واجهات دينية... غطاء تعليمي لشبكات الفساد وغسل الأموال في السويد

01 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:02 (توقيت القدس)
حُولت المخصصات التعليمية إلى شبكة نشطة في غسل الأموال (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- كشف تحقيق استقصائي عن فساد في مدارس إسلامية بالسويد، حيث استغل مسؤولون المال العام عبر شبكات لغسل الأموال، مما أدى إلى إغلاق مدرسة يعقوبيسكولان في 2022 بعد اكتشاف شبكة يديرها بشير أمان علي.
- أُدين بشير أمان علي بتهم خيانة الأمانة وغسل الأموال، حيث حوّل أموال المدارس إلى شركاته، مما أدى إلى إغلاق 25 مدرسة دينية حتى نهاية 2024، منها 22 إسلامية.
- استخدمت مدارس تغييرات شكلية للتحايل على الرقابة، مما أدى إلى سحب الموافقات وإغلاقها، مسبباً خسائر مالية كبيرة للدولة.

يكشف تحقيق "العربي الجديد" الاستقصائي، عن نمط من الفساد التعليمي بغطاء ديني في السويد، إذ نهب مسؤولون عن مدارس ذات توجه إسلامي المال العام، ليجري إخفاؤه عبر شبكات من الشركات الخاصة النشطة في غسل الأموال.

- قادت ملاحظة محاسبية صغيرة في كشوف رواتب المعلمين في مدرسة يعقوبيسكولان Jacobiskolan، المعروفة سابقاً بمدرسة الأزهر المستقلة في حيّ فَلينغبي غرب استوكهولم، المحقق أندرياس سبانغبيرغ، وزملاءه في هيئة التفتيش المدرسي السويدية Skolinspektionen (حكومية تشرف على المؤسسات التعليمية)، إلى كشف شبكة تبييض أموال استمرت في عملها على مدار أعوام.

ضمت المدرسة نحو 700 تلميذ، وكانت تُدار من قبل مؤسسة التعليم في السويد (Stiftelsen för Bildning i Sverige)، غير الربحية الحاصلة على موافقة لتشغيل مدرسة مستقلة ذات توجّه ديني ممولة بالكامل عبر المال العام، إلا أنها تُدار من قبل الخواص، بالإضافة إلى مدرستين ثانويتين في استوكهولم وغوتنبرغ، أشرفت عليهما المؤسسة ذاتها عبر شركة Edinit AB.

على هذا النحو، مضى العمل حتى خريف 2019، فما إن بدأت هيئة التفتيش مراجعة شاملة لأعمال المؤسسة، حتى اكتشفت وجود أسماء بعض المعلمين في كشوف رواتب شهرية لكنها لم تظهر ضمن بيانات السجل السنوي من غير تفسير مقنع، ما أثار شكوكاً جدية حول دقة التوثيق المالي.

تلك الثغرة لم تكن مجرد خطأ إداري، إذ كشف التتبع المالي عن سلسلة عمليات تلاعب مُحكمة استخدمت لخلق تحويلات مالية وهمية، شكلت أساس شبكة لتبييض الأموال، قادها المؤسس والمدير بشير أمان علي، وكان ذلك امتداداً لمسار أوسع من المخالفات المرتبطة بعمله، إذ سبق إدانته أمام المحاكم السويدية بتهمة التبديد المالي الجسيم وجرائم اقتصادية مرتبطة بالمجموعة نفسها عام 2018، قبل أن يُمنع من مزاولة العمل خلال فترة محددة.

الصورة
قرار هيئة التفتيش لإغلاق مدارس الأزهر
استقال بشير علي شكلياً، بينما استمر نشاطه في تحويل مبالغ كبيرة من أموال المدارس إلى شركات يملكها

وقتها جرت تغييرات شكلية في تركيبة الإدارة، أبرزها استقالة علي، لكن وثائق التفويض الداخلية التي استعرضتها هيئة التفتيش أثبتت أنه ظل يحتفظ بنفوذ حاسم على القرارات المتعلقة بالمؤسسة وشبكة المدارس التابعة لها، وهو ما وصفته "بالتضليل المقصود" في قرارها الصادر في 17 مارس/آذار 2022 تحت الرقم Dnr SI 2019:7839، وخلصت الهيئة إلى أن Stiftelsen för Bildning i Sverige لم تعد تستوفي شروط الأهلية القانونية والنزاهة المطلوبة لتلقي أموال عامة وتشغيل المدرسة، نظراً لجسامة المخالفات، واستمرار تأثير الأشخاص الذين سبق أن أدينوا بجرائم اقتصادية في بنية القيادة، وبناءً على ذلك، قررت سحب جميع الموافقات الممنوحة للمؤسسة، وإغلاق المدرسة في صيف 2022.

