"وندر وول": كيف تحولت أغنية عمرها 30 عاماً إلى نشيد إنكلترا في كأس العالم؟
- عادت الأغنية، التي صدرت في 1995، إلى الواجهة بعد انتشار مقاطع الغناء الجماعي في المباريات، رغم أن ليام غالاغر كان قد أعرب عن عدم حبه لأدائها. الغموض في كلماتها ولحنها البسيط ساهم في تبني الجماهير لها.
- تمثل "وندر وول" مزيجاً من النشوة والحزن، مما يجعلها مناسبة لأجواء كرة القدم المتقلبة، حيث يجتمع المشجعون ليغنوا بتناغم، ويأملون أن تظل رفيقتهم في البطولة.
"لا تتوقفوا عن غناء وندر وول (Wonderwall)". كانت هذه الرسالة التي وجهها مجدداً، صباح الأحد، المغني الرئيسي لفرقة "أواسيس" (Oasis)، ليام غالاغر، بعدما ردد مشجعو منتخب إنكلترا، ومن بينهم القائد السابق ديفيد بيكهام ونجلاه، أشهر أغنيات الفرقة مع اللاعبين عقب الفوز على النرويج في ربع نهائي كأس العالم في ميامي.
وأصبح ترديد الأغنية تقليداً جديداً خلال الأسابيع الأخيرة، إذ صدحت بها الجماهير واللاعبون بعد كل انتصار من انتصارات المنتخب الإنكليزي الخمسة في الولايات المتحدة والمكسيك.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وتحدث نويل غالاغر؛ كاتب الأغنية وشقيق ليام ورفيقه في الفرقة، لصحيفة ذا صن عقب الفوز الافتتاحي في دالاس: "وندر وول ملك للجميع، وكانت لحظة ساحرة جمعت بين الجماهير واللاعبين". ورغم ذلك، يؤكد نويل باستمرار أنه ليس من مشجعي منتخب إنكلترا.
وأكد قائد المنتخب هاري كين، في بودكاست "لايونز دين" (Lions' Den)، أن أول غناء جماعي عفوي للأغنية كان "واحداً من أجمل اللحظات" التي عاشها بقميص إنكلترا. كما رأى زميله السابق والمحلل الحالي في "بي بي سي سبورت"، جو هارت، عقب مباراة الكونغو الديمقراطية، أن مثل هذه اللحظات "الاستثنائية" من الوحدة تمنح اللاعبين فرصة "للتخلي، ولو لبضع دقائق، عن قناع الاحتراف الكامل".
ورغم أن جماهير النرويج ولاعبيها اشتهروا في البطولة بأداء رقصة "صف الفايكنغ"، قال أحد المشجعين لـ"بي بي سي سبورت" إن "وندر وول" هي الأغنية التي "تعكس معنى أن تكون إنكليزياً".
ورغم استمرار حضور الأغاني التقليدية المرتبطة بمنتخب إنكلترا، مثل "ثري لايونز" (Three Lions)، و"فيندالو" (Vindaloo)، و"وورلد إن موشن" (World in Motion)، إضافة إلى "سويت كارولاين" (Sweet Caroline)، التي تحوّلت إلى نشيد غير رسمي خلال بطولة أوروبا 2020، تبدو "وندر وول" حتى الآن أغنية صيف كأس العالم.
وعادت الأغنية، التي احتلّت المركز الثاني عند صدورها ضمن ألبوم "واتس ذا ستوري: مورنينغ غلوري؟" (What's the Story: Morning Glory?) عام 1995، إلى قائمة أفضل 40 أغنية في المملكة المتحدة الأسبوع الماضي، بعد انتشار مقاطع الغناء الجماعي على نطاق واسع، قبل أن تقفز، الجمعة، من المركز 32 إلى المركز 11.
وكان ليام غالاغر قد صرّح عام 2008، قبل انفصال الفرقة بفترة قصيرة، بأنه "لا يطيق غناء هذه الأغنية"، التي أصبحت لاحقاً من أكثر الأغاني عزفاً من قبل الهواة في الشوارع. لكن منذ ذلك الحين، عاد إلى أدائها مرات عديدة، محققاً تفاعلاً كبيراً خلال جولة لمّ شمل الفرقة التي حققت نجاحاً واسعاً العام الماضي.
أغنية صنعتها اللحظة
يرى الكاتب والمذيع بي جي هاريسون، الذي أصدر العام الماضي كتاب "غالاغر: صعود وسقوط أواسيس" (Gallagher: The Rise and Fall of Oasis)، أن تبني جماهير كرة القدم للأغاني الشعبية ظاهرة لافتة. وأوضح هاريسون، وهو من مشجعي إيفرتون، في حديثه إلى "بي بي سي نيوز"، أن جماهير كرة القدم في ستينيات القرن الماضي كانت تكتفي بغناء أشهر الأغاني الرائجة في ذلك الوقت.
