تونس: الشباب في خدمة الدراما التوعويّة
تونس: الشباب في خدمة الدراما التوعويّة
التونسيان ناصر الهباشي وسامي الدريدي (العربي الجديد)
بإمكانات بسيطة، استطاع ثلّة من الشباب التونسي العاشق للتمثيل، تصدّر مواقع التواصل الاجتماعي بفضل فيديوهاتهم التي ينشرونها دوريّا، والتي تنتقد ظواهر اجتماعية وسلوكية غلبت على مجتمعهم خلال السنوات الأخيرة.

الأعمال الدرامية القصيرة
ناصر الهباشي وسامي الدريدي، شابان تونسيان، تصدّرت أعمالهما الدرامية القصيرة، اهتمامات رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأشهر الأخيرة، حتى أن بعض فيديوهاتهم في "اليوتيوب" و"الفيسبوك" ناهز الأربعة ملايين مشاهدة في ظرف أشهر قليلة.


منذ إنشاء قناته الخاصة على "اليوتيوب" في 28 إبريل/نيسان 2014، حقّقت أعمال "سي الناصر" أكثر من 22 مليون مشاهدة، تصدّرتها فيديوهات "ساعات كيف تغيب الرجلة يتمس الشرف‎"، "كل شيء إلا ظلم الرجال" و"الخيانة الزوجية في تونس (جزأين)" مجتمعة بعشرة ملايين ونصف المليون مشاهدة.

تنتقد الأعمال الدرامية القصيرة لناصر الهباشي وسامي الدريدي، ظواهر اجتماعية متفشّية داخل المجتمع التونسي، على غرار الخيانة الزوجية والاعتداء على الشرف والغدر بين الأصحاب والرشوة والمشاكل العائلية وغيرها، ولكن بأسلوب يغلب عليه طابع التشويق والتأثير ومخاطبة العاطفة والعقل في نفس الوقت.

هدفنا توعية الناس
رغم بداياتهما الصعبة، إلا أن الثنائي الشاب، استطاع النجاح وتصدّر "الترند" على "فيسبوك" و"يوتيوب" في مناسبات عديدة، حتى أن أحد فيديوهاتهم سجّل أكثر من مليون مشاهدة في يوم واحد، وعن أهدافهم من وراء ما يقدّمونه يقول سامي الدريدي إن "أهدافنا من نشر هذه الفيديوهات هي توعية الناس بخطورة بعض الظواهر المتفشّية داخل مجتمعنا".

يضيف الدريدي في حديثه لـ"جيل": "كثير من الناس أعجبوا بأعمالنا وأحبّونا وصاروا يرسلون لنا مشاكلهم في رسائل خاصة، لكن هناك أقلّية، تحاول تثبيط عزائمنا وتراهن على تعطيلنا عن إيصال رسائلنا لمتابعينا الذين نلنا ثقتهم وساهموا في نجاحنا وانتشار فيديوهاتنا".

وعن طموحاته في المستقبل، أكد سامي الدريدي أنه يتطلّع لإنتاج أفلام طويلة والمشاركة في أعمال تلفزيونية للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس، لأن التلفزيون يبقى أوسع انتشارا من شبكات التواصل الاجتماعي.

نجحنا في تحقيق أهدافنا
بدوره، قال ناصر الهباشي إن أعمالهم الدرامية القصيرة تهدف أساسا إلى توعية الناس ونصحهم ونقد الظواهر السلبية التي يعاني منها المجتمع، مؤكدا أنهم نجحوا في تحقيق بعض أهدافهم التي نشروا من أجلها فيديوهاتهم التي مسّت قلوب عدد كبير من التونسيين.

وأكد الهباشي في تصريح لـ"جيل" أنه اكتسب شهرة بفضل هذه الفيديوهات، حتّى أن بعض الناس أصبحت تستوقفه للحديث معه ودعمه وشكره هو وأصدقائه لأن أعمالهم الدرامية مسّتهم وساهمت في توعيتهم ونالت استحسانهم.

وكشف عن انشغاله رفقة أصدقائه بإعداد أوّل فلم طويل سيقومون بعرضه في دور السينما والشباب مباشرة بعد الانتهاء منه، مشيرا إلى أنه رفض في مناسبات عديدة المشاركة في أدوار هامشية في بعض الأعمال التلفزيّة في تونس، رغم أن الإنتاج التلفزيوني يبقى طموحه الأول.

ما حققه ناصر الهباشي وسامي الدريدي من شهرة على مواقع التواصل الاجتماعي دفع كثيرين للغيرة منهما ومحاولة ثنيهما عن مواصلة رسائلهم للشباب المغرّر به، إلا أنهما نفيا في حديثهما مع "جيل" وجود أي ضغوط من جهات بعينها لإيقاف أعمالهما.

إن المتتبّع للتعليقات المنشورة على قناة "سي الناصر Si Nacer" على "يوتيوب" أو صفحته الرسمية على "فيسبوك" سيلحظ تفاعلا كبيرا يتجاوز في بعض الأحيان مئات التعليقات الإيجابية على بعض الفيديوهات المؤثّرة على غرار "شوفو سكاتنا وين يوصل" والتي يتطرّق فيها "ناصر وسامي" لظاهرة السرقة في وسائل النقل العمومية، ما يكشف عن تكوين الثنائي الشاب لقاعدة جماهير محترمة وخاصة من فئة الشباب.

نصف التونسيين يستخدمون الإنترنت
ويعتبر التونسيون من بين أكثر الشعوب العربية والإفريقية استخداما للإنترنت، ففي شهر يناير/كانون الثاني الماضي، أظهرت دراسة أعدّتها "ميديا نت" (MEDIANETLABS) حول سلوك مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في إفريقيا، حلول تونس في المرتبة الثانية إفريقيا في نسبة مستخدمي موقع "فيسبوك" بنسبة 55.27 بالمائة، بأكثر من 6 ملايين مستخدم.

يذكر أن تونس المرتبة الرابعة في القارة الإفريقية والعاشرة عربيا من حيث عدد مستعملي الشّبكة العنكبوتيّة، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت 5.472.618 مستعملا بنسبة نفاذ إجماليّة بلغت 48.1 % لسنة 2016، وفق تقرير لموقع "Internet Live Stats".