البدون الجدد... مستقبل غامض ينتظر المجرّدين من الجنسية في الكويت

19 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 12:54 (توقيت القدس)
تشترط الجهات الحكومية على المسحوبة جنسياتهم تعديل أوضاعهم خلال 3 أشهر (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تداعيات سحب الجنسية: القرار أثر على مئات الآلاف من الكويتيين، حيث تم تجريدهم من حقوقهم القانونية والاجتماعية والوظيفية، وشمل أربع فئات رئيسية مثل المتجنسين بالتزوير وحاملي الجنسية المزدوجة.

- التحديات القانونية والاجتماعية: الأفراد المتضررون يواجهون صعوبات قانونية كبيرة، ولا يمكنهم الطعن في القرارات، مما يزيد من أعداد "البدون" ويثير تساؤلات حول مستقبل رأس المال البشري في الكويت.

- الآثار الإنسانية والاجتماعية: القرار أدى إلى فقدان الهوية والانتماء، مما أثر على الأفراد وأسرهم، وبرزت الحاجة إلى استراتيجيات فعالة لضمان حقوقهم الأساسية.

يوثق التحقيق تبعات تجريد مئات آلاف الكويتيين من جنسياتهم، محاولاً الإجابة عن أسئلة، أبرزها: ماذا بعد؟ وما أوضاعهم الحالية قانونياً ووظيفياً؟ ولماذا يحجمون عن مقاضاة الجهات الحكومية لاستعادة حقوقهم الأساسية؟

- لحظتان فارقتان في حياة الأربعينية علياء عطا. الأولى بعدما مُنحت الجنسية عقب 15 عاماً من زواجها بكويتي، سيما أنها كانت من فئة البدون (غير محددي الجنسية)، والثانية عندما فقدتها في إبريل/ نيسان الماضي، لتعود إلى بؤس حياة كانت تظن أنها طوت صفحتها، فإذا بها تمسي في عداد فئات متنوعة تضررت من جراء "تطهير" الهوية الوطنية أو "حمايتها" وفق وجهتي نظر فريقين يتفاعلان مع حديث الساعة في الكويت، ولكل منهما تفسيره، سلباً أو إيجاباً، في ضوء سجال يدور حول القضية في البلاد بعد إلغاء مواطنة 100 ألف نسمة سُحبَت جنسياتهم، ومعهم بالتبعية نحو 300 ألف، من زوجات وأبناء وأحفاد وأقارب من الدرجة الأولى، أي إن 400 ألف حالة منذ مارس/آذار من عام 2025، تحولوا بين ليلة وضحاها إلى أشخاص من دون جنسية، وإنْ "مؤقتاً" إلى حين تعديل أوضاعهم، كما تقول الجهات المختصة.

لعل هذا ما تنتظره عطا، قائلة: "كنتُ بدوناً، ثم أصبحتُ كويتية، واليوم عدتُ بدوناً مرة أخرى لا أجد أمامي سوى التعايش مع كل القيود المفروضة علينا، في انتظار ما سيجري مستقبلاً"، خصوصاً أن آثار القرار لم تتوقف عند وضعها القانوني، بل امتدت إلى مصدر رزقها، فبعد أن كانت تعمل في وزارة الأشغال العامة متمتعة بالامتيازات والبدلات الممنوحة للمواطنين، تغيرت طبيعة عقدها، وباتت تعمل بشروط قاسية، فخُفِّض راتبها من 1600 دينار كويتي (خمسة آلاف دولار)، ليصبح 500 دينار (1500 دولار)، إلى جانب فقدانها بدلات السكن، وغلاء المعيشة، والانتقال، ورعاية الأبناء، فضلاً عن حرمانها حرية السفر وإنجاز كثير من المعاملات الرسمية، وهي قيود تطاول معظم المنتمين إلى فئة البدون في الكويت، وباتت تنسحب على من سُحبت جنسياتهم.

