"الإستروكس" يُهلك المصريين

"الإستروكس" يُهلك المصريين

21 ديسمبر 2019
الإدمان بات أكثر انتشاراً (فكتوريا هازو/ فرانس برس)
+ الخط -
حياة مأساوية ومعاناة يومية تعيشها العائلات المصرية إذا ما كان بعض أفرادها مدمناً على المواد المخدرة، في ظل إدمان الشباب على المخدرات، وانتشار الجرائم في محافظات مختلفة داخل البلاد، كالتحرش والاغتصاب وصولاً إلى القتل.

وهزت جريمة قتل بشعة الرأي العام في محافظة أسوان في صعيد مصر، التي كانت حتى وقت قريب، وفقاً لتقارير أمنية رسمية، من المحافظات الأقل ارتكاباً للجرائم، عندما أقبل شاب مدمن على المواد المخدرة، على سكب مادة البنزين في منزل والدته وإضرام النار فيه، ما أدى إلى وفاة شقيقتيه حرقاً، انتقاماً من والدته التي رفضت إعطاءه النقود لشراء المواد المخدرة.

عشرات الجرائم
وسبق ذلك عشرات جرائم القتل التي شهدتها محافظات مصر خلال العام الجاري 2019، من بينها قتل شاب والده الموظّف ذبحاً بالسكين في مدينة نصر شرق القاهرة. وتبين من التحريات أن سبب الجريمة هو إدمان المتهم على مخدر "الإستروكس" الذي جعله يفقد الوعي في أحيان كثيرة. ومن أفظع الجرائم التي ارتكبت بحق الأم هي طلب الابن المدمن المال منها لشراء المخدرات من أحد شوارع حي الهرم في محافظة الجيزة، فكان جزاؤها الطعن بالسكين مرات عدة حتى الوفاة بسبب رفضها.




جريمة أخرى شهدتها منطقة دار السلام جنوب القاهرة، بعد مقتل فتاة على يد والدها طعناً بالسكين، عندما حاولت فض شجار بينه وبين والدتها، من أجل الحصول على 200 جنيه (نحو 12 دولاراً)، لشراء مخدر الإستروكس، لتقتل الفتاة في الحال. وبعد اعتقال الأب وعرضه على الطب الشرعي، أثبت تقرير المخدرات أنّه مدمن. وفي محافظة البحيرة، لم يتخيّل عبد الرحمن أ. أ يوماً أنّه يمكن أن يُقدم على تنفيذ جريمة بشعة، بعدما قتل والديه بسبب رفضهما إعطاءه نقوداً لشراء المواد المخدرة، وقام بطعنهما طعنات عدة متفرقة بالجسم والاستيلاء على مبلغ مالي والهرب. بعدها، ألقي القبض عليه واعترف بجريمته. وفي محافظة كفر الشيخ، وقعت جريمة لامرأة على يد نجلها، وقد حطم رأسها بآلة حادة مرات عدة. وتبين من التحريات أن المتهم ضرب أمه نتيجة تعاطيه المخدرات. وفي محافظة الإسكندرية، عثر على جثة امرأة في منتصف العقد الخامس من العمر داخل شقتها، وكانت الصدمة أن ابنها قتلها طعناً بالسكين، بسبب رفضها إعطاءه المال لشراء المواد المخدرة.

مخدر الشيطان
يكشف باحث في المجلس القومي لمكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، رفض الكشف عن اسمه، أن المخدرات انتشرت بكثافة بين الشباب في مصر بسبب البطالة والفراغ، ما أدى إلى زيادة جرائم القتل خصوصاً داخل العائلات، وزيادة نسبة الطلاق. يضيف أن مخدر الإستروكس، الذي يعرف بـ "مخدر الشيطان"، يُدخل متعاطيه في حالة من الانفصال التام عن المجتمع، وفقدان السيطرة على النفس، والقيام بتصرفات غير محسوبة تصل إلى الجناية. ويقول إن تجارة المخدرات تنتعش في محافظات مصر قبل حلول رأس السنة، إذ إن مدمني المواد المخدرة ينتظرون هذه الأيام التي تتحول إلى "مهرجان لتعاطي المخدرات"، ويقدم التجار عروضاً وتخفيضات لزيادة حركة البيع.

يضيف المصدر أن تقارير المجلس أكدت أن تناول المخدرات مسؤول عن 79 في المائة من الجرائم في مصر، ما يؤكد وجود مؤشر قوي على العلاقة الوثيقة بين التعاطي والجرائم.

ودق عدد من الحقوقيين ناقوس الخطر، بسبب تفشي أقراص الحبوب المخدرة بأنواعها المختلفة، وأكثرها خطورة "الإستروكس". في هذا الإطار، يقول الحقوقي فتحي عبد العزيز إن تزايد عدد المدمنين لشراء الأقراص المخدرة وتعاطي المواد المخدرة بأنواعها المختلفة مثل الحشيش والبانغو والأفيون والهيرويين أصبح أمراً مخيفاً، مطالباً الجهات المسؤولة بالتحرك وإعداد خطة وطنية لإيجاد حلول للحد من انتشار المخدرات. ويرى أنها السبب الأول لانتشار الجريمة داخل البلاد، مضيفاً أن المخدرات أصبحت موجودة في كل مكان، من دون أي رقيب، ووصلت إلى المدارس والجامعات، وضحاياها يقدرون بالآلاف وهم من مختلف الأجناس والأعمار، مضيفاً أن جرائم هؤلاء بشعة مثل القتل والاغتصاب.




غياب دور مؤسسات الدولة
يرى أستاذ علم النفس والاجتماع في جامعة "أكتوبر" إبراهيم عز الدين، أن تعاطي المخدرات يسلب الإنسان إرادته وذهنه ليصبح بعد ذلك غير قادر على السيطرة على تصرفاته، مؤكداً أن 95 في المائة من جرائم الاغتصاب والقتل يكون المتهم فيها شخصاً مدمناً على المخدرات. ويشير إلى أن أسباب الإدمان اقتصادية واجتماعية، ما أدى إلى ارتفاع نسب الجرائم، في ظل غياب دور مؤسسات الدولة ومراكز العلاج، وغياب دور المدارس والجامعات والمسجد والكنيسة، وعدم التحدث عن أضرار التعاطي. ويقول إن الجرائم الأسرية زادت حدتها خلال السنوات الأخيرة بسبب تعاطي المواد المخدرة. يضيف: "المدمن يستهين بسلوك الجريمة ولا يقدر حجم الكارثة التي يفعلها، لأن العقل مغيّب بسبب المخدرات".

المساهمون