الرقص عند المسنّين للتخلّص من شيخوخة الدماغ
الرقص عند المسنّين للتخلّص من شيخوخة الدماغ
(مركز دونالد توماس، تصوير: مات كاردي)
كلما نتقدم في السن، نعاني من انخفاض في اللياقة الذهنية والبدنية، ويزداد الأمر سوءًا مع حالات مثل مرض الزهايمر.

حيث تُبيّن دراسة جديدة نُشرت في مجلة "Frontiers in Human Neuroscience " أن كبار السن الذين يشاركون بانتظام في أداء تمارين بدنية يمكنهم عكس علامات الشيخوخة في الدماغ، وللرقص المفعول الأكثر تأثيرًا وعمقًا في هذه العملية.


تقول كاترين رهفلد، مشاركة في الدراسة، وتعمل في المركز الألماني للأمراض التنكسية العصبية، في ماجديبورغ بألمانيا "تحظى التمارين الرياضية بالتأثير الفعال في إبطاء أو حتى إيقاف الاضمحلال الناجم عن التقدّم في العمر، والذي ينال من القدرات الذهنية والبدنية"، وتضيف "في هذه الدراسة، نوضّح أن هناك نوعين مختلفين للتمارين البدنية (هما الرقص وتمرين التحمّل) يعملان على تنمية منطقة في الدماغ تتقلّص مع تقدّم السنّ. وبالمقارنة بينهما، كان الرقص وحده هو النشاط المؤدّي إلى تغييرات سلوكية ملحوظة في الشروط المُحدثة لتحسن التوازن".

تطوّع في هذه الدراسة مسنّون، متوسط أعمارهم 68 عامًا، تم تقسيمهم إلى مجموعتين خضعتا لدورة أسبوعية على مدار 18 شهرًا؛ مجموعة طُوّعت لتعلم حركات الرقص، والأخرى لأداء تمارين التحمّل والمرونة. وأظهرت المجموعتان تناميا في منطقة الحصين (منطقة في الدماغ مسؤولة عن الذاكرة والتعلّم).

ويعد تنامي هذه المنطقة أمرًا هامًا لأنها يمكن أن تكون عرضة للتقلص بفعل تقدّم العمر، وتؤثّر فيها أمراض مثل مرض الزهايمر. كما أنها تلعب دورًا رئيسيًا في عمليتي التذكّر والتعلّم، إضافة إلى حفظ توازن الإنسان.

بالرغم من أن الأبحاث السابقة على هذه الدراسة قد أوضحت ما للتمارين البدنية من قدرة على مقاومة الاضمحلال المرتبط بتقدّم العمر، لم يكن معروفًا أي أنواع التمارين يمتاز بفعالية أفضل من غيره. ولتحديد ذلك، تلقى المتطوّعون تمارين مختلفة. أدّت مجموعة تمارين لياقة تقليدية مكرّرة، مثل ركوب الدراجات أو مشي النورديك (شكل محسن من المشي العادي باستخدام العصا)، لكن مجموعة الرقص كانت تواجه تحدّيًا جديدًا كل أسبوع.

تشرح كاترين "حاولنا تعليم المتطوّعين في مجموعة الرقص حركات رقص متغيّرة باستمرار لأنواع فنية مختلفة. كذلك غيرنا السرعة والإيقاعات باستمرار لإبقائهم في عملية تعلم مستمرّة. كان تذكّر الحركات تحت ضغط عامل الوقت ومن دون مساعدة من المدرّب هو أكبر تحدٍ قد واجهوه".

يُرتأى أن هذه التحديات الإضافية مسؤولة عن التباين الملحوظ في التوازن الذي أظهره المشاركون في مجموعة الرقص. تستند كاترين وزملاؤها إلى هذا البحث في تجريب برامج لياقة جديدة تنطوي على إمكانية تحقيق أقصى نفع من العوامل المؤثّرة على الدماغ في مكافحة الشيخوخة.

تقول كاترين "أؤمن أن كل إنسان يودّ عيش حياة مستقلة وصحية، لأطول فترة ممكنة. ويعد النشاط البدني أحد العوامل التي يمكنها المساهمة في ذلك، لما له من فاعلية في مواجهة مخاطر تدهور القدرات الذهنية والبدنية المتعلقة بتقدّم العمر وإبطائها. أرى الرقص أداة فعالة لإعداد تحدّيات جديدة للجسم والعقل، خاصّة في مرحلة تقدّم السن".

(النص الأصلي)