 

حياة ما بعد سحب الجنسية

امتدت حملة سحب الجنسية في الكويت لتشمل أربع فئات رئيسية: من حصلوا على الجنسية بالتزوير، وحاملي الجنسية المزدوجة، والزوجات اللائي اكتسبن الجنسية عبر الزواج من كويتيين، والمتجنّسين تحت بند "الأعمال الجليلة"، بحسب تصريحات وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، واللافت أنها شملت 32 ألف زوجة، فيما يُدقَّق في ملفات قرابة 1600 من المتجنسين تحت بند "الأعمال الجليلة"، بعد سحب الجنسية من 900 شخص. وفي 13 يونيو /حزيران 2026 وصل عددهم إلى 2192 حالة بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية عبر صفحتها الرسمية، وشمل هذا العدد قضاة ومستشارين وضباط وشعراء ومذيعين وصحافيين، من بينهم الملحن يوسف المهنا وشقيقه الفنان عبد المحسن المهنا، أحد رواد الاغنية الكويتية منذ العام 1962، والروائي الدكتور طالب الرفاعي.

لكن الأرقام الباردة لا تعكس الكلفة الإنسانية وتبعات القرار وأثره على حياة المجرّدين من مواطنتهم، الذي يمتد إلى من تجنسوا بالتبعية لهم، وهو ما تصفه الخمسينية إلهام عبد الله بـ"انقلاب الحياة رأساً على عقب"، منذ تلقيها في 15 مارس الماضي إشعاراً عبر تطبيق سهل الحكومي يفيد بسحب جنسيتها، عقب ساعات قليلة من صدور مرسوم يضم أسماء ألف من المسحوبة جنسياتهم في الجريدة الرسمية (الكويت اليوم)، علماً بأنها كانت قد حصلت عليها منذ 30 عاماً بموجب نص المادة الثامنة من المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 بقانون الجنسية الكويتية وتعديلاته، وينص على أن المرأة الأجنبية التي تتزوج كويتياً لا تكتسب الجنسية بمجرد الزواج، بل يجوز لوزير الداخلية منحها إياها إذا استوفت مجموعة من الشروط.

400 ألف كويتي سُحبت جنسياتهم وأربع فئات أساسية معنية بالقرار

ولم يكن أمامها سوى أن تبدأ في ترتيب أوراقها حسب بلاغ إدارة الجنسية، إذ طالبتها بتعديل وضعها القانوني واسترداد جنسيتها الأصلية التي تنازلت عنها بعد الحصول على الجنسية الكويتية. بيد أن ثمة ما لا يمكن تجاوزه مثل وقف راتبها الشهري من وزارة الأوقاف الذي كانت تتقاضاه مقابل عملها في تدريس القرآن الكريم وتحفيظه، بالإضافة إلى تجميد حساباتها المصرفية، كذلك تعطّلت المعاملات الرسمية الخاصة بها، قائلة: "لم أتخيل يوماً الوقوع في هذا الموقف بعد تنازلي عن جنسيتي السورية، ولا سيما أن الأبناء يحملون الجنسية الكويتية بالتبعية لوالدهم".

بالفعل، تمتد تداعيات سحب الجنسية إلى الحقوق المدنية والاجتماعية والوظيفية، كما يؤكد المحامي الكويتي صلاح العلاج، المطلع على الملف، وهناك سلسلة من الإجراءات القانونية والتنظيمية لضمان تنفيذ القرار وفق توضيحه، تبدأ بإخطار الشخص المعني من خلال تطبيق سهل أو هويتي، وتسليم صورة عن قرار سحب الجنسية، ويتبع ذلك إلغاء الوثائق الرسمية مثل جواز السفر والبطاقة المدنية وشهادة الجنسية، ويُطلب من الشخص المعني إعادة هذه الوثائق إلى إدارة الجنسية والجوازات، ويصنف الشخص بعد ذلك أنه عديم الجنسية "بدون" وتُطلب منه مراجعة الجهاز المركزي أو مراجعة السفارة التابعة لها. مضيفاً أن تسارع وتيرة سحب الجنسية في الكويت "يعكس توجهاً لإقصاء فئات اجتماعية كاملة من المجال العام وحرمانها الحقوق المدنية، فضلاً عن تحويل أعداد كبيرة إلى أجانب يخضعون لقوانين الإقامة والهجرة، ومعرّضين للإبعاد عن البلاد في أي وقت".

