Cheap Trick... التفات إلى حياة بعيدة وصاخبة

18 ابريل 2021
الصورة
ضربات الدرامز تكسر نغمات الغيتارات الكهربائية الطويلة (بيل تومبكينز/ Getty)
+ الخط -

قبل أيام، أصدرت فرقة الروك الأميركية Cheap Trick ألبوماً جديداً يحمل عنوان In an other world، وهو الإصدار العشرون في مسيرة الفرقة، التي مضى على تأسيسها قرابة 50 عاماً، وتم تكريمها في قاعة مشاهير الروك آند رول عام 2016. يضم العمل الجديد ثلاث عشرة أغنية، تم إصدار ثلاث منها كأغانٍ منفردة ابتداءً من نهاية عام 2018، بما فيها أغنية لـ جون لينون، تحمل اسم Gimme some truth.

نشعر عند الاستماع لألبوم Cheap Trik الجديد وكأن الزمن لم يمض، وكأننا لا نزال نعيش في عصر الروك آند رول الذهبي؛ فضربات الدرامز التي تكسر نغمات الغيتارات الكهربائية الطويلة، والأداء الصاخب الذي يبدو لوهلة وكأنّه قطعة يصعب تفكيكها عن باقي العناصر الموسيقية، هي أمور تشعرنا بأنّنا نسافر في رحلة موسيقية عبر الزمن، لتعود إلى الزمن الذي كان يبلغ فيه الشغف بهذا النمط من الموسيقى ذروته، وتغوص في الأجواء التي صنعتها الفرقة قبل عقود طويلة.

نشعر مع هذا العمل بأنّنا نعيش ضمن مقاطع الفيديو الخاصة بالفرقة في حقبة الثمانينيات، محاطين بالنساء اللواتي يرتدين أحذية بكعوب عالية، يرقصن ويرددن كلمات الأغاني المبتذلة؛ فما زالت الفرقة تتمتع بذات الحيوية والرعونة، حتى بعدما تجاوز أعضاؤها عتبة السبعين.

يبدأ الألبوم بأغنية Here comes the summer التي ترسم الحدود الأولى لحياة صاخبة، تبدو بعيدة المنال اليوم، لتبدأ Cheap Trick برسم ملامح حكاية أشبه بقصة شعبية ترويها الجدات على مسامع الأطفال العاجزين عن تقمّص الأدوار. تتخلل الأغنية كلمات بسيطة، ولكنها تحمل أكثر من معنى في الوقت الحالي، مثل: "العطلة تنتظرك"، التي تبدو لوهلة كلمة عابرة في حضرة الصخب والتفاؤل والإيقاع الراقص، قبل أن تصل إلى المقاطع التالية التي تحمل جانباً نوستالجياً، لكنه مناهض للكآبة، إذ يرد في الأغنية: "أريدك أن تتألق مرة أخرى، أريدك أن تبتسم مرة أخرى". هذه الكلمات تعطي حالة الصخب التي نعيشها أثناء سماع الألبوم بعداً إضافياً، فأجواء الصخب التي نعثر عليها ما هي إلّا مرآة لحياة سابقة، يصعب امتلاكها أو العثور عليها.

هذه المفارقة، ما بين المتخيّل والواقع اليومي الكئيب، تبدو أكثر وضوحاً في الأغنية الثانية، Quit Waking Me Up، التي يرد فيها: "توقف عن إيقاظي، لقد اكتفيت. أنزلني. سأحلم بما أريد. لن أتوقف... يمكنني الغرق". لتشير الكلمات إلى أنّ كلّ هذه الحياة الصاخبة هي محض حلم، لا نرغب في الخلاص منه. هذا الحلم تقابله حياة تتوق إلى الصخب، ويتم التأكيد عليها بالأغنية الثالثة، التي يرد فيها: "هذا أسوأ الأوقات التي مررنا بها على الإطلاق".

وكما هو الحال في معظم الحكايات المتخيلة، فإن الأجواء الصاخبة التي يتم خلقها تتفوق بجماليتها على الواقع، لتخلق المفارقة بينهما هوّة؛ فيعطي هذا التضاد بعداً جديداً للأبيات البسيطة التي نسمعها. وبعد أن تمضي أغاني الألبوم واحدة تلو الأخرى، نبدأ نشعر بأن ذلك الصخب بات عاجزاً حتى عن خلق التوتر الذي يرافقه عادةً، وأن الحركة التي تتمكن الموسيقى من توليدها ستصبح عنصراً ثانوياً حتى بعد مرور الكلمات البسيطة والسطحية، إذ إن الحالة الشعورية التي تتراكم على مدار الألبوم تتناقض بشكل كامل مع الحالات البسيطة والمبهجة التي تسيطر على كلّ أغنية منفصلة.

وفي ضوء ذلك يمكن أن نعيد قراءة اسم الألبوم، فالحالة العامة تفسّر نفسها مع عنوانه In an other world، فهو ليس عنواناً لحكاية متخيلة عن عوالم أخرى، كما يوحي الاسم للوهلة الأولى، بل هو عنوان يحكي عن عالم بات الآخر، بعدما كان مألوفاً.

المساهمون