تُصمَّم السدود لمقاومة الارتفاع الشديد في منسوب المياه، لكن تغير المناخ يبدّل المعادلة ليس عبر زيادة كميات المياه نفسها فحسب، بل عبر رفع مستوى المياه بشكل كثيف وسريع بعد سنوات من الجفاف. هذا ما حصل في الأسابيع الأولى من العام الحالي في دول عدة بالعالم اضطرت سلطاتها إلى تفريغ سدود، لتجنّب أن يُلحق ارتفاع المياه أضراراً بالأجزاء غير المغمورة من السدود ما قد يطيح بها في نهاية المطاف. وهنا كان لا بدّ من مراجعة التوقعات المحلية بالنسبة إلى كلّ سدّ لتعزيز قواعد إدارته وتكييفها مع المستجدات المناخية، علماً أن السدود الحديثة تشيّد في مناطق جبلية بتقنية الخرسانة المضغوطة، ويُعتبر الصينيون والإسبان رواداً في هذا المجال.
وخلال أيام العاصفة "الاستثنائية" المصحوبة بأمطار التي ضربت شبه الجزيرة الإيبيرية بين نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي ومطلع فبراير/ شباط الجاري، وأيضاً الذوبان "الاستثنائي" للثلوج في وقت مبكر من موسم الشتاء في أوروبا، جرى تفريغ سدود عدة في إسبانيا والبرتغال وفرنسا وبلدان أخرى. وأيضاً في المغرب، وتحديداً سدّ "واد المخازن"، الذي امتلأ بأكثر من نسبة 140% من سعته، ما أدى إلى فيضانه.
واللافت أن سلطات ولاية كاليفورنيا الأميركية فرّغت سد أوروفيل قبل أن يعلن مرصد الجفاف الأميركي أن كاليفورنيا خالية من الجفاف للمرة الأولى منذ 25 عاماً.
(العربي الجديد)