 

غطاء ديني للفساد التعليمي المالي

أُدين علي بالسجن أربع سنوات ونصف بتهم عدّة، من بينها خيانة الأمانة الجسيمة وغسل الأموال، بعدما حوّل مبالغ كبيرة من أموال المدارس إلى شركات يملكها شخصياً، بحسب قرار محكمة استوكهولم الابتدائية في القضية رقم B 15543-18 الصادر بتاريخ 27 يونيو/حزيران 2019، والذي ثبته لاحقاً حكم محكمة الاستئناف الصادر في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019 بالقضية رقم B 7875-19. وتُؤكد حيثيات القضية أن علي حول بين عامي 2015 و2016 نحو 11 مليون كرونة سويدية (حوالي 1.03 مليون دولار أميركي) من أموال مؤسسة الأزهر التعليمية وشركة Edinit AB إلى شبكة من الشركات التي يسيطر عليها، وتحديداً Aman Holding AB وAman Finance AB واستثمر الأموال لإنشاء Aman BNK AB، دون ضمانات مالية تبرّر هذه التحويلات ما أدى إلى إلحاق ضرر مباشر بالمؤسسة التعليمية التي يديرها.

لجأت مدارس مستقلة إلى تغييرات شكلية في إدارتها تحايلاً على الرقابة

وإلى جانب هذه التحويلات، تكشف وثائق هيئة التفتيش المدرسية في فَلينغبي عن قرض إضافي بقيمة 9.4 ملايين كرونة (875 ألف دولار) جرى تحويله من مؤسسة الأزهر التعليمية إلى شركة Aman Finance AB، في انتهاك صريح لقواعد حماية أموال المؤسسات غير الربحية. وفي أحد مسارات تحويل الأموال، كشفت وثائق القضية استخدام شركات وسيطة مثل Anas Konsult AB وAman BNK AB في عمليات نقل متتالية للأموال إلى الخارج، في نمط رأت فيه المحكمة محاولة لإخفاء المصدر غير المشروع للأموال، لذا وقع تكييف الفعل قانونياً بأنه "غسل أموال منظم"، باستخدام وسائل مثل إدراج أسماء أشخاص ضمن كشوف رواتب المدرستين، باعتبارهم من الموظفين، بينما في شهاداتهم أمام المحكمة أكدوا عدم العمل فعلياً، وأنهم لا علم لهم بالفواتير الصادرة بأسمائهم.

الصورة
قرار المحكمة بشأن بشير علي
قرار المحكمة بإدانة بشير علي بالاحتيال المالي وإساءة استخدام الأموال العامة

في ملفات أخرى مرتبطة بمؤسسة الأزهر في مدينة أوريبرو، تُظهر ميزانيات المدرسة وجود رصيد ضخم على حساب مالي يحمل اسم "SADAB"، ارتفع من 3.9 ملايين كرونة (413 ألف دولار) في مطلع يوليو/تموز 2018 ووصل إلى 5.2 ملايين (550 ألف دولار) في مطلع يوليو 2019، وهذه الشركة تعتبرها هيئة التفتيش جزءاً من "الدائرة المحظورة"، أي تُمنع المؤسسة من إقراضها، لأنها مملوكة لعلي.

وبينما قد يتصور البعض أن فساد المدارس الثلاث السابقة مجرد حالة مرتبطة بشخص محدد، لكن وثائق مصلحة المحاكم السويدية، وسجلات هيئة تسجيل الشركات، وقواعد بيانات هيئة التفتيش على المدارس، تكشف عن تكرار السيناريو ذاته في 12 مدرسة، كانت جذور الفساد المالي العامل الحاسم في إغلاقها، وفق عملية تقص استغرقت عاما، واعتمدت على الوثائق التي حصل عليها "العربي الجديد"، وتتضح خطورة الظاهرة بالنظر إلى أنه حتى نهاية 2024، وصل إجمالي المدارس ذات التوجه الديني التي اتخذت هيئة التفتيش المدرسي قراراً بإغلاقها إلى 25 مدرسة، من بينها 22 مدرسة مستقلة ذات توجه ديني إسلامي، وثلاث ذات توجه ديني مسيحي.

