"يوتيوب" تحذّر من مخاطر حظر أستراليا مواقع التواصل عن الأطفال

03 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:32 (توقيت القدس)
يُطبّق الحظر اعتباراً من 10 ديسمبر الحالي (ويليام ويست/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أستراليا ستفرض حظرًا على استخدام الأطفال دون 16 عامًا لمواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"إنستغرام" و"تيك توك" و"يوتيوب" بدءًا من 10 ديسمبر، بسبب مخاوف من تأثير الخوارزميات على الصحة النفسية للمراهقين.

- القرار يواجه انتقادات من منصات مثل "يوتيوب"، التي ترى أن الحظر سيقلل من أمان الأطفال، بينما تؤكد الحكومة الأسترالية أن تحسين الأمان هو مسؤولية الشركات الرقمية.

- دول أخرى مثل ماليزيا ونيوزيلندا تتابع التجربة الأسترالية، لكن القرار يواجه تحديات قانونية داخل أستراليا تتعلق بحرية التعبير والوصول إلى المعلومات.

تستعد أستراليا لبدء تنفيذ واحد من أكثر القرارات صرامة في العالم بشأن حماية الأطفال على الإنترنت، إذ يدخل حيّز التنفيذ في 10 ديسمبر/كانون الأول حظر شامل يمنع من هم دون 16 عاماً من استخدام أبرز مواقع التواصل والمنصات الإلكترونية، بما في ذلك "فيسبوك" و"إنستغرام" و"تيك توك" و"يوتيوب". وسيطبق استثناء على خدمات الصحة والتعليم، بما في ذلك "يوتيوب كيدز" و"ماسنجر" و"واتساب".

ويُعد هذا التشريع الأول من نوعه عالمياً، ويأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير الخوارزميات على الصحة النفسية للمراهقين.

الحكومة الأسترالية برّرت هذا التوجّه بالقول إن الخوارزميات "المفترسة" باتت تخلق "مظهراً رقمياً" يجذب الأطفال إلى محتوى يدمّر احترامهم لذواتهم، وأدّى بالفعل إلى حالات انتحار بين بعض المراهقين. وزيرة الاتصالات الأسترالية، أنيكا ويلز، صرّحت بأن "قانوناً واحداً فقط قادر على حماية جيل ألفا من الانجراف نحو هذا الخطر"، وأكدت أن الخوارزميات "تستهدف الأطفال بمهارة خفية تشبه العناق"، بينما يبقى الأهل غير قادرين على مراقبة أبنائهم طوال الوقت.

"يوتيوب" تحذر

لكن "يوتيوب" لم تتأخر في مهاجمة القرار، واعتبرت التشريع "متسرّعاً" وأنه سيجعل الأطفال الأستراليين "أقل أماناً" على منصتها. وأوضحت أن جميع المستخدمين دون 16 عاماً سيسجل خروجهم تلقائياً في 10 ديسمبر/كانون الأول، بناءً على الأعمار المسجّلة في حسابات "غوغل". ورغم أن القاصرين سيبقون قادرين على دخول المنصة من دون حساب، لكنهم سيفقدون مزايا أساسية، مثل الاشتراكات وقوائم التشغيل والإعجابات وإعدادات الرفاهية الافتراضية، كأخذ استراحة وتذكيرات وقت النوم. كما أكدت الشركة أنها ستؤرشف حسابات الأطفال إلى حين بلوغهم السن المسموح، مع الحفاظ على محتواهم الكامل. وذكرت مديرة السياسات العامة في "يوتيوب"، رايتشل لورد، في بيان، أن "هذا القانون لن يفي بوعده في جعل الأطفال أكثر أماناً على الإنترنت، بل سيجعل الأطفال الأستراليين أقل أماناً على يوتيوب". وأضافت: "لقد استمعنا إلى أهالٍ ومربين يشاركوننا هذه المخاوف". وحذرت لورد بأن التشريع "يسيء فهم المنصة وطريقة استخدام الشباب الأستراليين لها". وأضافت: "نؤمن بحماية الأطفال في العالم الرقمي، لا من العالم الرقمي".

وكانت منصة يوتيوب، وهي من أكثر المواقع زيارة عالمياً، معفاةً في الأصل من الحظر للسماح للأطفال بمشاهدة المحتوى التعليمي، لكن الحكومة الأسترالية غيّرت موقفها في يوليو/تموز، مؤكدة أن الأطفال يحتاجون إلى الحماية من "الخوارزميات المفترسة".

من جانبها، ردّت الوزيرة أنيكا ويلز على الانتقادات، ووصفتها بأنها "غريبة تماماً"، معتبرة أن إقرار "يوتيوب" بعدم أمان منصتها لمن هم خارج حساباتهم "مشكلة على الشركة نفسها إصلاحها".

ومن المتوقع أن تلغي شركة ميتا تفعيل أي حساب على "فيسبوك" أو "إنستغرام" مسجّل بعمر 14 عاماً في أستراليا مبكراً، اعتباراً من 4 ديسمبر/كانون الأول. 

وتقرّ الحكومة الأسترالية بأن الحظر لن يكون مثالياً في بدايته، وأن بعض القاصرين قد يتمكّنون من الالتفاف عليه إلى أن تُعالَج الثغرات التقنية. وعلى رغم من ذلك، فإن المنصات تواجه غرامات تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي (32 مليون دولار أميركي) في حال عدم اتخاذ "خطوات معقولة" للامتثال للقانون.

التجربة الأسترالية

يأتي هذا التشريع في وقت تتابع فيه دول عدة حول العالم التجربة الأسترالية، بينما تعكف جهات تنظيمية دولية على مراجعة الآثار المحتملة لشبكات التواصل على المراهقين. ماليزيا، مثلاً، أعلنت نيتها تطبيق حظر مماثل العام المقبل، بينما تعمل نيوزيلندا على قانون قريب من النموذج الأسترالي.

في المقابل، بدأ التحرك القانوني لمواجهة القرار داخل أستراليا نفسها. فقد رفع "مشروع الحرية الرقمية" دعوى أمام المحكمة العليا، معتبراً أن الحظر يشكل "اعتداءً غير عادل" على حرية التعبير، ويحد من قدرة الشباب على الوصول إلى المعلومات.

ومع اقتراب بدء التنفيذ، تتصاعد الأسئلة حول ما إذا كانت أستراليا ستنجح في تشكيل نموذج عالمي لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت، أم أنها ستدخل في مواجهة طويلة مع الشركات الرقمية العملاقة التي ترى في التشريع تهديداً لطبيعة الإنترنت نفسه.

المساهمون