زوتوبيا.. أوسكار أحسن "أفكار مكرّرة"
زوتوبيا.. أوسكار أحسن "أفكار مكرّرة"
(فيلم زوتوبيا)



في أوّل إعلان لفيلم الأنيميشن ثلاثي الأبعاد "زوتوبيا"، من إنتاج شركة ديزني، تظهر "زوتوبيا" كمدينة عصرية حديثة لا مثيل لها، تعيش فيها جميع الحيوانات الثديية من أكبرها إلى أصغرها، في هذه المدينة بإمكانك أن تكون أي شيء مهما كنت. الفيلم أخرجه المخرج، بيرون هوارد، وأدى بطولته جيسون بيتمان وجينيفر غودين إضافة إلى المغنية، شاكيرا.

لكن عندما تصل الموظفة الطموحة جودي، تكتشف أنه كونها أوّل أرنبة تلتحق بقوّات الشرطة بين أقوى الحيوانات ليس بالأمر السهل، فتحاول إثبات نفسها، لتمسك بأول قضية تقع بين يديها، وهي تدور حول مجموعة من الحيوانات المفقودة التي تشترك في كونها كلها مفترسة.

تتشبث الأرنبة بالقضية حتى لو كان ذلك يعني أن تتشارك مع ثعلب محتال ماهر اللسان، لتفكّ غموضها، الأمر الذي يمرّ بصعوبات تخرج منها في النهاية بنجاح، وتصبح الأرنبة الصغيرة، هي بطلة المدينة، ويتحوّل الثعلب المحتال إلى أحد أعضاء الشرطة ويقعا في حب بعضهما.

ليس صعبًا ملاحظة أن هذه الثيمة قد رآها أحدنا من قبل في فيلم أميركي. فبمجرد إبعاد أنواع الحيوانات عن أحداث الفيلم واستبدالها بعناصر بشرية، سيكون العمل حرفيًا ليس به جديد بأي شكل.

حتى اختيار الحيوانات لدورها الوظيفي في الفيلم بدا ملتصقًا بانطباعاتنا عنها، وما تتشابه فيه مع مجتمع البشري: بداية من الثعلب الذي يظهر كمحتال، والأرنبة المسالمة وتحدّيها لأن تكون شرطية قويّة وسط ضباط شرطة من الدببة، والجاموس والوحشي، والخراتيت، والنمور التي تواجه الدببة القطبية التي تعمل كمافيا في تشابه واضح مع فكرة المافيا في بعض أفلام الأكشن الأميركية، والتي تظهر فيها قادمة دومًا من روسيا، هذا البلد الغامض البارد القاسي.

العمل الحاصل على "أوسكار أحسن فيلم رسوم متحرّكة 2017" على حساب فيلم استثنائي كـ "السلحفاة الحمراء" الذي أنتجته ستوديوهات غيبلي، لا يقدّم شيئًا سوى استنساخ المجتمع البشري -الأميركي تحديدًا- وتقديمه في مجتمع الحيوانات بأفكار وقناعات البشر كما هي. 

لا شيء سوى رسائل باهتة عن المدينة التي تجمع كل الألوان والتي تستطيع أن تكون فيها ما تريد. وهو الأمر الذي كان من السهل فهمه من إعلان الفيلم دون حتى مشاهدته.

رسائل لا تصلح إلا أن تقدّم للأطفال. لكن ألم تبدأ في التلاشي - منذ وقت ليس بقليل- فكرة أن أفلام الأنيميشن هي للأطفال وفقط، وأصبحت تحمل في أوقات كثيرة أفكارًا استثنائية أكثر حتى من أنواع الأفلام السينمائية الأخرى؟

أم أن الأمر هو كون أفلام ستوديو غيبلي أفسدت علينا مشاهدة أفلام ديزني، وأظهرتها مبهرجة، تفتقر للأصالة مثل الثقافة التي تنتمي إليها.

مقاضاة "ديزني"
اللافت هو ما تردّد مؤخرًا حول أن شركة "ديزني" تواجه في الوقت الحالي دعوى قضائية حول "زوتوبيا" الحاصل على أوسكار حسب ما نقلت الـ "إندبندنت" البريطانية، حيث تقدّم الكاتب والمنتج الأميركي، غاري أل. غولدمان، بدعوى ضد "ديزني" في قضية "ملكية فكرية"، متهمًا الشركة بسرقته.

وجاء في نص الدعوى أنّ غولدمان تقدّم بمشروع "زوتوبيا" مرتين في عامي 2000 و2009، غير أنّ "ديزني" رفضته في كل مرّة، قبل أن تقوم بنسخ الثيمات، والحبكة، والكاركتيرات، والحوارات، والزمان، والأمكنة.. وسرقت العنوان أيضًا، إضافة إلى تصميم الكاركتيرات وطريقة رسمها. وضمّن غولدمان الدعوى رسوم غرافيك، تُظهر أوجه الشبه بين الاسكتشات الأصلية، وتلك النهائية التي ظهرت في فيلم "ديزني".

في المقابل، أصدرت الشركة بيانا ردّت فيه على هذه الاتهامات، مؤكدةً أنّ هذه القضية ممثلة بادعاءات لا أساس لها من الصحّة. وستدافع عن نفسها بشراسة أمام المحكمة.

يذكر أيضًا أن فيلم "زوتوبيا" حصد من وراء عرضه في دور السينما ما يزيد عن 1.024 مليار دولار أميركي، وهو رقم خارج أرباح الألعاب التي أنتجتها "ديزني" من وحي شخصياته.