 

"تكنولوجيا المعلومات" باب للنهب المنظم

يكشف تتبع مسار الأموال العامة المنهوبة، عن نمط متكرر من خيوط متشابكة تربط بين المؤسسات التعليمية وشركات خاصة، ففي غوتنبرغ ثاني أكبر مدن السويد، لم يتوقع أحد أن تنتهي القصة هكذا: مبنى مدرسي صامت، و250 طفلاً وجدوا أنفسهم مجبرين على البحث عن مدرسة أخرى، بعد أن سحبت هيئة التفتيش المدرسي ترخيص مدرسة روموسكولان Römosseskolan المستقلة وسائر وحداتها اعتباراً من 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

إغلاق 25 مدرسة مستقلة ذات طابع ديني حتى نهاية عام 2024    

ظاهرياً، بدت المدرسة للأهالي قصة نجاح صغيرة وملاذاً ملائماً لمعتقداتهم التي يرغبون في نقلها إلى أبنائهم، منذ أن أنشأتها في أواخر التسعينيات جمعية التقدم (Föreningen Framstegsskolan i Göteborg) غير الربحية ذات التوجه الإسلامي، لكن خلف حالة الاستقرار والهدوء الظاهري، تراكمت بشكل مضطرد، إشارات مقلقة ظهرت في الوثائق الرسمية، مثل ملاحظات متكررة حول تأخّر في تقديم الموازنات السنوية، وتحويلات بملايين الكرونات إلى أطراف ذات صلة بإدارة الجمعية.

الصورة
إلغاء الموافقة الممنوحة لـ Stiftelsen Framstegsskolan
قرار هيئة التفتيش المدرسي بإلغاء الموافقة الممنوحة لجمعية التقدم بعد اكتشاف سلسلة تحويلات مالية بفواتير وهمية

وجاءت نقطة التحوّل عندما كشفت مراجعة الحسابات أن الجمعية حوّلت، بين 2017 و2021، أكثر من17 مليون كرونة (1.55 مليون دولار) إلى جهتين، وحاول عبد الرزاق وابري، المؤسس والمدير الفعلي للجمعية، إقناع المحققين بأن هذه المبالغ دُفعت مقابل "خدمات في تكنولوجيا المعلومات" و"توريد وجبات مدرسية". لكن، كما يؤكد تحقيق هيئة التفتيش وملفات الهيئة السويدية لمكافحة الجرائم الاقتصادية، لم تُقدم للمدرسة سوى خدمات محدودة قياساً إلى حجم المدفوعات، فيما اتضح أن الفواتير في جوهرها كانت غطاء لنقل الأموال، وحُول الباقي عبر سلسلة من الفواتير الوهمية إلى حسابات مرتبطة بـ Primus Utbildning، وهي جمعية غير ربحية مسجلة في غوتنبرغ، وإلى WKI Enterprises AB، وهي شركة كانت تتولى خدمات معالجة البيانات والوجبات المدرسية والدعم الإداري.

الصورة
قرار محكمة
قضت المحكمة بحبس عبد الرزاق وابري وإلزامه بدفع تعويض مالي بعد إدانته بإساءة الإدارة المالية والإخلال بالثقة الممنوحة لإدارة مؤسسة تعليمية، وتورطه بإجراء تحويلات مالية غير مشروعة خلال الأعوام 2018 إلى 2021

