لا يمرّ حر موسم الصيف منذ سنوات عدة إلا ثقيلاً جداً على السكان في أنحاء العالم، حتى بالنسبة إلى أولئك الموجودين في بلدان اعتادت أن تشهد صيفاً ذات مناخ معتدل نسبياً يلي موسم شتاء قاسٍ، خصوصاً تلك في القارة الأوروبية.
وفي إسبانيا مثلاً، لم يعد غريباً أن تتحوّل أشهر الصيف من فترة اعتيادية لاستجمام الناس وملاحقتهم نسيم البحر إلى مرحلة صعبة في حياتهم حيث لا يمكن التنقل في الشوارع أو الوجود في الأماكن العامة إلا قرب نوافير مياه أو في أماكن مثالية لتوفير الظل الضروري، ما يسمح بترطيب الأجسام التي تخسر بسرعة قدرتها على الصمود تحت أشعة الشمس ووسط الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة، ربما وصولاً إلى أرقام قياسية غير مسبوقة.
ومع تكرار مشاهد الصيف التي لا يمكن فصلها عن الحرارة المتطرفة، تتوالى الحالات الصحية الصعبة التي تتسبب في وفيات وتفرض وضع خطط تغطي مناطق واسعة وتخصيص ميزانيات مالية تتعامل أيضاً مع حقيقة أن تأثيرات الحرارة المرتفعة تتداخل أيضاً مع عوامل أخرى ترتبط بالتلوث وتزايد حرائق الغابات. واللافت أن الخبراء البيئيين لا يزالون يجمعون على عدم إمكان فصل الارتفاع في درجات الحرارة عن النشاط الإنساني الذي يتسبب في تغيّر المناخ، "فحرق النفط والغاز والفحم يبعث غازات تتسبب في الاحتباس الحراري الذي يعزز بدوره نسبة السموم في الهواء من خلال تحفيز التفاعلات الكيميائية مع أشعة الشمس".
(العربي الجديد)