"يمّا مويل الهوى"... نُسخة أُخرى من التهويدة بمزيجٍ ما

16 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 05:00 (توقيت القدس)
تولت المغنية لينا مخول إخراج الفيديو الموسيقي للعمل (من المخرجة)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أطلقت المبادرة الخيرية "معاً من أجل فلسطين" عملاً فنياً لدعم غزة، عبر تهويدة من "يمّا مويل الهوى"، لتنافس في "سباق الأغاني البريطاني لعيد الميلاد"، بمزيج موسيقي شرقي وغربي، تؤديه ناي البرغوثي بالعربية مع فنانين بريطانيين وعرب.

- أخرجت لينا مخول الفيديو الموسيقي، معتمدة على لوحات ملك مطر، لتمثيل الفلسطينيين وتجاوز تحديات الاحتلال، مستخدمة اللون الأسود للحداد، مع رموز فلسطينية كالشجر والزعتر.

- تعتبر الأغنية إنجازاً فنياً يعرّف العالم بالثقافة الفلسطينية، حيث جُمعت تبرعات بنحو مليونَي جنيه إسترليني لغزة، بمشاركة أسماء لامعة مثل برايان إينو ونينيه تشيري.

أطلقت المبادرة الخيرية البريطانية "معاً من أجل فلسطين" في 12 ديسمبر/كانون الأول الحالي عملاً فنياً يرتكز على الفلكلور الفلسطيني من خلال إنتاج تهويدة من أغنية "يمّا مويل الهوى" التراثية، تهدف إلى المنافسة على المرتبة الأولى في "سباق الأغاني البريطاني لعيد الميلاد"، ليكون ريعها بالكامل موجهاً لدعم المؤسّسات الإغاثية العاملة في قطاع غزة، ولتكون الأغنية الفلسطينية الأولى التي تنافس في هذا السباق.
يتميّز العمل بتكوينه المتنوع، إذ تقدم الفنانة الفلسطينية ناي البرغوثي الأغنية بكلماتها العربية، فيما يشاركها الأداء فنانون وفنانات بريطانيون وعرب بأبيات إنكليزية كتبها الموسيقي البريطاني بيتر غابريل، ما خلق مزيجاً موسيقياً يحافظ على الأصول الشرقية للأغنية والتكوين الغربي المعاصر لطبيعة المؤدين المنتمين إلى مدارس موسيقية متنوعة.
إلى جانب البرغوثي مؤديةً رئيسيةً، تولت المغنية لينا مخول إخراج الفيديو الموسيقي لـ "يمّا مويل الهوى" واعتُمدت إحدى لوحات الفنانة التشكيلية ملك مطر لتكون الهوية البصرية للأغنية. في حديثها إلى "العربي الجديد"، تشير مخول إلى أنّ هذا الأغنية هي تجربتها الإخراجية الأولى لعمل فني ليس من أغانيها الخاصة.
يقدم الفيديو للمشاهدين رحلة بصرية عبر مناطق فلسطين التاريخية، مستخدماً عدسة تختلف عن المنظور المعتاد في القنوات الإخبارية. ولمواجهة التحديات الجغرافية التي يفرضها الاحتلال من تقسيم وعزل المناطق بالحواجز والبوابات، تجاوزت مخول هذه القيود بتشكيل فرق تصوير محلية في كل موقع، من قطاع غزة والداخل الفلسطيني إلى الضفة الغربية والقدس المحتلة. تشير إلى أنّ هذا الجهد يهدف إلى "مقاومة البروباغندا التي تفصل قطاع غزة عن فلسطين وتقديم تمثيل شامل للإنسان الفلسطيني".
تؤكد مخول أن رؤيتها للعمل البصري لم تأتِ بهدف تعريف الأجنبي بالإنسان الفلسطيني فحسب، بل بهدف مخاطبة الفلسطينيين أنفسهم، متمنية أن يرى الفلسطينيّ نفسه ممثلاً بأفضل شكل ممكن في الفيديو، وتقول: "كان مهماً لي أن أُظهر أنّ الدمار لا يوقف الفلسطينيين عن اختيار الحياة والأمل".
تأتي الأغنية في ثماني دقائق توازيها رحلة بصرية في فلسطين. ثماني دقائق قد تكون في عالم المحتوى المعاصر خرقاً للرائج من استهلاك سريع للمحتوى القصير وعالي التكثيف، إلّا أن مخول تعمّدت البناء على إيقاع التهويدة من خلال تقديم فيديو يعتمد على الحركة البطيئة، في ما يبدو تقديراً عميقاً لكل لحظة يعيشها الفلسطيني على أرضه.
تشير المخرجة إلى أنها ركّزت في هوية الفيديو على اللون الأسود لتمثيل حالة الحداد التي يعيشها الفلسطينيون، إضافة إلى الإشارة إلى التعلق العميق بالرموز المرتبطة بالحياة اليومية الفلسطينية، مثل التعلق بالشجر والزعتر والبحر ومدينة القدس، وغيرها من الرموز.


تصف مخول وجود أغنية فلسطينية في هذا السباق الفني البريطاني بأنه إنجاز فني يعرّف العالم بالثقافة الفلسطينية. ترى أن هذا العمل يرفع مفهوم التكافل والعمل الخيري من مجرد تبرع إلى حراك فاعل مرتبط بالثقافة والحياة اليومية، تؤكد مخول أن اختيار أغنية تراثية هو مقاومة لمحاولات محو الماضي والتراث الفلسطيني. وقد قُدّم هذا التراث بتوزيع غربي حافظ على النبرة الشرقية من خلال صوت البرغوثي، ما أسفر عن "مزيج طبيعي يجمع بين روح الصلاة وروح النضال والثبات".

يذكر أن الأغنية سُجّلت بعد حفل "معاً من أجل فلسطين" الذي أُقيم في قاعة ويمبلي أرينا في لندن في سبتمبر/أيلول الماضي، إذ جُمعت فيه تبرعات بنحو مليونَي جنيه إسترليني لقطاع غزة خلال تظاهرة فنية وثقافية استمرت لأربع ساعات.
تضمّ قائمة الفنانين المشاركين في التهويدة أسماء لامعة، منهم الموسيقي والفنان البريطاني برايان إينو المعروف بمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية، إلى جانب نينيه تشيري وسيليست ونادين شاه ودان سميث من فرقة باستيل، والمغنية لي آن بينوك، وآمنة وسرى عبده وياسمين عياشي.

المساهمون