هل يجهز مليارديرات التكنولوجيا ملاجئ هرباً من كارثة كونية؟
استمع إلى الملخص
- انتشار الظاهرة بين أثرياء التكنولوجيا، مثل ريد هوفمان وبيتر ثيل وسام ألتمان، حيث يمتلكون ملاذات آمنة في أماكن مثل نيوزيلندا، مما يعكس قلقًا مشتركًا حول المستقبل.
- الذكاء الاصطناعي العام يُعتبر مصدر القلق الأكبر، مما دفع بعض الحكومات لاتخاذ إجراءات احترازية، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، لدراسة المخاطر المحتملة.
رصدت تقارير عدة إقبال كبار مديري شركات التكنولوجيا على بناء ما وُصف بأنه ملاجئ تحت الأرض، في خطوة اعتبرها كثيرون استعداداً لكارثةٍ ما لا يعرف تفاصيلها إلا الأغنياء. وتفاوتت التحليلات حول طبيعة هذه الكارثة المحتملة، إذ رجّح البعض أن تكون من جنس التكنولوجيا نفسها، كخروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. لكن إلى أي مدى يمكن أن تكون هذه النظرية واقعية؟
ملاجئ في مناطق آمنة
بدأت المؤشرات تتضح منذ سنوات، مع مشاريع ضخمة مثل ما يقوم به مارك زوكربيرغ في مزرعة "كولاو" بجزيرة كاواي في هاواي، وهي مجمّع سكني يمتد على مساحة 1400 فدان، يعمل عليه منذ عام 2014. ووفق تقرير لمجلة وايرد، يُفترض أن يحتوي المكان على ملجأ مجهز بالكامل بالطاقة وإمدادات الغذاء الخاصة به. وعندما سُئل مؤسس "فيسبوك" العام الماضي عما إذا كان يبني ملجأ تحسباً لكارثة ما، نفى ذلك قائلاً إن المساحة تحت الأرض "تشبه قبوًا صغيراً". إلا أن المشهد المحيط بالموقع يثير الشكوك: جدار بارتفاع مترين يحجب الرؤية عن المشروع، وعمال مُنعوا من الحديث بموجب اتفاقيات عدم إفصاح، فيما تشير تصاريح بناء إضافية لعقارات يملكها زوكربيرغ في بالو ألتو إلى وجود "أقبية" تحت الأرض مساحتها نحو سبعة آلاف قدم مربعة.
هذا الهوس بـ"التحصين" لا يقتصر على زوكربيرغ وحده. فالمؤسس المشارك لموقع "لينكد إن" ريد هوفمان تحدث علناً عن ما سماه "تأمين نهاية العالم"، مشيراً إلى أن نصف أثرياء العالم تقريباً يمتلكون ملاذات آمنة، أبرزها في نيوزيلندا، التي تحوّلت إلى وجهة مفضلة للمنازل المحصّنة. كذلك يحمل رجل الأعمال بيتر ثيل، أحد مؤسسي "باي بال"، الجنسية النيوزيلندية، فيما كشف سام ألتمان، مؤسس "أوبن إيه آي"، في حديث لمجلة نيويوركر عام 2016، عن اتفاق بينه وبين ثيل يقضي بأن يسافرا بطائرة خاصة إلى عقار الأخير في نيوزيلندا إذا وقع أي سيناريو كارثي.
حصون تحت الأرض
انتشار هذه الأخبار أثار هواجس على وسائل التواصل الاجتماعي. فقد غرّد جيسون باسلر قائلاً: "زوكربيرغ، ثيل، ألتمان، هوفمان... مهندسو العصر الرقمي يبنون حصوناً تحت الأرض مزودة بأبواب مقاومة للانفجارات، وأراضٍ زراعية وأنظمة كهرباء مستقلة. يستعدون للانهيار. ما الذي يعرفونه ولا نعرفه نحن؟". أما ميلاني داريغو فكتبت: "هناك سبب يدفع مليارديرات التكنولوجيا إلى بناء هذا العدد من مخابئ يوم القيامة لأنفسهم".
وفي تصريحات سابقة، عدّد سام ألتمان بعض السيناريوهات التي قد تستدعي الهروب إلى ملاجئ مثل تلك، وتشمل تفشي فيروس اصطناعي أو حرباً نووية بين الدول، أو فقدان السيطرة على الذكاء الاصطناعي. بل إنّ المشارك في تأسيس "أوبن إيه آي"، إيليا سوتسكيفر، اقترح خلال أحد الاجتماعات حفر ملجأ تحت الأرض لكبار علماء الشركة قبل إطلاق ما يُعرف بـ"الذكاء الاصطناعي العام" — أي الذكاء الذي يعادل أو يتجاوز ذكاء الإنسان.
ويُعدّ "الذكاء الاصطناعي العام" مصدر القلق الأكبر في هذا السياق، خصوصاً أن أفلام ومسلسلات الخيال العلمي لطالما ربطت بين تطور الآلة ونهاية العالم. وقد دفعت هذه المخاوف بعض الحكومات إلى اتخاذ إجراءات احترازية؛ ففي الولايات المتحدة أصدر الرئيس الأسبق جو بايدن عام 2023 أمراً تنفيذياً يُلزم الشركات بمشاركة نتائج اختبارات السلامة مع الحكومة الفيدرالية، قبل أن يُلغيه الرئيس الحالي دونالد ترامب لاحقاً، معتبراً أنه "عائق أمام الابتكار". وفي المقابل، أنشأت بريطانيا "معهد سلامة الذكاء الاصطناعي" لدراسة المخاطر المحتملة لهذه التكنولوجيا.