برامج الكاميرا الخفية في الجزائر.. جلسات تعذيب
برامج الكاميرا الخفية في الجزائر.. جلسات تعذيب
(برنامج الكاميرا الخفية: الواعرة)

لبِست برامج "الكاميرا الخفية" التي تعرضها القنوات الفضائية الجزائرية الخاصّة في رمضان الجاري والماضي، ثوب العنف ولغة الشتائم، وتسبّبت في الخروج بالمشاهد الجزائري عمّا ألفه في القناة العمومية، المحافظة على قيم العائلة الجزائرية.

مع فتح القطاع السمعي البصري وظهور قنوات خاصّة في الجزائر، أُجبر المشاهد على متابعة "مهازل" في شكل برامج تلفزيونية، في وقت كان يأمل فيه أن ترتقي هذا القنوات بالذوق العام من خلال استحداث برامج تلفزيونية مغايرة وحديثة عمّا تعوّد عليه مع القناة العمومية لسنوات طويلة، لكن خيبة الأمل تزداد حدتها مع كل رمضان، وسط غياب سلطة ضبط السمعي البصري التي تلعب دور المشاهد أيضاً.


حماقات في رمضان
تثير برامج الكاميرا الخفية المقدّمة في رمضان الجدل والنقاش على مستويات كثيرة، تختلف عناوينها ولكنّها تتفق في المضمون الذي لا يخرج عن إطار العنف اللفظي وتوجيه الإهانات للغير، فالمتابع لبرنامج "ماشي مرتي" (ليست زوجتي) أو "أخطب وأهرب" أو "ردّوا بالكم" (احذروا)، يلمس ملاحظة وحيدة هي أنّ كل هذه البرامج وأخرى تتّخذ العنف والسب خطاباً لها، أو تعمل بقصد أو دون قصد مع غياب الاحترافية طبعاً، على تشويه سمعة عادات وتقاليد الجزائريين تحت ذريعة "التخفي" أو "كاميرا خفية"، إذ تبثّ محتوياتها صوراً ومشاهد مُسيئة للمشاهد.

أغلب الجزائريين تابعوا ما حدث للروائي رشيد بوجدرة، عندما استضافته قناة خاصّة في برنامج كاميرا خفيّة عنوانه "رانا حكمناك" (أمسكنا بك)، فالرجل أعلن الشهادة أمام الملأ تحت التهديد وكأنّه ملحد (يُشاع عنه ذلك)؟، وأجبر على التكبير وكأنّه كافر؟ بحيث يأتي قيام القناة باستضافة صاحب "الحلزون العنيد" في إطار برنامج كاميرا خفية لكن للتأكّد من هوية بوجدرة الدينية بعد تصريح سابق له بأنّه ملحد وشيوعي على الرغم من نفيه ذلك (بعد ضجّة كبيرة) لوسائل الإعلام، واعتبر أنّ تصريحاته أُوّلت وأنّه مسلم ويؤمن بالله.

الفكرة كانت استضافة الروائي رشيد بوجدرة لإجراء مقابلة صحافية، بعدها قام صحفيان بتقمص دور رجلي شرطة، اقتحما الاستوديو وطلبا وثائق هوية الكاتب ووجها له عدّة تهم منها التخابر مع دول أجنبية، ووصفوه بالإلحاد وأجبروه على النطق بالشهادتين، وقاموا بالسخرية منه.

تساءل كثيرون ممن شاهدوا هذه الحلقة على مواقع التواصل الاجتماعي، هل يعقل أن يتحوّل صحافيو القناة إلى شرطة دينية وشرطة أخلاق تراقب من هم المسلمون والملحدون؟، ألا يفترض أن يكرّم بوجدرة نظير إسهاماته في الأدب الجزائري والعربي؟، لماذا عومل في برنامجهم "الخفي" بطريقة مبتذلة لم تحترم سنّه (78 سنة) أو قيمته الأدبية أو قبل هذا إنسانيته؟، ولماذا تم الاستخفاف والاستهزاء به.


ممنوع بعد الإفطار
بعد الإفطار هناك برامج لا ينصح بمتابتعها؛ فقد يشاهد الجزائري ما لا يخطر على باله، قد تكون أمورًا محرجة، قد يكون عنفا لفظيًا أو جسديًا، فعلى سبيل المثال لا الحصر مقلب يوقع ضحايا في الفخ يكتشفون أنهم متزوّجون بفتيات عن طريق خطأ تقني في أجهزة الحاسوب بالبلدية، والنتيجة هي الاستماع إلى وابل من الشتائم.

برنامج آخر، تستغل فيه فتاة المارّة وتطلب منهم مساعدتها في تصليح جهاز الراديو أو عطب حصل لسيارتها المركونة أمام موقف الحافلات وعن حسن نية يبادر شاب ما إلى مساعدتها، لكن المفاجأة هي ظهور إخوتها الذين يقومون بتهديد الضحيّة بالضرب والسب وتزويجه في النهاية بالقوّة بقراءة سورة الفاتحة على أساس أنّه صديق أختهم وعليه أن يتزوّجها غصبًا عنه.

مثل هذا البرنامج لا يُضحك بقدر ما يعكس قلّة الذوق عند أصحاب هذا البرامج الذين يهمهم إجبار المشاهد على الضحك، ومن دون مراعاة النتائج الوخيمة التي يقع فيها "الضحايا، إذ إنّ بعضهم بكى من شدّة الخوف، وبعضهم هرب وكاد أن يتعرّض لحادث مرور وبعض آخر فضّل قراءة "الفاتحة" والقبول بالزواج تحت التهديد.

صور قاتمة وبائسة تسوّقها برامج الكاميرا الخفيّة في القنوات الفضائية الجزائرية، في ظلّ غياب سلطة ضبط السمعي البصري، والتي من مهامها تقنين ومراقبة محتويات البرامج التلفزيونية، لذلك أصبح المشاهد الجزائري مهدّداً بالوقوع في فخاخ هذه البرامج وهو يقلّب عما يرضي حاجته.