وسائل الإعلام الفرنسية تستنفر ضد قانون "الأمن الشامل"

11 نوفمبر 2020
الصورة
كشفت تسجيلات عنف الشرطة الفرنسية (كيران راديلي/Getty)
+ الخط -

تتسع دائرة المعترضين على المادة الـ24 من قانون "الأمن الشامل"، الذي ينص على حظر بث صور لعناصر الأمن والشرطة في فرنسا خلال قيامهم بمهمات ميدانية، لتصل إلى كبرى وسائل الإعلام وتأخذ الحيّز الأكبر من المناقشات على شاشاتها، إذ ينظر إلى هذه المادة على أنها اعتداء على حرية التعبير وعمل الصحافة. وأصدرت عشرات وسائل الإعلام الفرنسية، من بينها "لوموند"، "ليبراسيون"، "ليزيكو"، "لا تريبيون"، قناة "بي إف إم"، "فرانس إنفو"، وغيرها، بياناً مشتركاً حذّر من اعتماد هذه المادة في القانون.

وحذّر البيان من أنها تقييد لحرية التعبير، منتقدة رواية نواب الأغلبية التابعة لحزب الرئيس، إيمانويل ماكرون "الجمهورية إلى الأمام" حول الهدف من هذه المادة، وهو "حماية عناصر الشرطة والأمن من تعرضهم للأذى في حال بثّ صور لوجوههم".

وجاء في البيان أن "قلقنا من هذه المادة كبير، لأن وزير الداخلية (جيرالد درمانان) يحتفظ بأكبر قدر من الغموض حول هذا القانون".

هنا يشير البيان إلى طريقة طرح هذا القانون، عندما قال في مقابلة على قناة "بي إف إم" في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني، إنه كان وعداً قطعه لعناصر الشرطة بحظر بثّ صورهم على وسائل الإعلام أو على منصات وسائل التواصل الاجتماعي، ما أثار موجة غضب من الآلية التي يعتمدها درمانان في طرح القوانين، إذ سخر منها البعض بالقول إنها أفكاره الشخصية وحالته المزاجية في تطبيق القانون.

وحذّر البيان من أن "نشر الصور المتعلقة بتدخلات الشرطة أمر مشروع وضرورى للعمل الديمقراطي"، وختم بالقول: "نحن جمعيات الصحافيين والمحررين، ندعو البرلمانيين إلى عدم نسيان هذا الحق الديمقراطي الأساسي، وسحب المادة الـ24 من نص القانون".

بيد أن هذا النقاش الواسع الذي أحدثه التعديل الجديد على القانون لم يقتصر على وسائل الإعلام المحلية أو الناشطين الحقوقيين والصحافيين، إذ أصدرت منظمة العفو الدولية (أمنستي) بياناً، قالت فيه: "تعرب منظمة العفو الدولية في فرنسا عن استيائها من حقيقة أن مشروع القانون هذا يخضع للفحص بموجب إجراء معجل، فيما لا توجد حاجة ملحة تبرر هذا الاختيار"، في إشارة إلى استعجال الحكومة بطرحه على البرلمان لنقاشه من قبل النواب ابتداءً من 17 نوفمبر/ تشرين الثاني.

وأضاف بيان المنظمة: "ما يثير القلق بشكل أكبر، أن هذا القانون ينص على عقبات كبيرة أمام إمكانية تصوير صور للشرطة وبثها، وهو أمر ضروري في دولة يسودها القانون، بينما في السنوات الأخيرة، ظهرت العديد من مقاطع الفيديو التي صوّرها الصحافيون أو المواطنون العاديون جعلت من الممكن الإعلان عن قضايا انتهاكات حقوق الإنسان. كذلك فإنه سيوفر لأجهزة إنفاذ القانون إطاراً واسعاً جداً لتصوير المواطنين، مع وجود خطر حقيقي من المراقبة العشوائية، وبالتالي انتهاك الخصوصية بشكل غير متناسب".

سوشيال ميديا
التحديثات الحية

وتُعَدّ انتهاكات الشرطة في فرنسا ملفاً شائكاً يثير انقسامات كبيرة داخل المجتمع الفرنسي، حتى إنه كان يوصف بأنه "ملف تابو" أو من المحرمات التي لا يمكن نقاشها بحرية، إلا أن  السنوات الأخيرة وظهور حركة "السترات الصفراء" أدخلاه إلى النقاش العام بقوة.

كذلك إن حادثة مقتل الأميركي، جورج فلويد، خنقاً على يد الشرطة أحيت صوراً صادمة لعنف الشرطة الفرنسية، لتنظم بعدها تظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف، مطالبين بوضع حد لانتهاكات الشرطة الفرنسية.

وفي كثير من الأحيان، كان لبث هذه المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام فضل كبير في فتح قضايا انتهاكات الشرطة، ولعل آخرها قضية عامل التوصيلات، سدريك شوفيا، الذي قتل في يناير/ كانون الثاني خنقاً على يد رجال الشرطة.

وفي يونيو/ تموز اضطر القضاء إلى إعادة فتح القضية، بعد نشر صحيفة "لوموند" وموقع "ميديا بارت" تسجيلات صادمة للحادثة، أظهرت الحوار الذي دار بين الضحية ودورية الشرطة كاملاً. 

وكان المدعي العام الفرنسي، فرانسوا مولينز، قد قال أخيراً خلال جلسة استماع في البرلمان، إن مقاطع الفيديو تكشف في أحيان كثيرة عن العنف الذي يرتكبه أفراد قوى الأمن والشرطة، الأمر الذي جعل من الممكن إدراج هذا الموضوع في النقاش الديمقراطي، واعتبر أمام نواب البرلمان أن نشرها في الفضاء العام هو الذي أثار العديد من التحقيقات الصحافية وعمل الجمعيات، ويمكن أن تكون هذه الصور أيضاً بمثابة أدلة سمحت، في كثير من الأحيان، بفتح ملفات قضائية عديدة، على الرغم من عدم وجود شكاوى في بعض الأحيان.

المساهمون