وتابع على سبيل المثال: هؤلاء باتوا محرومين تولي المناصب القيادية والإشرافية في الوزارات والهيئات الحكومية، إذ تشترط اللوائح أن يكون المرشح لهذه المناصب من أبوين كويتيين. 

ولكن آثار سحب الجنسية لا تتوقف عند هذا، بل تمتد إلى تساؤلات أوسع تتعلق بالتركيبة السكانية ومستقبل رأس المال البشري في الكويت. فهل يشكل تراجع أعداد المواطنين، في مقابل استمرار تفوق أعداد الوافدين، خسارة للمورد البشري الوطني؟ تساؤل تجيب عنه فاطمة المناعي، وكيل وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، قائلة لـ"العربي الجديد": "تراجع أعداد الموطنين لا يشكل أي عائق للموارد البشرية، فما يحصل استرداد لحقوق الدولة وحماية لمواطنيها، أما أعداد العمالة الوافدة فهو أمر يخضع لاحتياجات قطاعات الدولة المختلفة، الحكومية والخاصة".

 

بلا مقاومة

تلقى المحامي العلّاج استفسارات من عشرة أشخاص حول سبل رفع قضايا استعادة الجنسية، ولكنه لم يقدم على الأمر بسبب المرسوم بقانون رقم 52 لسنة 2026 الصادر في منتصف إبريل 2026، الذي نص صراحةً على عدم جواز الطعن على المراسيم والقرارات المتعلقة بـ"الجنسية" أمام القضاء، لأنها من القرارات السيادية، لافتاً إلى تشكيل لجنة للنظر في التظلمات الخاصة بسحب الجنسية الكويتية وإسقاطها منذ فبراير/ شباط 2025، لكنها لم تتوصل إلى أي قرارات جازمة بعودة الجنسية لأي ممن سحبت منهم واختفت أخبارها إعلامياً.

بالتالي، سيندرج المسحوبة جنسياتهم، ومن تبعهم، لاحقاً تحت فئة "البدون" في حال انقضاء المهلة المقرّرة لتعديل أوضاعهم وتحديد جنسياتهم الجديدة، وفق توضيح العلّاج، ما سيضيف أعداداً كبيرة ضمن هذه الفئة التي تعيش في سجن انعدام الجنسية، ويقدر عددهم بـ 103 آلاف شخص، بحسب رئيس الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، صالح الفضالة، وهؤلاء كانوا يشكلون ما نسبته 2% من إجمالي عدد سكان الكويت بنهاية 2025، الذي بلغ 5.237.375 ملايين نسمة، يمثل الكويتيون فيه نسبه 30% بواقع 1.562.943 مليون نسمة، بحسب أحدث بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية.

والجدد، بحسب إفادة الفضالة لـ"العربي الجديد"، سيخضعون للإجراءات نفسها التي يتعامل بها الجهاز مع سابقيهم، مضيفاً أن "لا مشكلة لدينا في الجهاز بالتعامل مع الأعداد الإضافية، لأن هذا اتجاه الدولة وسمو الأمير، وعلينا التعامل معه وفقاً للإجراءات القانونية والإدارية المتبعة".

