لا تتوقف معاناة الصحافيين في غزة على مخاطر القصف والاستهداف في أثناء تغطية الحرب، إنما تمتد إلى أدوات العمل نفسها التي صار الحصول عليها أو استبدالها تحدياً يومياً. فالكاميرات والبطاريات والميكروفونات وأجهزة الإرسال والتسجيل إلى جانب معدات الحماية الشخصية، أصبحت من أكثر الاحتياجات ندرةً في ظل النقص الحاد في الأسواق وتعذر إدخال معدات صحافية جديدة إلى القطاع.
ومع استمرار الحرب لفترة طويلة، استُهلكت المعدات الموجودة لدى المؤسسات الإعلامية والصحافيين الأفراد وتعرض جزء كبير منها للتلف أو الضرر نتيجة العمل في ظروف ميدانية بالغة القسوة. وفي ظل غياب البدائل وارتفاع أسعار ما يتوفر في الأسواق إلى مستويات تفوق قدرة الصحافيين والمؤسسات، يضطر كثيرٌ من العاملين في الميدان إلى استخدام معدات قديمة أو مهترئة ومحاولة إطالة عمرها التشغيلي عبر الصيانة والإصلاح المتكرر. وتشمل الأزمة أيضاً أدوات السلامة المهنية مثل الخوذ والسترات الواقية وكذلك أجهزة الكمبيوتر والهواتف الحديثة.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
معدات مستنزفة
يقول المصور الصحافي في صحيفة فلسطين المحلية، محمود أبو حصيرة، إن الصحافيين في غزة يعانون منذ بداية الحرب نقصاً كبيراً في المعدات والأدوات اللازمة للعمل وكذلك معدات السلامة المهنية. ويشير أبو حصيرة، لـ"العربي الجديد"، إلى صعوبة إدخال الخوذ والسترات الواقية، إلى جانب الكاميرات والمستلزمات التقنية التي يحتاج إليها الصحافيون لتغطية الأحداث اليومية.
ويلفت إلى أن الأزمة تشمل أيضاً منع دخول الصحافيين الأجانب إلى قطاع غزة لتغطية ما يجري على الأرض، الأمر الذي يضع الصحافي الفلسطيني أمام مسؤولية مضاعفة في نقل الأحداث وتوثيق ما يتعرض له المدنيون من قتل ودمار. ويوضح أن المعدات القليلة التي يمكن العثور عليها داخل مدينة غزة تباع بأسعار مرتفعة جداً قد تصل في بعض الحالات إلى أضعاف سعرها الطبيعي، وهو ما يدفع بعض الصحافيين إلى استخدام معدات قديمة ومهترئة أو ذات جودة أقل رغم أن العمل بها في ظروف الحرب يمثل تحدياً إضافياً ويؤثر على جودة التغطية ومستوى الحماية.
ورغم هذه الظروف، يؤكد أبو حصيرة أن الصحافي الفلسطيني يواصل عمله ومسيرته في نقل الحقيقة إلى العالم، وكشف ما يجري في قطاع غزة، بما في ذلك الانتهاكات التي تطاول المدنيين والعاملين في الإعلام، مشدداً على أن نقص المعدات لم يوقف الصحافيين عن أداء مهمتهم رغم أن استمرار العمل أصبح مرتبطاً بقدرتهم على إصلاح معداتهم القديمة والحفاظ عليها لأطول وقت ممكن.
بدائل غائبة
أما مراسل قناة الغدير العراقية في شمال غزة، كارم الغرابلي، فيصف نقص المستلزمات الصحافية بأنها مشكلة يومية تواجه العاملين في الميدان. ويقول الغرابلي، لـ"العربي الجديد"، إن الصحافيين يعانون نقص الكاميرات والكوابل والميكروفونات والسترات الواقية نتيجة انقطاع هذه المستلزمات عن الأسواق المحلية. ويوضح أن الصحافيين يضطرون إلى البحث لفترات طويلة عن أي قطعة يحتاجون إليها، سواء كانت معدات أساسية أم قطعاً تساعدهم على استمرار تشغيل الأجهزة الموجودة لديهم، وفي حال العثور على هذه المعدات فإن أسعارها تكون مرتفعة بصورة كبيرة وأضعافاً مضاعفة عن أسعارها الطبيعية الأمر الذي يجعل شراءها أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة للصحافيين.
ويرى الغرابلي أن منع إدخال المستلزمات الخاصة بالصحافيين يضيف عائقاً جديداً أمام العمل الإعلامي في غزة، في وقت يحاول فيه الصحافيون الاستمرار في تغطية الحرب ونقل ما يحدث على الأرض، معتبراً أن نقص الأدوات يرتبط بصورة مباشرة بصعوبة العمل الصحافي في القطاع، حيث يجد الصحافي نفسه مطالباً بالتغطية في ظروف قاسية بينما تتراجع قدرته التقنية مع استهلاك المعدات وعدم توفر البدائل.
من جانبه، يقول أمين سر نقابة الصحافيين الفلسطينيين، عاهد فروانة، إن الصحافي الفلسطيني يعاني ظروفاً بالغة الصعوبة في قطاع غزة بسبب الحرب المستمرة، التي أدت إلى استشهاد أكثر من 260 صحافياً وصحافية وإصابة واعتقال المئات إلى جانب تدمير مؤسسات إعلامية.
ويوضح فروانة، لـ"العربي الجديد"، أن هذه الظروف أضيفت إليها أعباء معيشية وحياتية كبيرة فضلاً عن أزمة نقص المعدات التي تؤثر بصورة مباشرة في قدرة الصحافي على أداء عمله، لافتاً إلى أن النقص يشمل الكاميرات والهواتف الحديثة والميكروفونات وقطع غيار الكاميرات وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وغيرها من الأدوات الأساسية. ويضيف: "تقادمت نسبة كبيرة من المعدات أو تهالكت نتيجة الاستخدام المستمر خلال شهور الحرب، في وقت تمنع فيه إسرائيل إدخال معدات جديدة وهو ما رفع أسعار المتوفر منها، ليصعّب عملية الاستبدال أو التحديث بالنسبة إلى كثير من الصحافيين".
ويؤكد فروانة أن الصحافي يضطر إلى العمل في أصعب الظروف باستخدام معدات قديمة ومتهالكة تحتاج إلى الصيانة في وقت لا تتوفر فيه قطع الغيار أو البدائل بسهولة، لكنّه يشير إلى أن "الصحافيين يواصلون العمل ويحاولون تجاوز هذه المعيقات من أجل إبقاء التغطية مستمرة ونقل ما يجري في قطاع غزة إلى العالم، رغم الصعوبات المهنية والحياتية التي تحيط بهم".
ويناشد فروانة الاتحاد الدولي للصحافيين والمؤسسات الدولية الإعلامية والحقوقية، العمل من أجل السماح بإدخال المعدات الصحافية إلى قطاع غزة بما في ذلك معدات السلامة المهنية كالخوذ والدروع والسترات الواقية.