ولاية أميركية تقاضي "ميتا" بتهمة تصميم "إنستغرام" لإدمان المراهقين
- تطالب تينيسي بفرض غرامات مالية على ميتا وتعديل خصائص إنستغرام الضارة، بينما تدافع ميتا بأن مزاعم الضرر تستند إلى المحتوى وليس التصميم، مشيرة إلى حماية المادة 230 من قانون آداب الاتصالات.
- المحاكمة ليست الأولى، حيث تواجه ميتا دعاوى أخرى في ولايات مختلفة تتعلق بتأثير منصاتها على الأطفال، بما في ذلك قضية في فلوريدا تتهمها بتدهور الصحة النفسية.
تبدأ، اليوم الاثنين، في ولاية تينيسي الأميركية محاكمة شركة ميتا على خلفية دعوى تتهمها بتصميم منصة إنستغرام بطريقة تدفع المراهقين إلى الإدمان، وتساهم في تفاقم أزمة الصحة النفسية بينهم.
وتتهم ولاية تينيسي الشركة بانتهاك قانون حماية المستهلك، عبر تطوير منتج تعلم أنه يشجع المراهقين على الاستخدام المفرط، مع تضليل الجمهور بشأن مستوى سلامته.
وتستند الدعوى، التي رفعها مكتب المدعي العام للولاية، جوناثان سكرميتي، إلى مزاعم بأن "ميتا" أخفت نتائج أبحاث داخلية واسعة أظهرت أن "إنستغرام" قد يسبب أضراراً للمراهقين، واستمرت رغم ذلك في توفير خصائص كانت تعلم أنها قد تكون ضارة، من دون تحذير المستخدمين.
كما تزعم الولاية أن مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ تلقى تحذيرات متكررة من بعض موظفي "ميتا" بشأن نتائج الأبحاث التي رصدت آثاراً سلبية على المراهقين، لكنه رفض تمويل جهود تهدف إلى الحد من تلك الأضرار، وأدلى بتصريحات مضللة بشأن حجم المحتوى الضار على منصات الشركة.
ويطالب المدعي العام بفرض غرامات مالية على "ميتا"، إضافة إلى إصدار أمر قضائي يلزم "إنستغرام" بإجراء تعديلات على خصائص تعتبرها الولاية مضرّة بالصحة النفسية للمراهقين، من بينها التشغيل التلقائي للمحتوى (Autoplay)، ومقاطع ريلز (Reels)، والإشعارات، والميزات التي تجعل بعض المحتوى يختفي بعد فترة زمنية محددة.
من جهتها، أكدت "ميتا"، في بيان صدر الجمعة، أنها وفرت أدوات حماية مدمجة للمئات من آلاف المراهقين في تينيسي الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي يومياً. وأضافت الشركة أنها أمضت عقداً من الزمن في تطوير إعدادات افتراضية مناسبة لأعمار المراهقين، إلى جانب أدوات بسيطة تساعد أولياء الأمور على وضع ضوابط تتناسب مع احتياجات أسرهم.
وتدفع "ميتا" بأن مزاعم الضرر تستند إلى المحتوى الذي ينشره المستخدمون على "إنستغرام"، وليس إلى تصميم المنصة نفسها، مؤكدة أن المادة 230 من قانون آداب الاتصالات (Communications Decency Act) تحميها من المسؤولية القانونية عن المحتوى الذي ينشره أطراف ثالثة.
ليست القضية الأولى
وتبدأ، اليوم الاثنين، عملية اختيار هيئة المحلفين في مدينة ناشفيل ضمن المرحلة الأولى من المحاكمة، حيث ستقرر الهيئة ما إذا كانت "ميتا" انتهكت قانون ولاية تينيسي. وفي حال إثبات ذلك، تنتقل القضية إلى مرحلة ثانية ينظر خلالها القاضي في قيمة الغرامات المالية والتعديلات المحتملة على "إنستغرام". وينص قانون حماية المستهلك في تينيسي على فرض غرامة تصل إلى ألف دولار عن كل مخالفة.
ومن المقرر أن تستمر المحاكمة سبعة أسابيع، بالتزامن مع محاكمات أخرى تواجهها "ميتا" في ولاية كاليفورنيا، في ظل آلاف الدعاوى المرفوعة ضدها أمام محاكم الولايات والمحاكم الفيدرالية، التي تتعلق بتأثير منصاتها في الأطفال والمراهقين.
وكانت معظم الولايات الأميركية قد رفعت دعاوى ضد الشركة على خلفية مزاعم مماثلة. ومن المقرر أن تبدأ في 18 أغسطس/آب محاكمة فيدرالية في كاليفورنيا، تشمل دعاوى رفعتها 29 ولاية، تتهم "ميتا" بانتهاك القوانين الفيدرالية الخاصة بحماية بيانات الأطفال، إضافة إلى مزاعم بمخالفة قوانين ولايات، من بينها كاليفورنيا وكولورادو وكنتاكي ونيوجيرسي.
وفي قضية منفصلة، تواجه "ميتا" وشركة سناب (Snap)، المالكة تطبيق سناب شات، دعوى رفعها فتى يبلغ من العمر 15 عاماً من ولاية فلوريدا، يُعرف بالأحرف R.K.C.، ويتهم منصات التواصل الاجتماعي بالتسبب في تدهور صحته النفسية. ومن المقرر أن تبدأ المحاكمة في 27 يوليو/تموز.
وتنفي الشركتان هذه الاتهامات، وتؤكدان أنهما اتخذتا إجراءات لحماية الأطفال، ولا ينبغي تحميلهما المسؤولية عن الأضرار التي يُقال إنها نتجت عن المحتوى الذي ينشره المستخدمون.
وتعد قضية تينيسي ثاني محاكمة تنظر في دعوى رفعتها ولاية أميركية ضد "ميتا". ففي وقت سابق من العام الجاري، خلصت هيئة محلفين في ولاية نيو مكسيكو إلى أن الشركة ضللت المستهلكين بشأن سلامة منصات "فيسبوك" و"إنستغرام" و"واتساب"، وقضت بإلزامها بدفع 375 مليون دولار تعويضات. ولا يزال القاضي في تلك القضية ينظر في دعوى منفصلة تتهم "ميتا" بالتسبب في إزعاج عام، وقد يصدر لاحقاً حكماً يلزم الشركة بإجراء تعديلات إضافية على منصاتها، إلى جانب دفع تعويضات أخرى لإصلاح الأضرار المترتبة على ممارساتها.