود تأكيدٍ أو نفي من قبل السلطات.

تداول ناشطون جزائريون على مواقع التواصل الاجتماعي، في الفترة الأخيرة، صورًا وأخبارًا تكشف عن دخول "دمى جنسية" الأسواق الجزائرية قادمةً من الصين، وسط تكتّمٍ كبيرِ حول طريقة دخولها وهويّة مستوردها؟، ولماذا جُلبت إلى الجزائر تحديدًا؟، وغيرها من الأسئلة التي تثير الفضول، فبين الحقيقة والإشاعة توجد تحذيرات وإغراءات وطرافة وسخرية خلّفها هذا المنتج المستورد.


إعلانات جنسية
ويُسلّم كثيرون أنّ تجارة "الدمى الجنسية" التي انتشرت خصيصًا لإشباع رغبات الفرد الجنسية، تتعارض مع الذوق العام للجزائريين خاصّة، والشباب العربي عمومًا، ورغم وجود دراسات تشير إلى أنّ الشباب العربي يعاني كبتًا جنسيًا عكس الفرد الغربي المتحرّر من هذه الناحية، إلا أنّ هذه النوع من التجّارة ينتشر في الغالب في الدول الغربية، ولكنّها هذه التجارة اقتحمت اليوم الأسواق المحليّة وانتشرت إعلانات بيعها على بعض المواقع التّجارية وصفحات فيسبوك وتويتر، تعرض أسعارًا تنافسية وخدمات ما بعد البيع؛ متعلّقة بطريقة الشحن والتوصيل إلى الزبون، حيث تطلّ على فيسبوك صفحة "دمية جنسية للبيع تصلك إلى المنزل"، وفيها يشرح صاحبها كيفية إيصالها وشحنها، لكن بخصوص السعر فلا يريد أن يكشف عنه بل يدعو الراغبين في شرائها إلى اكتشافه عبر الخاص.

أمّا موقع "علي إكسبرس" فيعرض خدمات كثيرة متعلّقة بقضية "الدمى الجنسية" وما يتّصل بها، كأنواعها وأشكالها، ومميزّات الدمية وخصائصها الجنسية وغيرها، فضلًا عن طريقة الشحن باختيار أحد البلدان العربية وتحديد الكميّة المراد شراؤها، وكذا الأسعار التي تراوح وفق إعلانه بين 50 دولارًا إلى 900 دولار للقطعة الواحدة حسب ميزات كل دمية. أمّا موقع "علي بابا" فيقترح في واجهته دمية جنسية بسعر يبلغ 975 دولارًا، مع تقديم بسيط لما تملكه من مواصفات كالطول والوسامة وهي خاصّة بالنساء وليس بالرجال.

والمفلت للانتباه، أنّ السعر الذي تبيع به هذه المواقع سعر منخفض مقارنة بمهور الزواج المرتفعة في العالم العربي، خاصّة في الجزائر، والتي ساهمت بشكل أو بآخر في ارتفاع معدّلات العنوسة والدعارة، بحيث تراوح قيمة مهر الزواج في الجزائر بين 1000 دولار إلى 2000 دولار، بغض النظر عن تكاليف العرس التي تصل كاملة إلى ما يقارب 10 آلاف دولار عند العائلات البسيطة.


فوائد "الدمى الجنسية"
في سياق آخر، يحذّر مختصّون من الإقدام على شراء هذه الدمى، لما لها من أضرار جسيمة على صحّة مستعملها، في مقابل ذلك يذهب آخرون بعيدًا عن أحكام الدين والأعراف إلى القول بأنّ "الدمى الجنسية" تقلّل من انتشار بيوت "الدعارة" المنتشرة في ربوع البلاد.

يُحيل الحديث عن موضوع "الدمى الجنسية" إلى الحديث عن "تابوهات" المجتمعات العربية والمشاكل الناجمة عنها، والتي ترتبط بأسباب كثيرة تدفع الفرد إلى تطبيق هذه الغريزة المولودة معه على أرض الواقع، سواءً مع أنثى حقيقية أو مع "دمية جنسية" أو حتّى بلوغه ممارسات أخرى كخيار المثلية الجنسية وغيرها، وبالتالي فموضوع الجنس بغض النظر عن أحكام المجتمع والدين، هو سلوك وثقافة وممارسة وجزء من الحياة اليومية للبشر، يقوم على شروط معينة، أمّا أن يصبح هاجسًا لا يقوم على أساس نفسي واجتماعي، فهذا ما يراه البعض بالشذوذ أو حتميّة لحياة العزوبية الطويلة في ظلّ ارتفاع تكاليف الزواج وغلاء المهور.