 

مستقبل غامض

تتجنب الخمسينية نورة الإبراهيم وأبناؤها الأربعة الاختلاط بمحيطها منذ صدور قرار سحب جنسيتها بالتبعية بعدما سُحبت من والدها المتهم بتزوير جنسيته قبل نحو ستة عقود، إذ باتت تشعر بنظراتهم إليها وكأنها "ارتكبت جرماً"، رغم أنها طوال حياتها لم تقم بأي مخالفة، ولم تشعر منذ نعومة أظفارها إلا بالانتماء إلى أرض الكويت المولودة فيها، وحتى أمها كويتية، وهي متزوجة من كويتي، وأبناؤها الأربعة يحملون الجنسية الكويتية، لكنها أمست "غريبة"، قائلة: "ليس لي ذنب في ما نُسب إلى والدي، ومع ذلك عوقبت معه". وتضيف أن حياتها انقلبت بين ليلة وضحاها، إذ فقدت جميع امتيازاتها الوظيفية والرعاية الصحية، وأصبحت بلا أوراق ثبوتية، بعدما تلقت إشعاراً عبر تطبيق "سهل" الحكومي، عقب نشر اسم والدها في الجريدة الرسمية. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بحسب قولها، بل يواجه أبناؤها حالة من التنمر في المدرسة والنادي، جعلتهم يعانون تبعات القرار، وهم لا ذنب لهم.

تشترط الجهات الحكومية على المسحوبة جنسياتهم تعديل أوضاعهم خلال 3 أعوام

في المقابل، يرى المحامي محمد دشتي، مالك مكتب الدشتي للاستشارات القانونية، صواب ما يجرى، لأن 70% ممن سُحبت جنسياتهم مزوّرون، ومن تبعهم واستفاد لاحقاً من هذا التزوير من أبناء وزوجات وأحفاد ليست الدولة هي التي أوقعتهم في هذا المأزق، أي إن هناك نحو 70 ألف شخص مزور، ومعهم بالتبعية نحو 220 ألفاً، وكانوا يتمتعون بكل ميزات المواطنة، رغم عدم استحقاقها.

ومن ضمن المسحوبة جنسياتهم، رجل الأعمال محمود حاجي بديعي، بعد اكتشاف تزويره الجنسية الكويتية منتحلاً اسم شخص كويتي يدعى محمود حاجي حيدر، وقد تم الحجز على أمواله وأصوله الاستثمارية، وسحبت الجنسية من كل أفراد عائلته، بحسب ما جاء في كتاب صادر عن إدارة مكتب النائب العام في التاسع من يونيو الماضي، حصلت عليه "العربي الجديد".

تزوير جنسية
سحب جنسية رجل الأعمال محمود بديعي والحجز على أمواله (المصدر: مكتب النائب العام)

وبشأن وجود استراتيجية كويتية للتعامل مع الفئات المتضرّرة من القرار، على الرغم من كونها ضحية لمرتكبي المخالفات، يقول الرئيس السابق للمركز الوطني الكويتي للأمن السيبراني، اللواء الركن المتقاعد محمد بوعركي لـ"العربي الجديد": "لا يوجد سيناريو محدد للتعامل مع هؤلاء إلا وفقاً لأحكام القانون، ولكن لهم بعض الحقوق البسيطة التي أُقرَّت سابقاً وتتمثل بالاستمرار بالعمل، وفق عقود تصدر عن ديوان الخدمة المدنية، ومخصصة لهذه الفئات، لكونها تختلف عن تلك المحددة للمواطنين، كذلك يحق للمسحوبة جنسيته الاستمرار في نيل التعليم الذي وفرته له الدولة قبل سحب الجنسية إن كان مجانياً لكونه حكومياً مثلاً أو مدعوماً ضمن مخصصات البعثات، وحتى الحصول على الرعاية الصحية، ولكن لا بد من اتخاذ الإجراءات اللازمة كافة بمراجعة السفارة التي يتبعها لاستخراج جواز سفره الجديد والبدء في المعاملة خلال الأشهر الثلاثة الأولى منذ لحظة إبلاغه بالقرار، وتقديم ما يثبت الخطوات التي يقوم بها، وإذا تبين عدم جديته في اتخاذ الإجراءات لتعديل وضعه، تُلغى عنه المزايا السابقة".