ولم تنكشف الحقيقة الكاملة إلا لاحقاً، داخل قاعة المحكمة الابتدائية في غوتنبرغ، في القضية B 11357-21، إذ اتضح وهْن رواية وابري عندما تبين أن الشركتين، كما خلص الحكم الصادر في 29 إبريل/نيسان 2022، لم تكونا طرفين خارجيين بل كانتا تحت سيطرة وابري نفسه، الذي تصرف بـ 12.1 مليون كرونة (1.11 مليون دولار) من الأموال المسحوبة من الجمعية، ووجهها إلى قنوات لا تمت بصلة لأي مؤسسة تعليمية مثل: تمويل حزب سياسي أسسه في الصومال، وتحويلات إلى منظمات في الخارج، ونفقات سفر وفنادق وترفيه في دول من بينها تايلاند وكينيا، بينما بقيت المدرسة التي تموَّل من المال العام تعاني عجزاً مالياً واضطراباً إدارياً، ويدفع التلاميذ ثمن انهيار المؤسسات التعليمية، ومن بينهم نجل السويدية من أصول يمنية فاطمة محمد، الذي ما زال حتى اليوم يجد صعوبة في التأقلم مع مدرسته الجديدة بسبب معاناته من صدمة نفسية نتيجة الفقد المفاجئ لبيئته المدرسية السابقة، وتلحظ والدته ذلك في سلوكه الذي بات يتسم بالتوتر والتردد في التعبير عن نفسه بحرية وسط زملاء جدد، ما جعله يشعر بأنه غريب أو غير منتمٍ فأصبح يختلق الأعذار ليتغيّب عن صفه.

"لم يكن من السهل أن نشرح له سبب تغير كافة الأمور بشكل مفاجئ"، تقول فاطمة لـ"العربي الجديد"، معبرة عن خيبة أملها بعد ظنّها أن قرارها بإلحاق طفلها بمدرسة Römosseskolans ستشكل استثماراً حقيقياً لمستقبلٍ أفضل كونها تجمع بين المناهج الوطنية الموثوقة ودروس اللغة العربية والثقافة الإسلامية، وستوفر له بيئة تعليمية غنية تعزز احترام هويته الثقافية وسط مجتمع متعدد الثقافات، لكن إغلاق المدرسة بسبب الفساد، ألقى بظلاله على حياة الأطفال وأسرهم، فالأمر لم يتوقف على انهيار مؤسسة تعليمية، بل كان سببا لفقدان الثقة في البيئة التربوية التي من المفترض أن تكون ملاذًا للطفل، إذ وجد كثير من التلاميذ أنفسهم أمام واقع جديد، وأُعيد توزيعهم على مدارس حكومية في أحياء مختلفة، وهو ما سبّب تراجعاً في التحصيل الدراسي وصعوبات في الاندماج على حدّ تعبيرها.

الصورة
تعبيرية
فقد الطلبة بيئتهم المدرسية التي اعتادوا عليها نتيجة الفساد الذي أدى إلى إغلاق مدارس مستقلة (Getty)

أمام هذه الفوضى، تؤكد Agnes Gidlund المتحدثة الإعلامية لهيئة التفتيش المدرسي، في ردها المكتوب على "العربي الجديد" أن تدخلات الهيئة تُعرف قانونياً باعتبارها "جزاءات" ووردت في الفصل السادس والعشرين من قانون التعليم، ولا تشمل تعيين إدارات بديلة، وتضيف أن مسؤولية ضمان حق التلاميذ في التعليم تقع أولاً على عاتق البلديات بصفتها الجهة التي تتولى تنظيم القبول وتوزيع التلاميذ بعد سحب الترخيص من أي مدرسة مستقلة، أما بخصوص الانتقادات التي تتحدث عن تجاهل الأبعاد الثقافية والدينية في تقييم المدارس تؤكد الهيئة أنها لا تصنف المدارس وفق انتماءاتها الفكرية أو الدينية في إجراءات الرقابة، نافية أي تقصير مؤسسي، وتحمّل المسؤولية عن الانتهاكات المالية والإدارية للجهات المالكة التي أدارت للمدارس، "فالمدارس التي تفي بالمتطلبات القانونية لا تواجه خطر سحب الترخيص".

الأداة الرئيسية للتحايل على الرقابة

تكشف مراجعة الوثائق عن تكرار نمط "التغيير الشكلي" في ملكية وإدارة المدارس كأداة رئيسية للتحايل على الرقابة، كما حدث في حالة مدرسة متخصصة في التعليم الأساسي تدعى Safirskolan بغوتنبرغ، وتديرها شركة Safirskolan AB المملوكة لشخص يدعى عبد الناصر النادي ويحمل شهادة بكالوريوس في الصحافة من إحدى الجامعات المصرية. وفق ما جاء في قرار رسمي صادر بتاريخ 9 ديسمبر/كانون الأول 2019 عن هيئة التفتيش المدرسية تحت رقم Dnr SI-2019:3330.

