"وداعاً جون" لكايت وينسلت: المصالحة رهنٌ بالمسار الواقعي
استمع إلى الملخص
- الفيلم مستوحى من نص كتبه جو ألفي وينسلت مانديس، ابن كيت، الذي كان مشروعاً مدرسياً، وتعاونت كيت معه لتحسين النص وإخراجه، بمشاركة نتفليكس.
- هلن ميرن تؤدي دور الأم المحتضرة، دعماً لكيت في تجربتها الإخراجية الأولى، مشددة على أهمية دعم النساء في السينما.
تحبّ كيت وينسلت (5 أكتوبر/تشرين الأول 1975) القول إنّ الأدوار تأتي إليها، لا العكس. هذا يحدث أيضاً مع "وداعاً جون" (Goodbye June)، أول تجربة إخراجية لها (نتفليكس، بدءاً من 24 ديسمبر/كانون الأول 2025): امرأة تحتضر، وأيامها الأخيرة ستكون في المستشفى، محاطة بأبنائها الأربعة (ثلاث أخوات وأخ) وأحفادها وزوجها العجوز. لكلٍّ من أبنائها حياةٌ وشخصية مختلفتان، والعلاقات بينهم غير وثيقة، كما تتمنّى جون. لكن، ربما "تتيح لهم هذه الأيام الهادئة، وهم يشاهدون تساقط الثلج، فرصة إعادة التواصل"، كما في مقالة ديبورا لوران، المنشورة في 23 ديسمبر/كانون الأول 2025، في Le Petit Journal.com (موقع يومي مؤسَّس عام 2001 بالمكسيك، ويصدر بلغات عدّة).
وينسلت غير مكتفية بالإخراج، إذْ تؤدّي دور جوليا، الابنة الثانية لجون (هلن ميرن)، الأم/الجدّة التي تحتضر، وبرنارد (تيموتي سْبال). أمّا الأدوار الأخرى، فموزّعة على توني كوليت (هلن، الابنة الأولى)، وجوني فلين (كونور، الابن الوحيد)، وأندريا رايزبورو (مولي، الابنة الثالثة): "ببلوغها 50 عاماً، لم تكن وينسلت تتوقّع الوقوف خلف الكاميرا. لكنّ نصّاً لجو ألفي وينسلت مانديس يُغيّر كل شيء. فجو، ابنها من المخرج سام مانديس، يكتب منذ فترة طويلة، لتردّده إلى مدرسة لكتابة السيناريو في لندن"، كما تروي الممثلة/المخرجة للوران نفسها، مُضيفة أنها غير متفاجئة بوجوده هناك (المدرسة)، بل بجرأته: "إنه متواضع، ويُشكّك في قدراته كثيراً".
في مقالة منشورة في "سكرين دايلي" (مجلة سينمائية بريطانية)، في 16 فبراير/شباط 2025، يذكر بِنْ دالتون أن جو نفسه (22 ديسمبر/كانون الأول 2003) يمثّل في "لي" (Lee) مع وينسلت، التي تؤدي دور المُصوّرة الصحافية لي ميلر (إخراج إلّن كوراس، 2023) إلى جانب إنتاجها إياه.
من دون أن يدري حينها، تُولد قصة "وداعاً جون"، وفيها ينقل جو ذكريات شخصية إلى أفراد عائلة خيالية. يطلب من والدته قراءتها. بالنسبة إليه، هذا مجرّد "عمل مدرسي"، لكنّها سترى في هذا العمل فيلماً، قائلة إنّها تودّ إخراجه، وتأدية دور إحدى الأخوات. يُذهل جو. لم تكن لدى كايت أي نية للإخراج. يتلقى جو ملاحظات على عمله. تراقبه والدته وهو يعمل، وتساعده على تحسين نصه، إلى أن يُصبح النص "أدقّ". عند الانتهاء من كتابة السيناريو (أول سيناريو لجو)، وانضمام نتفليكس إلى المشروع، تُدرك وينسلت أنها غير قادرة على ترك المشروع لأحدٍ آخر: "أصبح الأمر شخصياً عندي. أريد أيضاً إشراك جو، إذْ غالباً، عندما يُسنَد مشروع إلى مخرج، يصبح مُلكاً له، وهذا طبيعي، بل هذا ما يجب أن يكون عليه الحال، وكاتب السيناريو يتنحى جانباً بعد ذلك. أمّا أنا، فأريد أن يكون جو حاضراً. أنا مُعجبة بمساهماته. إنه ذكي جداً".
تتواصل كايت وينسلت مع هلن ميرن لتأدية دور الأم/الجدّة المحتضرة، رغم أن الممثلة الإنكليزية ترفض منذ زمن بعيد تأدية دورَين: امرأة مُصابة بالخَرَف، وأخرى تتوفّى بمرضٍ سرطاني. مع هذا، تُرسل السيناريو إليها، وتُخبرها أنّ جون مُصابة بمرض سرطاني في مرحلته الأخيرة. تتجاوز ميرن رفضها، وتقرأ السيناريو كي "تدعم" الممثلة في أول إخراج لها، وأيضاً، كما تقول، لأنّ "الوقت حان لتغيير ثقافة السينما، وترك المكان للنساء". وينسلت تقول إنّها، هي نفسها، إنْ تبلغ 80 عاماً ولا تزال حيّة، ولا تزال تعمل كميرن، "سأفعل الشيء نفسه من أجل ممثل أصغر سنّاً، ومخرج أصغر سنّاً، وكاتب أصغر سنّاً".