ردّ أموال الدولة

يوضح دشتي أن مزوري الجنسية، ملزمون وفقاً للقانون، بإعادة الرواتب والعلاوات التي تقاضوها من جهات عملهم في الدولة "ضعفين"، وهو العقاب المطبق في قضايا الاستيلاء على المال العام، بالإضافة إلى السجن مدة قد تصل إلى 10 سنوات.
وضرب مثالا على ذلك بقرار صادر من محكمة الاستئناف في 4 مايو/أيار 2026 بحبس ضابط إطفاء يدعى عبد الرحمن الشمري، وهو سوري الأصل، زوّر الجنسية الكويتية منذ عام 1993، ليستفيد أبناؤه وزوجته لاحقا من مزايا الجنسية الكويتية بالتزوير، ولدى اكتشاف الحالة قضت المحكمة بتغريمه 1.624 مليون دينار (5 ملايين دولار)، وهي ضعف قيمة ما تقاضاه من رواتب ومزايا بطريقة غير مستحقة.
ويفكك المحامي العلّاج لغز التلاعب بقوله أنه يتم في الأوراق المطلوبة لتسجيل الأبناء على ملف الجنسية الخاص بالشخص الكويتي، على سبيل المثال توصلت مباحث الجنسية لواحدة من قضايا التزوير المركبة، بعدما قادت معلومات وردت اليها قبل أشهر إلى فتح ملف شقيقين حصلا على الجنسية الكويتية عام 1980 بناءً على أقوال ومستندات وشهادات تبيّن لاحقاً، وفق نتائج البصمة الوراثية والتحريات أنها غير صحيحة، وبدأت من عند مواطن كويتي سجّل أبناءه في ملفه، قبل أن يتقدم عام 1980 بطلب إضافة شخصين مدعياً أنهما ابناه أيضا ولم يتم تسجيلهما سابقاً، ونظراً إلى عدم تطبيق اللجوء إلى البصمة الوراثية في تلك الفترة، قدّم الأب مستندات وتقدير سن، إلى جانب شهود على صحة الادعاء، ليُمنح الشخصان الجنسية وهما في عمرٍ متقدم إذ كان أحدهما في الخامسة والثلاثين من عمره، والآخر كان يبلغ 33 عاماً حينها.
وتناول دشتي واحدة من أكبر وأضخم قضايا تزوير الجنسية الكويتية والمتهم فيها 999 شخصا ينتسبون إلى "أخ مزعوم" (ليس شقيقا لهم) حصل على جنسية مزورة في العام 1961، ليقوم لاحقا بإضافة 4 مزورين آخرين على ملفه ومن ثم قام المزورون الجدد وعلى مدى عقود بإضافة آخرين إلى سجلاتهم بينهم سوريون وخليجيون، للاستفادة من مزايا الجنسية الكويتية، إذ ضم ملف التزوير 999 شخصا منهم 478 فوق سن 21 عاما و521 دون سن العشرين عاما.
في المقابل، يُجمع العلّاج ودشتي على أن سحب الجنسية من بعض الفئات ينطوي على كثير من التعسف، بخاصة فئة الزوجات، لما أضافه القرار من عبء عليهنّ وعلى أسرهنّ. وهو ما يتجلى في حالة المعلمة الخمسينية ندى الأيوبي التي لم تكفّ عن التفكير في آلية تسديد نفقاتها بعد تجميد راتبها الحكومي البالغ قدره 1500 دينار (4600 دولار)، نتيجة سحب جنسيتها التي نالتها بعد زواجها بكويتي، لتصف القرار بأنه "غير إنساني" فقد وجدت نفسها فجأة بلا كيان قانوني بعد تجريدها من الأوراق الثبوتية الرسمية، والأهم مواطنتها، إذ ولدت وترعرعت في الكويت ولا تعرف غيرها وطنا، فضلا عن ضغوط نفسية واجتماعية كبيرة أوقعها القرار وأسرتها فيها جراء الأزمات المالية المتوالية، بعد عجزها عن تسديد قرض إسكاني بقيمة 70 ألف دينار (210 آلاف دولار) كانت قد تحصلت عليه بالشراكة مع زوجها.