"الوفاق" تعدّ هجوماً لتطويق حفتر غرب ليبيا

"الوفاق" تعدّ هجوماً لتطويق حفتر غرب ليبيا

02 يوليو 2019
أولى مراحل الخطة الجديدة هي ترهونة(محمود تركية/فرانس برس)
+ الخط -
تستعد قوات الجيش الليبي بقيادة حكومة الوفاق لتنفيذ خطط هجومية جديدة على مواقع قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر غرب البلاد، خلال المدة المقبلة.

وكشفت مصادر وثيقة الصلة بالهجوم الذي تحضر له الحكومة، لـ"العربي الجديد"، أنّ "مساعيَ داخلية وخارجية تجري حالياً للإعداد للهجوم الذي يعد الأكبر بعد السيطرة على غريان (جنوب طرابلس)"، مشيرة في المقابل إلى أن قوات حفتر استقدمت بدورها تعزيزات كبيرة إلى منطقة ترهونة الواقعة جنوب شرقي طرابلس.

ولفتت المصادر التي فضلت عدم كشف هويتها، إلى أنّ "الوجهة القادمة في أولى مراحل الخطة الجديدة هي ترهونة، التي شارفت فيها المفاوضات لتسليمها دون حرب على النهاية، خصوصاً أن زعماء ترهونة يرون أن مدينتهم تورطت في اتجاه لا رجوع منه".

وتهدف الخطة المقبلة للحكومة، بحسب المصادر، إلى القضاء على المهابط التي ينطلق منها الطيران الموالي لحفتر لا سيما من قاعدتي الوطية والجفرة.

ويبدو أن المساعي الخارجية للمعركة المقبلة تأتي ضمن زيارة رئيس الحكومة فائز السراج إلى روما، أمس الإثنين، والتي سربت منها وسائل إعلام إيطالية تشديد السراج للجانب الإيطالي على "التدخل بحزم في ليبيا".

ونقلت وكالة آكي الإيطالية عن مصادرها، أنّ وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو سالفيني، وعد السراج بمساعدة بلاده. وأكدت مصادر الوكالة أن السراج فتح للجانب الإيطالي ملفات الهجرة والطاقة والاقتصاد، ما يبدو أنه مقابل للمساعدة الإيطالية لحكومته، كما انتقد أمام قادة روما الاستراتيجيات التي تبنتها بلدان أخرى في المنطقة بدءاً من فرنسا.

وعلى الرغم من حديث سابق وُصف بـ"المتفائل" للمبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، حول قرب عودة الأطراف الليبية إلى طاولة التفاوض والسلام، إلا أن تصريحات قادة طرابلس توضح أن البعثة الأممية هي الأخرى وصلت إلى مرحلة اليأس.

وكشف رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، النقاب عن شعور رئيس وأعضاء البعثة الأممية، بـ"اليأس" من إقناع حفتر بعدوله عن الحل العسكري، وقال: "زارني غسان سلامة، ومساعدته وتحدثنا حول سعيه للمفاوضات من جديد وجلوس السراج وحفتر معاً. والحقيقة أن سلامة وفريقه مصدومون ويائسون من أي حل يأتي من قبل هذا المجرم لأنه لا يزال يرى أن في إمكانه حل الموضوع من ناحية عسكرية".

وأضاف: "قلنا لهم بوضوح أننا لن نجلس مع هذا المجرم مرة أخرى، وكان الرد بوضوح أيضاً من سلامة، بأنهم لم يطلبوا هذا الأمر، وأنهم لا يعتقدون أن هناك إمكانية للجلوس مرة أخرى"، موضحاً أنّ "محاولات البعثة كانت تجري فقط لإيجاد بصيص أمل في إيقاف الاقتتال وهو ما رُفض من الطرف الآخر".

وخلال حديثه أكد المشري على استمرار حكومة الوفاق في معركتها ضد حفتر ليس في غرب البلاد فقط بل في كل البلاد، مشيراً إلى ما يمكن وصفه بجزء من خطط الحكومة حالياً، أنّ "الأوضاع العسكرية تتجه نهايتها إلى الرجمة (مقر حفتر العسكري الرئيسي) بعد الانتهاء من تحرير مدينة ترهونة".

وبيّن أنّ القوات التي تقاتل تحت راية حفتر "ولاؤها ليس لحفتر بالكامل، فبعضها يتبع النظام السابق وبعضها ممن شاركوا في الثورة".

وكشف في هذا الصدد بعضا مما يجري في كواليس المعركة بالإشارة إلى أن "بعض القوات التي تقاتل مع حفتر لديها خصومات سياسية تجرى معالجتها الآن، والنتيجة أنه سيحدث انهيار كبير في المنطقة الشرقية والجنوبية قريباً وتغيير ولاءات بشكل تام".

ويقرأ عدد من المراقبين للشأن الليبي حالة النفير العام التي أعلن عنها رئيس مجلس النواب بطبرق، عقيلة صالح، الموالي لحفتر، الأحد الماضي، جاءت لترميم العجز الكبير في قوات اللواء المتقاعد بعد الضربة العسكرية التي تلقاها، الأربعاء الماضي، في غريان، وبعد أن أصبحت قواته منفصلة عن بعضها في مناطق جنوب وجنوب شرقي طرابلس.

وما يؤشر على صحة هذا التحليل هو دعوة المنطقة العسكرية الجبل الغربي، التابعة لحفتر، جميع مقاتلي الجيش وضباطه إلى ضرورة الالتحاق بوحداتها، وتوعّدت المنطقة: "كل من يتأخر عن تنفيذ التعليمات سوف يتعرض للمساءلة ويعتبر متخاذلاً".

ومنذ سقوط مدينة غريان تراجعت قوات حفتر في محاور جنوب طرابلس وجنوب شرقها المتصلة بمدينة ترهونة عن تنفيذ العمليات الهجومية كالسابق، ولتعويض النقص الكبير من الإمدادات، التي انقطعت عنها بالسيطرة على غريان، بدا سلاح الجو ينشط في تنفيذ ضربات على مواقع قوات الحكومة إثر كل تقدم ينفذه.

وبعد خسارة قوات حفتر لمدينة غريان ومحيطها الرابط بينها وبين طرابلس لا سيما منطقتَي الهيرة والسبيعة، انحصرت سيطرتها على مدينة ترهونة التي تعتبر القاعدة الرئيسية حالياً بالإضافة إلى أجزاء من جنوب شرقي طرابلس في وادي الربيع وقصر بن غشير.