ويرى أن ما يحدث اليوم بين منتخب إنكلترا وأغنية "وندر وول" لم يكن ممكناً التخطيط له. وقال: "هناك العمر الطويل للأغنية، ثم عاد الاهتمام بها مع جولة الفرقة. وإذا كان لا بد من اختيار أغنية واحدة من الجولة، فمن الطبيعي أن تكون هذه". وأضاف: "ثم يأتي دور منسق الموسيقى الذي يمتلك حساً باللحظة، فيقول: هذه هي الأغنية المناسبة الآن، فيشغلها، ويبدأ الجميع في احتضانها". وتابع: "بمجرد أن ترتبط الأغنية بلحظة عاطفية، مثل الفوز بأول مباراة في كأس العالم، تكتسب حياة جديدة، وسرعان ما تصنع حنيناً فورياً".
أما عن معنى الأغنية، فقال نويل غالاغر لمجلة أنكت (Uncut) عند صدورها إنها كانت رسالة حب موسيقية إلى زوجته آنذاك ميغ ماثيوز، لكنه غيّر روايته لاحقاً، لمجلة كيو (Q Magazine) ليقول إنها تتحدث عن "صديق خيالي سيأتي لينقذك من نفسك".
ويرى هاريسون أن غموض كلمات الأغنية، إلى جانب لحنها البسيط والمألوف، يسمح للجماهير بإضفاء معانٍ مختلفة عليها. وقال: "ما هي وندر وول؟ لست متأكداً تماماً، لكن يمكنني أن أغنيها، ويمكن أن تعني بالنسبة إليّ أي شيء". وأضاف: "إذا كانت بالنسبة إليّ جود بيلينغهام، أو فوز إنكلترا، أو حتى حبيبتي، فهذا كله ممكن". كما يعتقد أن الطابع التأملي للأغنية يجعلها مناسبة حتى لو خرج المنتخب من البطولة، بخلاف الأغاني الأكثر حماساً وتفاؤلاً.
بين النشوة والحزن
ويعود اسم "وندر وول" في الأصل إلى فيلم سريالي يحمل الاسم نفسه، صدر عام 1968، ولعبت فيه جين بيركين دور المرأة التي يراقبها جارها المهووس بها عبر ثقوب يحدثها في الجدار الفاصل بينهما. ووضع الموسيقى التصويرية للفيلم جورج هاريسون، عضو فرقة "ذا بيتلز" (The Beatles)، في أول ألبوم منفرد له، وهناك تعرّف نويل غالاغر، المعروف بشغفه بجمع الأسطوانات، إلى الاسم. وكان الاسم الأولي للأغنية "ويشينغ ستون" (Wishing Stone)، قبل أن يعدله إلى "وندر وول"، لتصبح لاحقاً أنجح أغنية في مسيرته، محققة ملايين النسخ المباعة ومليارات مرات الاستماع.
وأشار الكاتب جون روب، مؤلف كتاب "ليف فوريفر: صعود وسقوط وعودة أواسيس" (Live Forever: The Rise, Fall and Resurrection of Oasis)، في حديثه إلى "بي بي سي نيوز"، إن "وندر وول" تمثل الأغنية المثالية لكرة القدم لأنها تمزج بين "النشوة" و"الحزن". وأضاف: "هناك دائماً شيء حزين في تشجيع كرة القدم، لأنك قد تخسر في أي لحظة، لكنك قد تفوز أيضاً في أي لحظة. الأغنية تجسد هذين الشعورين معاً". وتابع: "من السهل أن يغنيها الجميع، لكنها تحمل أيضاً نبرة خفية من الحزن، يقابلها ارتفاع قوي في اللازمة."
وأشار روب إلى أن نويل غالاغر تحدّث سابقاً عن تأثير الأجواء في مدرجات ملعب "ماين رود"، المعقل السابق لمانشستر سيتي، في طريقة كتابته للأغاني. وأضاف: "كرة القدم تدور حول المجتمع والرفقة والعيش الجماعي للحظة، وهذه الأغاني مثالية لمثل هذه الأجواء". وختم قائلاً: "أعظم جوقة غنائية هي مدرجات كرة القدم، لأنها تجمع أناساً قد لا يجيدون الغناء، لكنهم يغنون معاً بتناغم... وهذا أمر جميل".
ويأمل مشجعو إنكلترا أن يواصل منتخبهم انتصاراته في نصف النهائي المقرر إقامته في أتلانتا، حتى تستمر هذه العادة الجديدة وصولاً إلى المباراة النهائية في نيويورك. ورغم أن الطريق إلى النهائي يبدو متعرجاً، فإن الجماهير تحلم بأن تواصل "وندر وول" مرافقة المنتخب حتى النهاية.
ومن المفارقات أن الأغنية نفسها خسرت "نهائياً" من نوع آخر عند صدورها في نوفمبر/تشرين الثاني 1995، بعدما حُرمت من صدارة قائمة الأغاني البريطانية لمصلحة أغنيتي "آي بيليف" (I Believe) و"أب أون ذا روف" (Up On The Roof) لروبسون وجيروم.
أما إذا نجحت إنكلترا في الفوز بكأس العالم للمرة الأولى منذ ستين عاماً، فقد تنهي "وندر وول" أيضاً انتظاراً دام ثلاثين عاماً لتعتلي صدارة قوائم الأغاني البريطانية. وإلا، فقد يجد المشجعون أنفسهم يغنونها هذه المرة بقلوب يملؤها الحزن.