"هل ما زلت حيّاً؟"… تطبيق صيني في مواجهة الوحدة

18 يناير 2026   |  آخر تحديث: 08:54 (توقيت القدس)
نجاح التطبيق مرتبط بتزايد الأسر المكوّنة من شخص واحد (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ظاهرة "سيليمي" في الصين: تطبيق بسيط يتيح للمستخدمين تأكيد بقائهم على قيد الحياة يومياً، يجذب الشباب الذين يعيشون بمفردهم في المدن الصينية، ويعزز شعورهم بالأمان وسط حياة سريعة الإيقاع.
- الجدل حول الاسم والتوسع المستقبلي: رغم الجدل حول اسم التطبيق، يدرس المطورون تغييره استجابة لملاحظات المستخدمين، ويخططون لإطلاق منتج موجه لكبار السن، مما يعكس اهتماماً متزايداً بالفئات المعزولة.
- تحولات اجتماعية وتكنولوجية: يعكس انتشار "سيليمي" تحولاً في علاقة الصينيين بالتكنولوجيا، حيث تلبي التطبيقات الرقمية احتياجات نفسية واجتماعية في ظل تزايد العيش الفردي والضغوط الاقتصادية.

تجتاح الصين موجة لافتة حول تطبيق جديد لا تتجاوز فكرته الضغط على زر كبير لتأكيد أن المستخدم ما زال على قيد الحياة. التطبيق، الذي أُطلق بهدوء قبل شهور، سرعان ما تحوّل خلال الأسابيع الأخيرة إلى ظاهرة بين الشباب الذين يعيشون بمفردهم في المدن الصينية، إذ أقبلوا على تحميله بأعداد ضخمة بوصفه وسيلة بسيطة تمنحهم شعوراً بالأمان في حياة يومية تتسم بالعزلة وتسارع الإيقاع.

يحمل التطبيق اسم "سيليمي"، أي "حيّ أو ميت؟"، في تلاعب ساخر باسم شركة توصيل الطعام العملاقة "إيليمي" التي تعني "هل أنت جائع؟"، ويقوم على تصميم شديد البساطة: زرّ أخضر كبير يضغط عليه المستخدم مرة واحدة يومياً لتسجيل أنه لا يزال على قيد الحياة. ويبلغ ثمن الاشتراك ثمانية يوانات (نحو 1.15 دولار)، وفي حال عدم تسجيل الدخول ليومين متتاليين، يرسل التطبيق تلقائياً رسالة تنبيه إلى جهات الطوارئ التي يحددها المستخدم مسبقاً.

طُوّر التطبيق على يد ثلاثة مطورين يعملون بدوام كامل في وظائف أخرى، ويتوفر حالياً بنسخة مخصصة لنظام iOS فقط. وبحسب صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست، تصدّر "سيليمي" قائمة التطبيقات المدفوعة في متجر "آبل" الصيني منذ العاشر من يناير/ كانون الثاني، بعدما قرر مطوروه رفع سعره من يوان واحد إلى ثمانية يوانات لتغطية تكاليف التشغيل المتزايدة.

ويجد هذا الانتشار السريع تفسيره في تحولات اجتماعية عميقة تشهدها الصين. إذ نقلت صحيفة غلوبال تايمز عن مؤسسات بحثية توقعاتها بأن يصل عدد الأسر المكوّنة من شخص واحد إلى نحو 200 مليون أسرة بحلول عام 2030. وتُعد هذه الفئة تحديداً الجمهور الأساسي للتطبيق، الذي يقدّم نفسه باعتباره "رفيق أمان" لمن يعيشون وحدهم، سواء كانوا موظفين أو طلاباً بعيدين عن عائلاتهم، أو أفراداً اختاروا نمط حياة فردياً.

لايف ستايل
التحديثات الحية

غير أن التطبيق لم يخلُ من الجدل. إذ عبّر مستخدمون، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، عن انزعاجهم من اسمه، معتبرين أنه يوحي بالتشاؤم أو يجلب النحس، ودعوا إلى استبداله بتسمية أكثر لطفاً مثل "هل أنت بخير؟" أو "كيف حالك؟". ورغم أن الاسم كان عاملاً في جذب الانتباه وصناعة الضجة، أكد المطورون أنهم يدرسون بجدية خيار تغييره استجابة لملاحظات المستخدمين.

وفي موازاة ذلك، كشف الفريق المطوّر عن تفكيره في إطلاق منتج جديد موجّه خصيصاً لكبار السن، في بلد يشكّل من تجاوزوا سن الستين فيه أكثر من خُمس السكان. وكتبت الشركة في بيان حديث: "ندعو إلى مزيد من الاهتمام بكبار السن الذين يعيشون بمفردهم، ومنحهم المزيد من الرعاية والتفهّم. لديهم أحلام، ويسعون للحياة، ويستحقون أن يُرَوا ويُحترَموا ويُحمَوا".

ولا يعكس صعود "سيليمي" مجرد نجاح تطبيق رقمي، بقدر ما يكشف تحوّلاً أوسع في علاقة الصينيين بالتكنولوجيا، التي باتت تؤدي أدواراً تتجاوز الترفيه والخدمات العملية لتلامس الاحتياجات النفسية والاجتماعية. فمع ارتفاع معدلات العيش الفردي وتزايد الضغوط الاقتصادية والمهنية، تتحول أدوات رقمية شديدة البساطة إلى بدائل عن شبكات الدعم التقليدية التي تآكلت في المدن الكبرى، في مؤشر إلى بحث متزايد عن الطمأنينة في مجتمع يتغير بوتيرة متسارعة.

المساهمون