"وان سنت ماجنتا"... أغلى طابع بريد في العالم معروض في براغ

30 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 15:15 (توقيت القدس)
طابع "وان سنت ماجنتا" في مزاد سوذبيز، 17 يونيو 2014 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يُقام معرض "كنوز هواة جمع الطوابع في العالم" لأول مرة في جمهورية التشيك، ويعرض طابع "وان سنت ماجنتا" النادر من عام 1856، الذي يُقدَّر بأكثر من 12 مليون دولار، ويُعتبر "أثمن شيء صنعته يد الإنسان".
- يعود تاريخ طابع "وان سنت ماجنتا" إلى غيانا البريطانية عام 1856، ويُعتبر النسخة الوحيدة المعروفة من نوعها، وقد حقق أرقاماً قياسية في المزادات، ويُعرف باسم "موناليزا هواية جمع الطوابع".
- يشمل المعرض طوابع نادرة أخرى مثل "إنفرتد جيني" و"بيني بلاك"، ويُنظم من قبل نادي براغ لهواة الطوابع الفاخرة، ويُعد الثالث من نوعه.

للمرّة الأولى في جمهورية التشيك، يفتح معرض "كنوز هواة جمع الطوابع في العالم" في دار بلدية براغ أبوابه أمام الجمهور لعرض أحد أكثر الأشياء ندرة في العالم: طابع "وان سنت ماجنتا" (One-Cent Magenta)، الذي يعود إلى عام 1856 وتُقدَّر قيمته بأكثر من 250 مليون كرونة تشيكية، أي نحو 12 مليون دولار.

ويستمر المعرض حتى السادس من سبتمبر/أيلول، وتقترب القيمة الإجمالية للطوابع والمعروضات المشاركة فيه من مليار كرونة تشيكية. واستغرق الإعداد للمعرض عدة سنوات، وشمل مفاوضات مع مالكي القطع النادرة ودور المزادات حول العالم.

ولن يجد الزائر "وان سنت ماجنتا" في واجهة عرض عادية؛ إذ وُضع الطابع داخل منزل خشبي شُيّد خصيصاً للمعرض، فيما نُقلت القطع إلى براغ وفق بروتوكولات أمنية وتأمينية تضاهي تلك المعتمدة لحماية جواهر تاج والأعمال الفنية الشهيرة. وتُعرض القطع داخل واجهات مضادة للرصاص، مع التحكم في درجة الحرارة وتأمين على مدار الساعة.

طابع ولد من أزمة

تعود قصة "وان سنت ماجنتا" إلى عام 1856، عندما كانت غيانا البريطانية، المستعمرة الواقعة على الساحل الشمالي لأميركا الجنوبية، تعاني نقصاً في الطوابع بعد تأخر شحنة من بريطانيا.

ولحل المشكلة مؤقتاً، طُبع عدد من الطوابع محلياً في العاصمة ديميرارا، المعروفة اليوم باسم جورج تاون. ومن بين تلك الإصدارات ظهر الطابع الذي سيصبح لاحقاً أشهر وأغلى طابع في العالم.

الطابع ذو شكل مثمن، وهو النسخة الوحيدة المعروفة من نوعها. ولا تعود قيمته إلى الورق أو الحبر المستخدمين فيه، بل إلى ندرته الاستثنائية وتاريخه الطويل. ويبلغ وزن الطابع نحو 0.04 غرام فقط، ومع ذلك وصفه منظمو المعرض بأنه "أثمن شيء صنعته يد الإنسان على الإطلاق".

موناليزا الطوابع

لم تكن هذه المرة الأولى التي يحقق فيها الطابع رقماً قياسياً. ففي عام 2014 بيع في مزاد مقابل نحو 9.5 ملايين دولار، ثم بيع مرة أخرى في عام 2021 مقابل 8.3 ملايين دولار. وتعود شهرته إلى ما هو أبعد من سعره. فقد انتقل عبر أيدي عدد من أبرز جامعي الطوابع في العالم، حتى أصبح يُعرف أحياناً باسم "موناليزا هواية جمع الطوابع".

أما مالكه الحالي فهو شركة ستانلي غيبونز (Stanley Gibbons) المتخصصة في جمع وبيع الطوابع، والتي أتاحت نموذجاً للملكية الجزئية للطابع، ما يسمح لآلاف جامعي الطوابع حول العالم بامتلاك حصص صغيرة منه.

لماذا لا يمكن سرقته بسهولة؟

قد يبدو طابع بهذه القيمة هدفاً مثالياً للصوص، لكن توماس مادِل، رئيس نادي براغ لهواة الطوابع الفاخرة، يرى أن سرقته وبيعها ليسا بهذه السهولة. وأوضح أن الطابع يخضع لحماية مشددة، كما أن بيعه سيكون شبه مستحيل لأنه قطعة فريدة يعرفها العالم بأسره، لكنّه أضاف أن احتمال وجود "ملياردير غريب الأطوار" يريد امتلاكه وعرضه في منزله لا يمكن استبعاده تماماً.

"إنفرتد جيني"... خطأ آخر بملايين الدولارات

لا يقتصر المعرض على "وان سنت ماجنتا". فعند مدخله نموذج لطائرة (Curtiss JN-4)، وهي الطائرة المرتبطة بأحد أشهر أخطاء الطباعة في تاريخ الطوابع، "إنفرتد جيني" (Inverted Jenny).

ففي عام 1918، حمل الطابع رسم للطائرة وهي مقلوبة رأساً على عقب. ولم تدخل التداول سوى ورقة واحدة تضم 100 طابع من هذه النسخة، ما جعلها من أكثر الطوابع شهرة وندرة. وتُقدَّر قيمة الطابع الواحد من هذه الورقة بنحو 45 مليون كرونة تشيكية (نحو 2.2 مليون دولار)، فيما بيع آخر طابع منها في مزاد مقابل مليوني دولار.

ويضم المعرض أيضاً شريطاً من 12 طابعاً من "بيني بلاك" (Penny Black)، أول طابع بريدي في العالم، صدر في بريطانيا عام 1840، ولم يُعرض هذا الشريط من في جمهورية التشيك، كما تشمل المعروضات مجموعات نادرة من طوابع موريشيوس، ورسالة تحمل ثلاثة أنواع مختلفة من الطوابع التاريخية لموريشيوس.

ويُعد معرض "كنوز هواة جمع الطوابع في العالم" الثالث الذي ينظمه نادي براغ لهواة الطوابع الفاخرة. ففي المعرض الأول، الذي أقيم بين عامَي 2020 و2021، عُرضت طوابع موريشيوس الحمراء الصادرة عام 1847 في مبنى المتحف الوطني التاريخي، بينما شهد المعرض الثاني في عام 2023 عرض رسائل للمستكشف النرويجي رولد أموندسن من القطب الجنوبي.