هالاند في الصين... العملاق النرويجي يجذف رقمياً

20 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 02:09 (توقيت القدس)
قرب مركز تسوق في بكين، 19 يوليو 2026 (غريغ بيكر/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أصبح اللاعب النرويجي إيرلينغ هالاند محط اهتمام واسع في الصين رغم عدم تأهل منتخبها لكأس العالم، حيث تميز بأدائه المذهل وشخصيته الفريدة، مما جعله مادة دسمة للصور الساخرة والمقاطع المعدلة على منصات التواصل الاجتماعي.
- حظي هالاند بشعبية كبيرة على منصات مثل ويبو ودويين، حيث ارتبطت صورته بتعابير وجهه وتسريحة شعره، مما أدى إلى انتشار واسع للصور الساخرة والمقاطع التي تقارنه بشخصيات كرتونية.
- استغل هالاند شعبيته ليصبح سفيراً لعلامة الشاي "وانغ لاو جي" وممثلاً للمجلس النرويجي للمأكولات البحرية، وتفاعل مع معجبيه الصينيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما زاد من شعبيته وجذب ملايين المتابعين.

على الرغم من فشل المنتخب الصيني لكرة القدم للرجال في التأهل لكأس العالم، إلا أن اهتمام الجماهير الصينية بالحدث لم يتضاءل قيد أنملة، بل وجدوا بطلهم الكروي الخاص. إنه إيرلينغ هالاند (2000)، هداف المنتخب النرويجي. هذا العملاق الإسكندنافي، الذي يبلغ طوله 1.95 متر، أثار ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي الصينية، حتى إنه لُقّب بـ"ها باو" (تصغير للاسم على الطريقة الصينية).

ومع انطلاق مباريات كأس العالم، وتسجيل هالاند سبعة أهداف، من بينها اثنان في مرمى المنتخب البرازيلي، أصبح المهاجم النرويجي محطَّ هوس على مواقع التواصل الاجتماعي الصينية، فأخذ المعجبون يُنشئون صوراً ساخرة ومقاطع فيديو معدلة تبالغ في حجمه وتعبيراته وإنجازاته على أرض الملعب، من بينها: رجل يلتهم القطار، وعملاق يتمتع بقوة هائلة لسحق الكرة، ومهاجم آلي بابتسامة بشرية. 

أيضاً جذبت الوسوم المتعلقة باللاعب البالغ من العمر 26 عاماً نحو 500 مليون مشاهدة على منصة التدوين ويبو (المعادل الصيني لمنصة إكس)، فأُطلق حساب رسمي في وقت سابق من هذا الشهر، وكذلك على منصة دويين، النسخة الصينية من تيك توك، جذب 194 ألف متابع في غضون أيام. 

وما زاد من جاذبية هالاند لدى الصينيين: قصة شعره، وتعابير وجهه. وقد أصبح لاعب نادي مانشستر سيتي بالنسبة إلى مستخدمي الإنترنت الشباب، رمزاً للطاقة المجردة، وهو مصطلح يُستخدم لوصف شيء سوريالي أو محير أو يصعب تفسيره. 

	 إعلان لروبوت الدردشة "دوباو" في مطار شنزين، 16 مايو 2026 (Getty)
تكنولوجيا
التحديثات الحية

وانتشرت تعابير وجه هالاند الدرامية والمتناقضة انتشاراً لافتاً، ما أدى إلى ظهور العديد من الصور والرموز التعبيرية المضحكة. وقد أصبح اللاعب بمثابة "ملك الصور الساخرة"، فربطه مستخدمو الإنترنت بشخصية توم في توم وجيري وماجين بو، في "دراغون بول"، ما أدى إلى انتشار واسع للصور الساخرة المتعلقة بهذه الشخصيات على الإنترنت.

إضافة إلى ذلك، انتشرت مقاطع فيديو لهالاند وهو يركض على أرض الملعب بوضعيته المعهودة المنحنية للأمام بسرعة كبيرة. كذلك شارك بعضهم صوراً ساخرة تقارن شعر هالاند الأشقر الطويل بتسريحات شعر مشاهير مثل نيكول كيدمان. وعلّق أحد مستخدمي الإنترنت الصينيين على موقع ويبو، قائلاً: "هالاند أطرف نجم كرة قدم رأيته على الإطلاق. لقد تعرفت إلى هالاند للتو، وأنا منجذب بالفعل إلى سلوكه المضحك".

وعلى منصات التجارة الإلكترونية الصينية، مثل تاوباو، أصبحت ربطات الشعر على غرار هالاند من القطع الأساسية في عالم الموضة. يقول المعجبون مازحين إنهم يأملون أن يبقى شعرهم مصففاً ومثالياً كشعر هالاند بعد المباراة. ولطالما عشق المشجعون الصينيون بعضاً من أكثر نجوم كرة القدم تأثيراً في العالم، مثل ميسي ورونالدو. إلا أن شعبية هالاند الهائلة تتخذ شكلاً مختلفاً تماماً.

جذبت شعبية المهاجم النرويجي اهتماماً تجارياً في البلاد، فعُيّن سفيراً لعلامة الشاي الصيني "وانغ لاو جي". فعلى شاشات التلفزة الصينية ووسائل التواصل الاجتماعي، تُتداول الإعلانات المنتشرة التي يروج فيها هالاند للمشروب الصيني، إذ يظهر وهو ينفث النار قبل أن يبرد نفسه برشفة منه.

ويُجسّد الإعلان المفهوم التقليدي الصيني في التعامل مع حرارة الجسم الداخلية، ويُسوّق الإعلان لهذا الشاي العشبي باعتباره المشروب الأمثل للانتعاش. إضافة إلى ذلك، أصبح هالاند أيضاً ممثل المجلس النرويجي للمأكولات البحرية في النرويج لسمك السلمون النرويجي وصادرات المأكولات البحرية الأخرى.

في وقت سابق من الشهر الحالي، نشر هالاند رسالة قصيرة على حسابه الشخصي في مواقع التواصل الاجتماعي. بدأ بشكر الجماهير الصينية على دعمها، قائلاً إنها "كانت أكثر حماسةً مما تخيلت"، ثم طرح سؤالاً: "لو كانت هذه زيارتك الأولى للصين، فما الذي تنصح بتجربته أو فعله؟".

كان هذا المنشور بمثابة قنبلة موقوتة أشعلت الإنترنت الصيني على الفور. ففي 15 يوليو/ تموز الحالي، اقترب عدد مشاهدات منشور هالاند على منصة شياو هونغ شو، وحدها من 1.8 مليار مشاهدة، ووصل عدد متابعي حسابه على منصات الفيديوهات القصيرة المحلية إلى 6.2 ملايين متابع، متجاوزاً بذلك إجمالي عدد سكان النرويج (حوالى 5.5 ملايين نسمة).

إلى جانب ذلك، تبنى هالاند أسلوباً فريداً في التفاعل مع المعجبين على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية. وكان يُجيب شخصياً عن أسئلة متنوعة منهم، مثل: "هل أنت روبوت؟" و"أنت تركض وكأنك تستخدم مجذافاً". وتحدث اللاعب النرويجي بحماسة عن الأطعمة الصينية التي يرغب في تجربتها.

يشار إلى أن النرويج، الحصان الأسود لكأس العالم، خسرت أمام إنكلترا في 12 يوليو/ تموز الحالي، وفشلت في بلوغ الدور نصف النهائي. كذلك انتهت جولة هالاند في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وفور ذلك، تصدّرت عبارات مثل: "يا له من أمرٍ محزن لهالاند"، و"هالاند يودّع كأس العالم".