Sleaford mods... الأضلاع الاحتياطية لا تعرف رفاهية العزلة

24 يناير 2021
الصورة
+ الخط -

قبل أيام، أصدرت فرقة الديو الإنكليزية، Sleaford mods، ألبوماً جديداً حمل عنوان Spare Ribs، وهو العمل الرسمي الحادي عشر في مسيرة الفرقة المتخصصة بموسيقى الـ"إلكتريك بانك".

بالاستناد إلى المرجعيات الدينية المسيحية، وبالتحديد فرضية خلق الإنسان، تبني فرقة Sleaford mods فكرة ألبومها الجديد، Spare Ribs، الذي تفترض فيه أن غالبية البشر ليسوا سوى أضلاع احتياطية؛ ليستخدموا هذه الصورة لإعادة قراءة التكوين البشري في ظل جائحة "كوفيد-19"، وتحت مظلة حكم الرأسمالية التي أدارت الأزمة؛ لتحلل Sleaford mods هوامش الربح والخسارة التي كان لها الدور الأكبر بتسيير الأمور، وتعقد مقارنات بين الناس العاديين، أو الأضلاع الاحتياطية، والطبقات العليا القادرة على التحكم والعبث، أو المخلوقات الرئيسية.

الهدف من هذه المقارنة هو إعادة النظر بالأدبيات والمعالجات الفنية التي ظهرت في زمن كورونا؛ لتشير فرقة Sleaford mods إلى أن المعاناة البشرية لم تكن واحدة، كما يميل البعض لتصويرها، ولا يمكن أن نساوي بين معاناة الأغنياء الذين يعيشون في بيوت فارهة مجهزة بكل مستلزمات الرفاهية الحديثة، بالفقراء الذين يعيشون بمراكز السكن الاجتماعي.

تقوم Sleaford mods، التي تنبأت قبل أعوام بإمكانية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بصياغة أفكارها حول الوباء العالمي، ضمن إطار الظرف السياسي الآني الذي تعيشه بريطانيا اليوم؛ ذلك ما تفعله عندما تقوم باستخدامها لبعض التركيبات اللغوية متعددة الدلالات، لتربط مفهوم العزلة الناجمة عن الحجر الصحي الإلزامي بالعزلة الإقليمية؛ ففي أغنيةTop Room مثلاً، يقود تأمل الشوارع الخالية التي تطل عليها النافذة إلى ذكريات شوارع باريس، لتكون هذه التأملات مدخلاً لانتقاد السياسات الرأسمالية.

هذا لا يعني أن Sleaford mods تستخدم عالم الدلالات الذي رسمته ظروف العيش العامة في ظل الجائحة كصورة شعرية فائقة لانتقاد السياسة وحسب؛ بل إن الطابع السياسي ينحسر في معظم أغاني الألبوم لحساب التساؤل حول قيمة الإنسان المعاصر، أينما كان وأياً كان. ففي كل أغنية من الألبوم تحاول Sleaford mods أن تلتقط تفاصيل الحياة اليومية والروتينية التي نغوص بها، وتجعلنا كبشر نفقد ثقلنا وإحساسنا بوجودنا. بداية هذه السلسلة تبدأ بالأغنية الافتتاحية the new brick، بما تحمله من تساؤلات عن الحدود الجديدة لحياة البشر، ما بين قطع الطوب الجديدة التي ضيقت مساحة وحدود الجسد، وما بين الفوضى الناجمة عن الظرف ككل.

وتتلو ذلك جملة من التساؤلات عن قيمة الأفعال المحدودة التي نقوم بها، تغرق ببعض الأحيان بطابع نوستالجي لأمور قد تبدو سخيفة، كالتسلل عبر الشوارع ليلاً لاقتناص لحظات الحب والشهوة الرخيصة، وتسوق المستلزمات اليومية والتواصل الجسدي مع الغرباء. هذه التساؤلات والمشاعر يتم بترها أحياناً مع تصعيد الحديث إلى سياق الأفكار السياسي، لتصب في بحر الأفكار المعادية للرأسمالية وتنفجر دفعةً واحدة.

ينتهي الألبوم بأغنية Fishcakes، التي لا تأتي بجديد، سوى أنها تعدد صور نفتقدها من الحياة ما قبل كورونا، بأسلوب أكثر دفئاً، وتنتهي التعدادات بكل مقطع مع جملة واحدة تشكل لازمة الأغنية: "لقد عشنا بذلك الزمن على الأقل".

ترفع الفرقة بهذه الأغنية عتبة التشاؤم حول المستقبل إلى مكانة أعلى، وتعطي إحساساً مختلفاً وغريباً -رغم تشابه الكلمات- عن ذلك الإحساس الذي يصل إلينا بأغاني الإلكتريك بانك السابقة في الألبوم ذاته، والتي تبدو، أدائياً، مزيجاً بين البانك روك والراب؛ فالصخب الغاضب لم يتمكن من ترك ذات الأثر الذي يتركه الهدوء.

الأمر الذي يعيب بعض أغاني الألبوم أيضاً أن الموسيقى فيه لا ترتقي إلى مستوى الأفكار المطروحة والثيمة العامة، التي تجعل Spare Ribs واحدا من أفضل الألبومات التي طرحت في زمن كورونا من الناحية الفكرية.

المساهمون