وثائقيات النجوم... فنانون يقتاتون من أسرارهم

19 نوفمبر 2020
الصورة
عرضت نتفليكس وثائقيا عن فرقة الكيبوب "بلاك بينك" (يوتيوب)
+ الخط -

لطالما كانت الأفلام الوثائقية والسيّر الذاتية ممرًا شيقًا يعبر الجمهور من خلاله إلى حياة النجوم والمشاهير الخاصة، لاكتشاف أسرارهم الشخصية وتفاصيل حياتهم اليومية ومراحل نجاحاتهم. ونوعية الأفلام هذه تصور، غالبًا، إرثًا فنيًا عظيمًا إما لمشاهير فارقوا الحياة، أو لمن لا يزالون على قيد الحياة، تكريمًا لهم ولمنجزاتهم، مع الأخذ بالاعتبار الغايات التجارية والربحية.

هذا التوجه السائد، شمل خيارات أوسع في السنوات العشر الأخيرة. فمع التطور الإعلامي والرقمي وصعود وجوه غنائية جديدة، أخذت شركات الإنتاج والتوزيع العالمية تستثمر في القطاعين السينمائي والموسيقي بشكل متسارع يتناسب والموجة الجديدة، التي حملت في طياتها وافرًا من الأرباح والعائدات. فتأثير النجوم اليافعين بشعبيتهم الواسعة على الجماهير، ولا سيما المراهقين منهم، شكل عاملًا ملائمًا وطموحًا لعمليات التسويق.

أفلام وثائقية موسيقية عديدة غزت مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات العرض الرقمية. تطرح هذه الأفلام مواضيع متنوعة تسلط من خلالها الضوء على قضايا مجتمعية، تكون لها حساسية خاصة لدى المشاهير، كالإدمان على المخدرات والتنمر، تتماهى مع مبررات توعوية وإرشادية، مقابل تمرير حياة النجم وكشف أسراره الشخصية بشكل عاطفي يناسب الوعي الجماهيري وأهواءه.

وما أن تتبدد خصوصية النجم خلف الكاميرا، ويشاهدها ملايين المتابعين، ستلتئم باقي الغايات الجوهرية لتعكس رغبة الشباب اليافع بالسير على خطى نجومهم والاقتداء بهم، ليس على صعيد الإلهام فحسب، فحياة النجوم تشمل أيضًا سلوكياتهم وأهواءهم ونزعاتهم الخاصة، ما يؤثر على عقول المعجبين والمراهقين ورغباتهم، ويدفعهم إلى التحول، في سلوكياتهم، نحو نسخ مشابهة عن مطربيهم المفضلين، فيأكلون ويشربون مثلهم، يلبسون ويتسوقون ويغنون على طريقتهم. وكل ذلك يدخل في لعبة التسويق والمبيعات والربح.

في عام 2011، قدمت استديوهات "باراماونت بيكتشرز" فيلمًا وثائقيًا بعنوان "لا تقل لا أبدًا" Never say never، تناولت فيه محطات من حياة الشاب نجم البوب الكندي جاستن بيبر. حقق الفيلم نجاحًا كبيرًا بميزانية وصلت إلى 13 مليون دولار، وبعائدات تقدّر بـ100 مليون دولار. ثم طرحت شركة التوزيع العالمية "يونيفيرسال بيكتشرز"، فيلمًا وثائقيًا عام 2012، بعنوان "جزء مني"، يتحدث عن السيرة المهنية للمغنية الأميركية كاتي بيري وعن حياتها الشخصية، وانهيار زواجها مع الممثل الإنكليزي راسل براند.

تتالت هذه الأفلام بشكل أوسع في العامين الأخيرين. جاستن بيبر يعود، بعد غيابه عن الساحة الفنية لمدة ثلاثة أعوام، ويعلن عن ألبومه الجديد "changes"، إضافة إلى إطلاق سلسلة وثائقية مؤلفة من عشر حلقات، عبر قناته الخاصة على يوتيوب، حملت عنوان "جاستن بيبر سيسونز"، بتاريخ 27 يناير/ كانون الثاني 2020.

تضمنت السلسلة مقتطفات من أول ألبوم غنائي له، وصورا حصرية لحفل زفافه من عارضة الأزياء الأميركية هالي بالدوين، وتفاصيل علاقتهما. ثم يتطرق إلى معاناته مع مرض "لايم"، ومحاربته له بعد الانتكاسات الحادة التي طاولت حياته المهنية، وأغرقته في حرب مع المخدرات والاكتئاب طوال تلك الفترة.

نهاية شهر يناير/ كانون الثاني، أي بعد أيام من إطلاق سلسلة "جاستن بيبر سيسونز"، طرحت شبكة نتفليكس فيلمًا وثائقيًا عن حياة المغنية الأميركية تايلور سويفت، بعنوان "تايلور سويفت: ميس أميريكانا". كشف الفيلم عن معاناة المغنية الشابة مع مرض اضطراب الأكل لسنوات عدة، وكيف أن هوسها في الحفاظ على رشاقتها قد ساهم في إصابتها بالمرض على خلفية تعرضها للتنمر والانتقادات والتعليقات الجارحة بسبب شكل جسمها. بالإضافة إلى مقاطع فيديو من جولات سويفت الفنية حول العالم.

ثم طرحت نتفليكس قبل أقل من شهرين، فيلمًا وثائقيًا آخر على شبكتها، يتناول قصة صعود فرقة البوب الكورية "بلاك بينك"، ويعرض تفاصيل حياة أعضاء الفرقة المكونة من أربع فتيات، ومعاناتهن جرّاء التدريبات المكثفة.

كما يسلط الفيلم الضوء على المشاكل النفسية التي يكابدها أعضاء الفرقة نتيجة الضغوطات المهنية، والتزاماتهم من حفلات ولقاءات ودعوات وجولات فنية طويلة المدى.

وقد لاقى الفيلم إقبالاً كبيراً على موقع الشبكة، ولا سيما أن التوقيت الذي اختارته نتفليكس يساهم بشكل كبير في نجاحه، فالعالم يواجه أزمة كبيرة بسبب انتشار فيروس كورونا، وتأثيره على النمط الاجتماعي التقليدي. قرارات الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي، انعكست سلبًا على دور العرض السينمائية وشركات التسجيل حول العالم، ما فتح المجال أمام المنصات الرقمية لتؤدي دور المنقذ في ظل هذه الأزمة. وهو ما سمح للشبكة باستثمار هذا الوضع بشكل أكبر. وبحسب وسائل إعلامية متعددة، تخوض نتفليكس حاليًا صراعًا مع شركة يوتيوب لنيل حقوق إصدار فيلم وثائقي عن السيرة المهنية للمغنية الأميركية أريانا غراندي.

المساهمون