وأجرت الهيئة خلال ربيع 2019 فحصا خاصا ركز على اعتبارات ملاءمة المالك والإدارة في Safirskolan AB للاستمرار في عملهم، استنادا إلى معلومات من جهاز الأمن السويدي Säpo تفيد بأن النادي مرتبط بالبيئة السلفية الجهادية ويشكل تهديدا للأمن القومي.

الصورة
قرار الهيئة بإغلاق Safirskolan AB
قرار هيئة التفتيش المدرسي بسحب ترخيص Safirskolan AB كونها لم تستوفِ المتطلبات القانونية اللازمة لمواصلة تشغيل المدرسة وفقًا لقانون المدارس السويدي

وفيما احتجز جهاز Säpo النادي في مايو/أيار 2019، بموجب قانون الرقابة الخاصة بالأجانب (LSU)، كانت المدرسة لا تزال تتلقى دعما مدرسيا لمئات التلاميذ. وخلال صيف العام ذاته، أُبلغت هيئة التفتيش بأن ملكية Safirskolan AB انتقلت إلى مالك جديد، في محاولة لإظهار أن النادي لم يعد يمارس نفوذا على المدرسة. غير أن الوثائق والعقود التي اطلعت عليها الهيئة أظهرت صورة مغايرة تماما: فقد تضمن عقد البيع بندا يُلزم المالك الجديد بدفع 250 ألف كرونة شهريا (26 ألف دولار) إلى شركة أخرى يملكها النادي هي Kunskapsmakten AB، عبر اقتطاع 500 كرونة (53 دولارا) من مخصصات كل طالب شهريا حتى 1 يناير/كانون الثاني 2028، وفي حال تخلف المالك عن سداد الدفعات، يحق لشركة النادي استعادة ملكية المدرسة.

الصورة
إدارة غير ملائمة للمدرسة
تغيير شكلي في ملكية وإدارة المدرسة للتحايل على الرقابة 

عملياً، لم يكن بيع المدرسة سوى نقلٍ شكلي للملكية، فيما ظلّ النادي، وفق ما توصلت إليه الهيئة، يتحكم في العوائد الرئيسة وفي القرارات الجوهرية، بما في ذلك التعيينات والقرارات المالية. وبالتالي فإن هذا الترتيب يُبقي شخصا يعتبره جهاز Säpo تهديدا للأمن القومي في موقع تأثير حاسم على تعليم مئات الأطفال، بناءً على ذلك، قررت في 9 ديسمبر 2019 سحب جميع موافقاتها لـ Safirskolan AB على تشغيل الصفوف الأساسية والتمهيدية وبرامج ما بعد الدوام، وهي قرارات ثبّتها القضاء الإداري في إبريل/نيسان 2020، ما أدى إلى إغلاق المدرسة.

لم يقتصر الأمر على سحب الترخيص. ففي أكتوبر 2021 قررت مصلحة الضرائب السويدية Skatteverket فرض مطالبة ضريبية على النادي تقارب 4.5 ملايين كرونة (476 ألف دولار) كضرائب إضافية وغرامات وفوائد على دخل لم يُصرح به، مرتبط بشبكة الشركات التي استخدمها لنقل أموال المدارس إلى الخارج.

في المحصلة، فإن خطورة تلك الوقائع، وهذا النمط من الممارسات، في أنها لم تترك أثرها بالمستوى التعليمي فقط، بل كبّدت الدولة والبلديات خسائر مالية مباشرة، نتيجة استمرار تمويل مدارس لا تفي بالشروط القانونية. فالبلديات، بموجب النظام السويدي، ملزمة بدفع دعم عن كل طالب مسجّل في مدرسة مستقلة معتمَدة، كما توضح سوزان أوتوسن، السكرتيرة الصحافية في الوكالة الوطنية للتعليم Skolverket. وعلى سبيل المثال فإن شبكة مدارس الأزهر، نالت أكثر من 120 مليون كرونة (13 مليون دولار) لدى مراجعة بيانات مدينة أوريبرو خلال السنوات الخمس السابقة لعام 2019، ما يوضح الحجم الهائل للفساد التعليمي المتستّر بغطاء ديني.