من المدهش حقاً رؤية أشخاص يتعمّدون قصد مناطق الجليد حول العالم باعتبارها مدرجة ضمن الأماكن السياحية ذات الإقبال الكبير في الصيف، والتقاط بعضهم صوراً وهم يرتدون ألبسة صيف خفيفة وليست ثقيلة، بخلاف ما كان يحصل في السنوات والعقود الماضية حين كانت الألبسة الثقيلة ضرورية في أي وقت وطقس. ومن المدهش أيضاً أن الزوّار يقصدون مناطق الجليد للتمتّع بها في أدنى مستوى من البرودة، وليس فقط لأهداف بيئية.
في الأماكن المطلة على الكتل الذائبة تخصص أماكن لمراقبة مناظر كان يحجبها الجليد الذي بات غير ظاهر، وأيضاً للمشي في مسارات مستحدثة في قمم عالية، أو حتى قرب بعض تجمعات الكتل التي لا تزال قادرة على مقاومة التغيرات المناخية التي جلبت حرارة يصعب النجاة منها. ويندفع الناس إلى هذه الأماكن حيث أنشئت أيضاً مقاهٍ ومطاعم، ويلتقطون الصور بابتسامات كبيرة، في حين أن الواقع الخاص بذوبان الجليد وتداعياته البيئية السيئة على كوكب الأرض لا يُنبئ إلا بالأسوأ.
التغيّرات البيئية في العالم تطاول كل مكان حتى الكتل الجليدية التي صمدت قروناً، قبل أن تظهر الصناعات التي تجعلها تذوب أكثر يوماً بعد يوم، رغم أنها بعيدة جداً عن الصناعات نفسها والبشر.
(العربي الجديد)