"نساء بأكتاف مبطنة"... العبث يبدو حقيقياً

11 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 06:36 (توقيت القدس)
لا تتجاوز مدة الحلقة الـ13 دقيقة (Adult Swim)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تدور أحداث مسلسل "نساء بأكتاف مبطنة" في كيتو خلال الثمانينيات، حيث تركز القصة على ماريونيتا نيغوسيوس، سيدة أعمال تسعى لتحويل خنازير غينيا إلى حيوانات أليفة، مما يضعها في مواجهة مع دونا كيسبي، صاحبة مطاعم تقدمها كوجبة.
- يتميز المسلسل بأسلوب بصري فريد يعكس الثقافة اللاتينية، ويقدم نقداً اجتماعياً ذكياً باستخدام العبث لتصوير الحياة اليومية.
- يتألف من ثماني حلقات قصيرة، ويبرز النساء القويات في بيئة تختلط فيها الأمور الشخصية بالسياسية، مع تسليط الضوء على السخرية في تحويل حماية الحيوان إلى عمل تجاري.

تدور أحداث مسلسل التحريك (Stop Motion) المكسيكي "نساء بأكتاف مبطنة" (Women Wearing Shoulder Pads) في عقد الثمانينيات في عاصمة الإكوادور، كيتو، ليجمع بين الألوان النابضة بالحياة والموسيقى اللاتينية والفكاهة، وعالم بصري يُذكّرنا بسينما المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار.
البطلة ماريونيتا نيغوسيوس (بصوت بيبا بالاريس)، سيدة أعمال إسبانية تصل إلى الإكوادور بدافعٍ يبدو سخيفاً ولكنه خفي: تحويل القوارض المعروفة باسم خنازير غينيا (Guinea pig) من طعام تقليدي إلى حيوان أليف محبوب. تضعها حملتها المقدّسة في مواجهة دونا كيسبي (لورا توريس)، صاحبة إمبراطورية مطاعم تُطهى فيها هذه الحيوانات الصغيرة. ما قد يبدو وكأنه حبكة بعيدة المنال، يتحوّل إلى صورة مضحكة (وإنسانية للغاية) لنزاعات القوة وصراعات ثقافية وعواطف جامحة. الجانب الأبرز في المسلسل أسلوبه البصري. كلّ لقطة وكلّ خزانة ملابس وكلّ حوار يفيض بجوّ يستحضر على الفور أسلوب بيدرو ألمودوفار في التسعينيات. الألوان المشبعة وتأطير الكادرات والشخصيات المبالغة تخلق عالماً يتعايش فيه الغريب والجميل في وئام. الجمالية ليست مجرد حلية، بل لغة تصوّر جوهر اللاتينيين بكلّ حيويته، من التعبيرات الاصطلاحية إلى الموسيقى التي تصاحب كلّ مشهد.
الوعي الكامل بالموضوع الذي يتناوله المسلسل، واستعارة الحقبة الأكثر صخباً في سينما ألمودوفار، والتأكيد على محبّة عميقة للثقافة الشعبية الإكوادورية، ممزوجاً بالدقة والإنسانية المميّزين لاستديو الرسوم المتحركة المكسيكي "سينما فانتازما"، كلّها عوامل تجعل "نساءٌ بأكتّاف مبطّنة" عرضاً لافتاً وذكياً في معالجته للمواقف وعرضه الاتجاهات الاجتماعية الضارّة. في هذا العالم من العواطف الجامحة والرذائل، تُمثّل الصور النمطية والأمور العادية أمراً شائعاً، لكنها تكتسب معنى جديداً ساخراً عندما تصبح في خدمة حبكة مظلمة ومروّعة تتجرّأ على النظر إلى جانبي التلاعب الإعلامي بين البرامج الحوارية ونشرات الأخبار والترفيه.
علاوة على ذلك، يحقق المسلسل ما لا يبلغه إلا قلّة: جعل العبث يبدو حقيقياً. خنازير غينيا العملاقة التي تركبها ابنة دونا كيسبي، ومؤامرات ماريونيتا الرومانسية، ومؤامرات كوكيتا (مساعدتها وحليفتها)، ومصارعة الثيران مع تلك القوارض، كلّها جزء من عالم يبدو فيه كل شيء ممكناً. وهنا تكمن طزاجته: في قبول العبث باعتباره انعكاساً للحياة اليومية.
لا تقتصر النبرة السردية للمسلسل على السخرية الثقافية؛ فهناك غموض وخيانة وتقلبات تجعل المتفرّجين ملتصقين بالشاشة. المسلسل من إخراج وكتابة غونزالو كوردوبا، بالتعاون مع فرناندا مانزور والوافدة الجديدة ميريا ميندوزا، ومكوّن من ثماني حلقات لا تزيد مدتها عن 13 دقيقة. الشكل القصير، المخلص لأسلوب قناة Adult Swim التي تعرض "نساءٌ بأكتافٍ مبطَّنة"، يجعل المسلسل عملاً سريعاً وسهل الهضم، ومثالياً للمشاهدة المكثّفة. ومع ذلك، تكمن وراء هذه الخِفّة صورة أعمق: تصوير نساء قويات، مثليات، متناقضات، وذوات جوانب دقيقة في بيئة يختلط فيها الشخصي بالسياسي باستمرار.

في هذه القصّة، التي تُعطي المرأة مكانة بارزة، مُتبنّية إحدى السمات المميّزة للمسلسلات التلفزيونية للاستفادة منها والمساهمة في السعي الضروري إلى تحقيق المساواة بين الجنسين في مجال الترفيه، تشيع الرومانسيات المحرّمة واللقاءات الجنسية السرّية، وتأسر المشاهدين مع كلّ حلقة جديدة. لكن هذه التفاصيل تسلّط الضوء أيضاً على السخرية التي يتحوّل بها خطاب حماية الحيوان إلى عملٍ تجاري، إضافةً إلى الاستياء العميق الذي يأخذ المواقف القديمة إلى أقصى حدّ، وحتى الرومانسية السخيفة التي يُسعى من خلالها إلى تبرير ممارسة تعذيب الحيوانات، كما في مصارعة الثيران.
تصاميم الدمى والديكورات، المليئة بالأنسجة والألوان الصاخبة، والزاخرة بزخارف متنافرة، تجعل كلّ حلقة تجربة استثنائية ونادرة، مألوفة بقدر ما هي حادّة ومضحكة في هجائها الذي يأخذ نفسه جدياً.

المساهمون