أسئلة "الجنس" في المجتمعات العربية دائمًا ما تُطرح في الأدب والسينما والتلفزيون وتثير جدلًا واسعًا على صفحات الإعلام، وغالبًا ما يميل إلى تناولها الكتّاب والمخرجون من أجل كسر التابوهات تارةً، ومن أجل التسويق التجاري تارة أخرى، في مقابل ذلك يستغلّها نشطاء على فيسبوك ويوتوب بشكل ساخر، على خلفية انتشار "الدمى الجنسية" في الجزائر والمغرب.


الجنس والفن
يربط أحد رواد الفضاء الأزرق تسويق "الدمى الجنسية" بالمشاكل الاجتماعية التي تعيشها البلدان العربية والمغربية، ويسقطها على ظاهرة العنوسة وتأخّر سنّ الزواج بين الشباب: "نحن في بلاد الغرائب والعجائب، فمن أجل القضاء على العنوسة جلبوا لنا (الدمية الجنسية)، وأكيد سيدخل (النونوس الجنسي) إلى الأسواق لإمتاع الأنثى قريبا".

وأردف المتحدّث قائلًا:"، لم تكفهم نساء البلاد فذهبوا إلى استيراد السيليكون، إنّه موضوع مضحك مبك في الوقت ذاته"، من جهتها تتساءل مغنية الراي الشابة صباح: "لم يبق سوى تصدير الدمية الجنسية إلينا، الغرب يسوّق لنا أشياء لا تخدمنا". وبلغة ساخرة علّقت المتحدّثة: "لا يوجد أحسن من الملموس، لأنّه يكون نابعًا عن الحب والإحساس، أمّا ممارسة الجنس مع دمية فستكون خالية من المشاعر".

وتقود إحدى الفتيات الجزائريات عبر صفحتها على فيسبوك حملة ضدّ "الدمى الجنسية"، استجابت لها تعليقات عدة رافضة هذا النوع من السلّع في الأسواق، وقالت صاحبة الصفحة: "جهل بأمّ عينه، هذه الدمية الجنسية صنعها الصينيون للتقليل من نسبة الولادات، فهي دمية يستطيع الرجل من خلالها أن يشبع رغباته وشهوته، بل ويدمن عليها أو يُغرم بها لكونها تحتوي على هرمونات تجعله يشعر بالجنس".

لم تقف سخرية الجزائريين من "الدمى الجنسية" عند الجدل الذي أثير على مواقع التواصل الاجتماعي، وانتقل الموضوع إلى "أغاني الراي" التي تعرف انتشارًا واسعًا بين الشباب، وتغزّل فنانون بهذه "الدمية" في وصلاتهم الغنائية، وانتصروا لها على حساب العلاقات الغرامية.

فمثلا كانت آخر خرجات المغني فيصل "المينيون"، صدور أغنية يتوعّد فيها صديقته بأنّه سيتخذ "دمية جنسية" بدلًا منها، ويقول في مطلع الأغنية "ندير بوبيا زكارة فيك أنتيا، غادي نشري بوبيا، شابة وتشاورني في عقل تهنيني، بدلتيني بالحديد نبدلك بالبلاستيك". أي بمعنى: "سأقتني دمية نكاية بك، فإن كنتِ استبدلتني بحديد السيارة سأستبدلك أنا بالبلاستيك". وغنّى المدعوان هشام سماتي والشاب فتحي باللهجة الجزائرية: "عمري بوبيا تعشق فيّا، ونديها تحوّس، شحال تبغي تلبس، روحي تلعبي أنت، ماكيش نتاعي". وفي معنى العبارة: "حبيبتي دمية تعشقني، أخذها لتتفسح، كم تحب الملابس، أمّا أنت فلست لي".

حتى وإن اكتسى الحديث عن موضوع "الدمى الجنسية" طابعًا ساخرًا، إلا أن مجرد الحديث عن المواضيع الجنسية على مواقع التواصل الاجتماعي وتداولها في أغاني الراي الشبابية يعتبر ظاهرة جديدة، ربّما لما توفّره هذه الفضاءات من خصوصية للمستخدمين، وهامش الحرية مفتوح لجميع أطياف المجتمع وحساسياته.