هل يكتب الذكاء الاصطناعي مستقبل الدراما الآسيوية؟

15 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 08:06 (توقيت القدس)
من المسلسل الهندي "ماهابهارات: إك دارمايوده" (شركة جيو ستار)

يتسارع حضور الذكاء الاصطناعي في صناعة الدراما والترفيه في آسيا، مع انتقاله من أداء مهام محددة إلى المشاركة في كتابة السيناريو وتصميم الشخصيات وإنتاج الأصوات والمونتاج، وصولاً إلى إنجاز أعمال كاملة من دون تدخل بشري مباشر في معظم مراحل الإنتاج. وبينما تراهن الصين والهند وإندونيسيا على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المسلسلات لخفض التكاليف وتسريع وتيرة العمل، تطرح هذه التجارب أسئلة متزايدة عن مستقبل الإبداع البشري وجودة الأعمال الفنية. أصبحت نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على تنفيذ مهام كانت حتى وقت قريب حكراً على الكتّاب والمخرجين والمصممين وفنيي المونتاج، إذ يمكنها كتابة السيناريوهات، وابتكار الشخصيات، وإنتاج الأصوات، وتجميع المشاهد وإخراجها في وقت قياسي.

وتسعى شركات إعلامية في آسيا إلى استثمار هذه القدرات لزيادة الإنتاج وخفض النفقات، خصوصاً في ظل الطلب المتزايد على المحتوى الرقمي الموجّه إلى الهواتف الذكية ومنصات البث. وفي الصين، إحدى أكبر أسواق المحتوى الرقمي في العالم، يشهد قطاع المسلسلات القصيرة نمواً متسارعاً، إذ تراوح مدة الحلقة الواحدة بين دقيقتين وخمس دقائق، وهي صيغة تحظى بإقبال واسع بين مستخدمي الهواتف المحمولة. ووفق منصة هيلو تشاينا تك المتخصصة في تحليل قطاع التكنولوجيا، نُشر في الصين خلال يناير/ كانون الثاني 2026 أكثر من 14 ألفاً و600 مسلسل قصير مدعوم بالذكاء الاصطناعي، فيما ارتفع إجمالي عدد هذه الأعمال المتداولة إلى نحو 127 ألفاً و800 مسلسل بحلول فبراير/ شباط من العام نفسه.

وفي إندونيسيا، دخل الذكاء الاصطناعي مجال الإنتاج التلفزيوني من خلال مسلسل "ليجيندا برتواه" (Legenda Bertuah)، المستوحى من الأساطير الشعبية المحلية، والذي يُعد أول عمل تلفزيوني في البلاد يُنتج بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. أما في الهند، فتعمل مجموعة جيو ستار (JioStar) الإعلامية على تطوير أعمال تتولى فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي مراحل الإنتاج المختلفة، من كتابة النصوص وتصميم الشخصيات إلى الأداء الصوتي والمونتاج. وأطلقت الشركة عام 2025 مسلسلاً من 100 حلقة يعيد تقديم ملحمة المهابهاراتا الهندية الشهيرة بأسلوب يعتمد على الذكاء الاصطناعي، وحقق نحو 6.5 ملايين مشاهدة في يوم عرضه الأول.

ورغم التقدم الذي حققته هذه التقنيات، لا تزال الأعمال المنتجة بالذكاء الاصطناعي تواجه انتقادات من الجمهور والمتخصصين، الذين يرون أنها لم تبلغ بعد مستوى الإنتاج التقليدي من حيث الواقعية والعمق الدرامي. ففي المسلسل الهندي "ماهابهارات: إك دارمايوده" (Mahabharat: Ek Dharmayudh)، وعلى الرغم من الإبهار البصري في مشاهد المعارك والبيئات الأسطورية، تظهر مشكلات في استمرارية حركة الشخصيات، وتناسق نظراتها، والحفاظ على هيئة أجسامها بين اللقطات.

كذلك لوحظت في المسلسل الإندونيسي "ليجيندا برتواه" صعوبة في نقل تعبيرات الوجه وحركات الجسد بصورة طبيعية في بعض المشاهد. وتتكرر في الأعمال المنتجة بالذكاء الاصطناعي ملاحظات تتعلق بمحدودية التعبير العاطفي مقارنة بأداء الممثلين الحقيقيين، إلى جانب التغيرات المفاجئة في شكل اليدين أو الوجه أو الأطراف، وعدم التزامن الكامل بين حركة الشفاه والكلام. وتظهر كذلك اختلافات طفيفة في الملابس وتصفيف الشعر والإكسسوارات عند انتقال الكاميرا بين الزوايا المختلفة، فضلاً عن تباين توزيع الضوء والظلال، أو تكرار الحركات نفسها بين الشخصيات الموجودة في خلفية المشهد.

ورغم أن هذه الأخطاء تصبح أقل وضوحاً في بعض الأعمال مع تطور تقنيات المعالجة، إلا أنها لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات أمام الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الدرامي. وترى أستاذة الذكاء الاصطناعي والثقافة الرقمية في جامعة أوتريخت، بايال أرورا، أن هذه التقنيات قد "تديمقرط" صناعة المحتوى بإتاحة أدوات الإنتاج لشريحة أوسع من المبدعين، مشيرة إلى تجارب الصين والهند في هذا المجال.

(الأناضول، العربي الجديد)