نقابة الصحافيين تعتبر رئيس الحكومة التونسية معادياً لحرية الإعلام

20 أكتوبر 2020
الصورة
المشيشي (يسار) سحب اقتراح الفخفاخ (يمين) (ياسين قايدي/الأناضول)
+ الخط -

فوجئ الصحافيون التونسيون، مساء أمس الاثنين، بقرار رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي سحب قانون الاتصال السمعي البصري الذي سبق أن قدمه سلفه الياس الفخفاخ من البرلمان التونسي وهو ما يعني منح الفرصة لتمرير مشروع القانون الذي سيناقشه البرلمان التونسي اليوم الثلاثاء. والمشروع الذي قدمه ائتلاف الكرامة لتنقيح المرسوم 116 المنظم لقطاع الإعلام، ترفضه النقابات الإعلامية ومختلف المنظمات الحقوقية في تونس وترى فيه محاولة من ائتلاف الكرامة وحزبي قلب تونس وحركة النهضة السيطرة على الإعلام التونسي.

واعتبرت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، سحب رئيس الحكومة التونسية مشروع قانون حرية الاتصال السمعي البصري قرارا غير مسؤول ويضرب مبدأ استمرارية الدولة ويتناقض مع تعهدات الحكومة والتزامات الدولة التونسية بدعم التشريعات المتعلقة بحرية الصحافة والاتصال السمعي البصري. ورأت في القرار تواطؤاً من رئيس الحكومة مع الجهات المستفيدة مباشرة من تنقيح المرسوم 116 وتحصينا للمؤسسات الإعلامية غير القانونية والناطقة باسم الترويكا البرلمانية (ائتلاف الكرامة وحزبي حركة النهضة وقلب تونس) وذلك لتحقيق أهداف سياسية وزبونية ضيقة لا علاقة لها بمصلحة البلاد ومصلحة المشهد الإعلامي في تونس.
وأضافت أن رئيس الحكومة هشام المشيشي بهذا القرار وضع نفسه فى خانة المعادين لحرية الإعلام بفسحه المجال أمام تمرير مشروع قانون يعادي حرية الإعلام ويشرع للفوضى وسحب مشروع قانون يحظى برضا كل الأطراف المتدخلة فى القطاع الإعلامي من نقابات وهيئات ويحصن حرية الإعلام فى تونس.

من جهتها، استغربت عضوة المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين المكلفة بالعلاقات الخارجية، فوزية الغيلوفي، في حديث لـ"العربي الجديد" هذا القرار في هذا الظرف الذي يمرّ به القطاع الإعلامي في تونس، قائلةً "هو انتصار لشق معاد لحرية الإعلام في تونس ويعمل على السيطرة على المؤسسات الإعلامية. أدعو كل الصحافيين التونسيين إلى الوقوف صفاً واحداً ضد هذا القرار والعمل على منع تمريره من خلال التظاهر اليوم أمام البرلمان التونسي تعبيراً منهم عن رفضهم لمشروع قانون تنقيح المرسوم 116".

وعبرت العديد من الأحزاب التونسية عن رفضها لمشروع تنقيح المرسوم 116 واعتبرته خطراً على المشهد الإعلامي وحرية الصحافة في تونس. وكتب الوزير السابق والقيادي بالتيار الديمقراطي محمد عبّو عن مشروع هذا القانون "وضع الإعلام السمعي البصري حاليا سيئ وسيئ جدا. شراء ذمم بعض الصحافيين وبعض الكرونيكار (المحللين السياسيين) مع القبول بترشيحهم من قبل أحزاب ومراكز نفوذ لتمثيل مصالحهم، والتحكم في أصحاب المؤسسات الإعلامية والضغط عليهم عبر الإشهار (الإعلانات التجارية)، ودخول بعض أصحاب المؤسسات في لعبة السياسة عبر امتلاك قنوات تلفزية، واقتناء أحزاب لقنوات ممولة بمال فاسد"، مؤكدا أن تمرير مشروع هذا القانون فى البرلمان التونسي سيزيد الوضع الإعلامي تأزما ويدفع إلى الفوضى في المشهد الإعلامي وفي تونس عموماً.

وذكر أن ائتلاف الكرامة قدم منذ ما يزيد على ثلاثة أشهر مشروعا لتنقيح المرسوم 116 المنظم لعمل القطاع الإعلامي فى تونس ينصّ على حرية بعث القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية دون الحاجة إلى الإجازة القانونية التى تمنحها الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا)، وهو ما يرى فيه المتابعون محاولة للالتفاف على قرار الهايكا بعدم قانونية ثلاث قنوات تلفزيونية هي "نسمة تي في" المملوكة فى جزء منها لنبيل القروي رئيس حزب قلب تونس و"حنبعل تي في" و"الزيتونة" القريبة من حزب حركة النهضة وإذاعة "القرآن الكريم" وهي المؤسسات الإعلامية التي ترفض الهايكا منحها الإجازات القانونية لعدم تسوية ملفاتها القانونية.

المساهمون