To Your Eternity... رحلة من الصفر إلى الأبد

To Your Eternity... رحلة من الصفر إلى الأبد

14 أكتوبر 2021
هل سيهيم هذا "الشيء" إلى الأبد؟ (IMDB)
+ الخط -

بفكرة جديدة ومختلفة، ينافس مسلسل الإنيمي، To Your Eternity، بقوة أعمال عام 2021، ويعد واحداً من أفضل إصدارات هذا العام، لعوامل عدّة، على رأسها قصته المميزة التي تبدأ بسقوط "شيء"، بلا هوية، ولا جسد، ولا مشاعر، إلى العالم... إلى الوجود، ليكون. في البداية، يأخذ شكل الصخرة التي يسقط عليها، ثم الطحالب التي يتشكل عليها، ثم الثلج، وأخيراً بعد مرور ذئب يحتضر، يأخذ شكله بعد موته.
عبر راوٍ، نعرف أن أخذ الشكل يحتاج إلى تحفيز، ومن دون شرح عن ماهية هذا التحفيز، إلا أنه على الأرجح الرغبة في الآخر، في التفاعل معه، ونقل تجربته. يستمر الراوي في رواية ما يحدث، حتى يصل الذئب إلى قرية مهجورة تبدو كأنها في مكان مثلج دائماً، ولا يسكنها سوى صبي واحد. ويبدو أن الصبي يعرف الذئب، فأطعمه، وهنا جرب "الشيء" الطعام للمرة الأولى، وشيئاً فشيئاً استطاع العيش كذئب، بعدما اكتسب سلوكياته.
بعد فترة، يقرر الصبي اللحاق بأهل القرية للبحث عن مكان دافئ فيه الكثير من الناس والطعام والفاكهة الحلوة، التي لم يجرب طعمها قط. يموت الصبي بعد تعرضه لإصابة أثناء الرحلة، التي يكتشف خلالها أيضاً أن أهل قريته لم يصلوا إلى وجهتهم، وماتوا في الطريق. يموت الصبي جرّاء الإصابة، وهنا يحدث التحفيز مجدداً، ويأخذ "الشيء" شكل الصبي.

كائن خالد

في مكان معزول لا يصلح للحياة، كل ما يعرفه هو الرغبة التي أخذها عن الصبي الميت: الخروج من هذا المكان إلى مكانٍ دافئ، ولقاء الكثير من الناس وتجربة الفواكه. بالإضافة إلى طلب الصبي "تذكرني"، التي قد لا يدرك معناها الآن. ومع قدرته على التحول إلى ذئب، وقوة الشفاء وكونه كائناً خالداً، يتمكن من الوصول إلى المكان الموعود بتجربة تذكّر بأدب الرحلات والاستكشافات الجغرافية.
يتمكن من تحقيق حلم الصبي، لكن ماذا بعد؟ يتعرف في هذا المكان على الخير والشر، ويحصل على شكلين جديدين، هما دب وطفلة أطعمته وعلمته كلمته الأولى. بعد موت الطفلة ينتقل إلى مكان آخر، ويتعلم تجارب جديدة. يتعلم الكلام، والكتابة ويتعرف إلى المشاعر البشرية ويبدأ في إدراكها بداخله. بسهولة تامة يستطيع الكائن الذي صار اسمه "فوشي" اكتساب الخبرات، بسبب قدراته التي تجعله يحصل على الطعام الذي سبق أن رآه، أو أي شيء كان، وهذا يوفر عليه مشقة السعي خلف لقمة العيش!
يتمكن فوشي بفضل المصادفات من جمع ما يقارب سبعة أو ثمانية أشكال بشرية، أغلبهم ضحوا بأنفسهم لأجل شيء ما أو شخص ما، مع علمهم بأن فوشي يستطيع أخذ شكلهم بعدهم، وبهذا تصبح تجاربهم، وطرقهم في العيش خالدة من خلاله، وربما بهذه المعرفة يصبح خيار التضحية أكثر سهولة، لأنهم بهذا يصبحون خالدين بشكل ما، وسيتذكرهم أحد ما إلى الأبد.

الغاية والرغبة

جسد بعد جسد، تجربة بعد أخرى، يمتلك فوشي وعيه الخاص الذي يجعله يعارض الكائن الذي صنعه، الذي بيدو أقرب إلى إله، وهو نفسه الراوي في العمل.
يتعرف فوشي إلى الإله بعد مواجهته عدوا غريبا من الصعب تحديد ماهيته. هذا العدو يسرق من فوشي الشخصيات التي يمتلكها، وبالتالي التجارب، حتى يعود صفراً. يخبره الإله أن مهمته الحفاظ على التوازن وإنقاذ العالم، وأن هؤلاء الأعداء يحاولون إيقافه. يتجاهل فوشي كل ما يقوله الإله له، لأنه يريد العيش على طريقته.
بالطبع، اكتسب فوشي طبيعة طيبة وخيّرة بسبب المصادفات. فكل الأشخاص الذين صادفهم وتعلم منهم وماتوا كانوا يحملون هذه الصفات، فلو صادف العكس لحمل صفات أخرى ومع قواه الخارقة سيصبح الأمر كارثياً على العالم، لكنه ومع الوعي الذي اكتسبه، لا يبدو أنه مهتم للغاية التي خلق من أجلها، فماذا بعد؟
ينتهي الموسم الأول من المسلسل من دون موت بطلة الآرك الأخير، وربما كان ذلك بسبب أن فوشي لم يعد بحاجة لهذه التجربة الجديدة، إنما عليه التفاعل مع الآخر بشكل جديد.

ومع البداية المثيرة، كانت النهاية مخيبة ولا توضح إلى أين قد تذهب القصة، وتنفتح على عدّة احتمالات: هل سيدرك فوشي الغاية من وجوده وبالتالي يتحول العمل إلى شكل مختلف كلياً ويتضمن الكثير من القتالات؟ وماذا بعد هذه الغاية إن كان خالداً؟ هل سيهيم إلى الأبد؟

المساهمون