مع حلول فصل الشتاء كل عام، تبرز وسائل تدفئة متنوعة حول العالم وفقاً للإمكانيات والموارد المتاحة في كل بلد، فضلاً عن الثقافة السائدة والتقنيات التي ورثتها الأجيال عن الآباء والأجداد، وكذلك الظروف الاقتصادية التي تحدد وسيلة التدفئة المناسبة، بحيث تخفّف حدّة الصقيع من دون أن تحرق جيوب العائلات.
وبينما يختار البعض الحطب أو المازوت لتدفئة أفراد أسرته، يلجأ آخرون إلى خيار المدافئ الكهربائية أو تلك التي تعمل بواسطة الغاز. ويُجبر ضيق الحال بعض العائلات واللاجئين والنازحين على إشعال الفحم أو الخشب أو حتى الزيت المحروق والملابس والأحذية القديمة، وكل ما تيسّر لتدفئة أطفالهم، وحتى للطهي وتحضير المشروبات الساخنة وغلي المياه للاستحمام.
ويمكن القول إن وسائل التدفئة تعبّر نوعاً ما عن القدرة الشرائية لكل عائلة، إذ يتعمّد البعض شراء الوسائل الأكثر كلفة وزخرفة والأسهل استخداماً حرصاً على رفاهية حياته الشتوية، فيما يقاسي آخرون الأمرّين لاهثين في العراء خلف مواد قابلة للاشتعال وبعث الدفء ودرء الأمراض.
وبحسب الأمم المتحدة، تتطلب تدفئة منازلنا وتبريدها أكبر قدر من الطاقة، وتساهم بشكل كبير في انبعاثات الكربون العالمية. وتكشف المنظمة الأممية أنها كانت تعتمد على التدفئة باستخدام وقود الديزل، قبل أن تنتقل عام 2008 إلى الغاز الطبيعي، وعام 2009 رُبط مبنى الأمم المتحدة في جنيف بشبكة لتبريد المباني باستخدام مياه البحيرة. وستوفر هذه الشبكة سبل التدفئة، ما يعني أن 80% من متطلبات الحرارة ستأتي من مصدر متجدد.
ومؤخراً، تداول البعض الحديث عن أن عمليات تعدين العملات المشفرة تطلق كميات هائلة من الحرارة، يمكن استغلالها بتدفئة المنازل والمكاتب.
(العربي الجديد)