قطع علاقات غوغل بهواوي: المستخدمون يدفعون الثمن

قطع علاقات غوغل بهواوي: المستخدمون يدفعون الثمن

22 مايو 2019
تأجيل تنفيذ القرار إلى منتصف أغسطس (ياب آريينز/ NurPhoto)
+ الخط -
بلبلة كبيرة حول العالم خلّفها إعلان شركة "غوغل" الأميركيّة عن قطع علاقاتها التجارية مع شركة "هواوي" الصينيّة. ليل الأحد، بدأ الخبر يتسرّب في الإعلام الأميركي، قبل أن يؤكّد من قبل الشركة صباح الإثنين، وذلك انصياعاً لقرارات الإدارة الأميركيّة بهذا الخصوص. ومع صباح الثلاثاء، تنفّس المستخدمون الصعداء مع إعلان وقف تنفيذ القرار إلى ما بعد 90 يوماً.

وأعلن ترامب الأسبوع الماضي "حالة طوارئ وطنية" تمكنه من معاقبة شركات يرى أنها تشكل "خطرًا غير مقبول على الأمن القومي للولايات المتحدة". وأعلنت وزارة التجارة الأميركية في الوقت نفسه حظرًا على تعامل الشركات الأميركية مع هواوي ونقل التقنية إليها، ثم أرجأت تنفيذ القرار لمدة 90 يوماً، على أن يتم تطبيقه في منتصف آب/ أغسطس.
وأضاف البيان أنّ السلطات لن تطبّق الحظر مدة 90 يوماً لإعطاء هواوي وشركائها الوقت "للمحافظة على الشبكات والمعدات الموجودة والعاملة حالياً ودعمها، بما في ذلك التحديثات على الأنظمة الخاضعة للعقود والاتفاقات القانونية الملزمة الموقّعة قبل 16 أيار/ مايو 2019 ضمناً".

وستتأثر شركة "هواوي" بشكلٍ كبير إثر القرار، الذي قد يؤثّر على قدرتها على جذب مستخدمين جدد. وباعت هواوي نحو 203 ملايين هاتف العام الماضي، كما باعت 59 مليون جهاز محمول في الربع الأول من 2019، بحسب شركة "غارتنر" لمتابعة البيانات. كذلك ستتأثر شركة "غوغل" نفسها، والتي ساعد الاستخدام الواسع لخدماتها من "مابس" و"جيميل" وغيرهما على احتلال موقع ريادي في السوق من خلال نظام "أندرويد" إلى جانب هيمنتها في مجال تصفّح الإنترنت. لكن عبر حظرها لهواوي، باتت مهددة بحرمانها من البيانات التي تدرّ عائدات من جميع أصحاب هذه الهواتف حول العالم، بحسب "فرانس برس".

إلا أنّ خبراء يعتقدون أن الصين والولايات المتحدة ستتوصلان في النهاية إلى اتفاق تجاري، وهو ما سيسمح لغوغل باستئناف ترتيباتها للترخيص مع هواوي. وفي هذه الحالة، فإن مستخدمي هواتف هواوي حول العالم لن يتأثروا، بحسب ما نقلته شركة "سي إن بي سي".

وبالرغم من التأجيل، إلا أنّ القرار سيؤثر على مئات الملايين من المستخدمين حول العالم، والذين وجدوا أنفسهم في صلب حربٍ تجاريّة بين واشنطن وبكين من دون أن يدروا، ما قد يجبرهم على التوقف عن استخدام ميزات معيّنة أو حتى استبدال أجهزتهم. ويواجه المستخدمون خطر خسارة القدرة على الوصول إلى تحديثات مهمة لنظام أندرويد تصدرها غوغل مستقبلاً، رغم أن هواوي ستواصل تقديم تحديثات أمنية، بحسب ما قالت. وفي الصين، حيث "غوغل" محظورة ونظام "أندرويد" غير مثبت على الهواتف، لن يتأثر المستخدمون كباقي دول العالم.

وبحسب "فرانس برس"، يعني القرار بدايةً أنه لن يعود بمقدور مستخدمي هواوي الوصول إلى خدمات تملكها غوغل على غرار البريد الإلكتروني "جيميل" وخرائط "غوغل مابس"، بينما سيحرمون من تحميل أي تحديثات مقبلة لنظام أندرويد على هواتفهم. ولا يزال بإمكان هواوي استخدام نسخة أندرويد مفتوحة المصدر (AOSP)، لكنها لن تكون قادرة على استخدام خدمات وتطبيقات رئيسية توفرها غوغل، مثل متجر "غوغل بلاي" و"جي ميل" و"يوتيوب"، بحسب شبكة "سي إن بي سي" الأميركية. وأعلنت غوغل أن الأشخاص الذين يستخدمون أجهزة هواوي في الوقت الحالي سيبقى بوسعهم استخدام تطبيقات غوغل وتحميل التحديثات لها. لكن لن يكون بإمكان الشركة الصينية إلا الوصول إلى مقتطفات برمجية وتوزيعها من المشروع مفتوح المصدر التابع لأندرويد، لا إلى معلومات تملكها غوغل وتحتفظ بها، وهو ما يعني أن تطبيقات هواوي قد تصبح غير قابلة للاستخدام.

من جانبه، مؤسس شركة هواوي، رين تشنغفاي، لتلفزيون الصين المركزي "سي سي تي في" أمس الثلاثاء إنّ "الممارسة الحالية للسياسيين الأميركيين تسيء تقدير قوتنا". وأضاف: "شبكات هواوي للجيل الخامس لن تتأثر. في ما يتعلق بتقنية الجيل الخامس لن يتمكن الآخرون من اللحاق بهواوي وقد يستغرقهم هذا عامين أو ثلاثة".

وقد يكون على هواوي أن تؤسس نظامها التشغيلي الخاص بها على غرار ما قامت به آبل لهواتفها من طراز "آيفون" لتجاوز حظر غوغل، لكنه أمر يتطلب بعض الوقت، وهو ما لمّح إليه رين قائلاً إنّ بإمكان هواوي صناعة ما تحتاجه من شرائح إلكترونية و"لا يمكن عزلها" عن العالم.

وقد يُجبر مطورو البرامج على تقديم نسخ من تطبيقاتهم لتناسب هواوي بشكل محدد، أو قد تبدأ هواوي فرعاً جديداً لنظام أندرويد بناء على النسخة مفتوحة المصدر المتاحة حالياً، لكن ذلك سيحتاج إلى وقت. وستراقب شركات صينية أخرى مصنّعة للهواتف الذكية على غرار "شاومي" و"أوبو" و"وان بلاس" الوضع عن كثب. وفي حال وضعت هواوي بالفعل نظامها التشغيلي الخاص بها، فيتوقع أن تنضم هذه الشركات إليها في مسعى لحماية أنفسها من أي تحركات مستقبلية قد تتخذها الحكومة أو الشركات الأميركية.

المساهمون