نزيف دماغي يهدد حياة الصحافي مجاهد بني مفلح بعد أيام من إفراج الاحتلال عنه

15 يناير 2026   |  آخر تحديث: 13:53 (توقيت القدس)
الصحافي الفلسطيني مجاهد بني مفلح (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تدهورت صحة الصحافي الفلسطيني مجاهد بني مفلح بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال، حيث أُصيب بنزيف في الدماغ نتيجة حرمانه من الأدوية والضرب المتكرر، مما أدى إلى فقدانه 25 كيلوغراماً من وزنه.
- اعتُقل بني مفلح في يونيو 2022 بعد اقتحام منزله، وتعرض للضرب والاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر ونصف قبل الإفراج عنه. هو أب لثلاثة أبناء وخريج كلية الصحافة والإعلام.
- حمّل نادي الأسير الفلسطيني سلطات الاحتلال مسؤولية تدهور صحة بني مفلح، مشيراً إلى أن ما تعرض له جزء من سياسة التعذيب الممنهج ضد الصحافيين الفلسطينيين، حيث يبلغ عدد المعتقلين منهم حالياً 40.

تدهورت الحالة الصحية للصحافي الفلسطيني مجاهد بني مفلح (37 عاماً) من بلدة بيتا جنوب نابلس شمال الضفة الغربية، والذي يعمل محرراً في موقع ألترا فلسطين، بعد أربعة أيام من الإفراج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وأفادت مصادر عائلية "العربي الجديد" بحدوث تدهور خطير طرأ على صحة بني مفلح، إذ أُصيب بنزيف في الدماغ استدعى تدخلاً جراحياً عاجلاً. وبحسب المصادر، أحسّ مجاهد بني مفلح، قرابة الساعة الحادية عشرة والنصف من ليل الأربعاء، بصداع شديد ودوخة حادة، ما استدعى نقله على وجه السرعة، في حالة "إنقاذ حياة"، إلى المستشفى الوطني في مدينة نابلس. وأظهرت الفحوصات الطبية وجود نزيف في الدماغ، قبل أن يُحوَّل لاحقاً إلى المستشفى الاستشاري في مدينة رام الله.

وأكدت المصادر أن إصابة بني مفلح بالنزيف الدماغي جاءت عقب تدهور متدرّج طرأ على حالته الصحية. وأشارت إلى أن الطاقم الطبي في المستشفى الاستشاري أجرى عملية جراحية عاجلة لبني مفلح، مؤكدةً أن وضعه الصحي مستقر حالياً، وأنه يخضع للمتابعة الطبية الحثيثة.

ووفق عائلته، يعاني مجاهد بني مفلح مرضَي الضغط والسكري، وحُرم خلال فترة اعتقاله من أدويته لفترة طويلة، قبل أن تُقدَّم له لاحقاً أدوية ضغط بعيارات مختلفة وبشكل غير منتظم. كما تعرّض، بحسب المصادر، للضرب المتكرر داخل السجن، ولا سيما على رأسه، إضافة إلى الشد العنيف للقيود على يديه وقدميه، ما سبّب له عرجاً واضحاً وضعفاً شديداً في الإحساس بيديه، لا يزال يعانيه حتى الآن.

وأجرى مجاهد بني مفلح أمس الأربعاء فحوصات طبية في مستشفى النجاح والمستشفى العربي في مدينة نابلس، حيث تبيّن أن ضغط دمه مرتفع وطُلِبت له فحوصات إضافية، لكن المفاجأة كانت بإصابته بالنزيف ليلاً. كما أكدت المصادر نفسها، أن الضرب على الرأس وحرمانه من الدواء وتلقيه عيارات غير منتظمة فاقمت حالته الصحية وأدت إلى خروجه من السجن وهو في حالة إرهاق شديد ووضع صحي صعب، بعدما فقد نحو 25 كيلوغراماً من وزنه.

وأفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في 10 يناير/ كانون الثاني الحالي، عن الصحافي مجاهد بني مفلح بعد قضائه ستة أشهر ونصف الشهر رهن الاعتقال الإداري. ونجح محامي مفلح، الأحد الماضي، في الحصول على قرار بالإفراج عنه، إثر استئناف قُدّم ضد قرار تمديد اعتقاله الإداري لمدة شهرين إضافيين. وكان من المقرر الإفراج عن بني مفلح في 25 ديسمبر/ كانون الأول 2025، إلا أن عائلته فوجئت، في أثناء انتظارها حينها لساعات طويلة عند حاجز الظاهرية جنوب الضفة الغربية، بقرار تجديد اعتقاله الإداري، قبل أن يُسحب القرار لاحقاً ويُستجاب للاستئناف القانوني، ما أفضى إلى الإفراج عنه مساء الأحد الماضي.

اعتقلت قوات الاحتلال الصحافي الفلسطيني نهاية يونيو/ حزيران من العام الماضي، عقب اقتحام منزله في بلدة بيتا جنوب نابلس، ونقلته إلى سجن "منشة" التابع لمعسكر "سالم" المقام غرب جنين شمالي الضفة الغربية. وبعد عشرة أيام، حوّلت محاكم الاحتلال بني مفلح إلى الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر، قبل أن تُمدَّد المدة شهرين إضافيين.

وخلال عملية الاقتحام لمنزله واعتقاله، اعتدى عليه جنود الاحتلال بالضرب، وخرّبوا مكتبه الشخصي، وصادروا جهاز الحاسوب الخاص به، بعدما التقطوا صوراً له في أثناء استخدامه، كما لم يُسمح له بتبديل ملابس النوم.

والصحافي مجاهد بني مفلح أب لثلاثة أبناء، وهو خريج كلية الصحافة والإعلام في جامعة القدس، وسبق أن تعرّض للاعتقال مرتين؛ الأولى عام 2015، وأُفرج عنه بعد نحو أسبوع، والثانية عام 2020، واستمر اعتقاله حينها أسبوعين قبل الإفراج عنه من دون صدور حكم بحقه.

وحمّل نادي الأسير الفلسطيني، في بيانٍ صادرٍ عنه الخميس، سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة والمباشرة عن الحالة الصحية الخطيرة للصحافي مجاهد بني مفلح من بلدة بيتا جنوبي نابلس، بعد الإفراج عنه وهو يحمل آثار التعذيب والجرائم الطبية والتجويع، قبل أن يتعرّض لانتكاسة صحية حادة بعد ثلاثة أيام فقط من الإفراج عنه، تمثّلت بإصابته بنزيف دماغي استدعى إجراء عملية جراحية عاجلة فجر اليوم الخميس.

وأوضح البيان أن ما تعرّض له بني مفلح ليس حالة فردية، بل جريمة جديدة تُضاف إلى سجل منظومة السجون الإسرائيلية، التي تحوّلت منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني إلى أدوات قتل بطيء، تقوم على التعذيب الممنهج والجرائم الطبية وسياسات التنكيل الشامل.

وشدّد البيان على أن الأسرى المفرج عنهم بغالبيتهم يخرجون من السجون وهم يعانون أوضاعاً صحية ونفسية كارثية، في ظل آثار تعذيبٍ ممنهج ومركّب مارسته إدارة السجون على مدار فترات اعتقالهم، ما يجعل الاحتلال مسؤولاً بشكل كامل عن أي تدهور صحي لاحق أو حالات وفاة محتملة. وأشار إلى أن الصحافيين كانوا وما زالوا من أكثر الفئات استهدافاً، عبر حملات اعتقال انتقامية وممنهجة، إلى جانب عمليات اغتيال مباشرة بلغت ذروتها تاريخياً في سياق جريمة الإبادة الجماعية المستمرة. وأكد "نادي الأسير" أن عدد حالات الاعتقال في صفوف الصحافيين وصل إلى "217" حالة منذ بدء حرب الإبادة، في مؤشر خطير على سياسة الاحتلال الهادفة إلى إسكات الحقيقة وقمع الرواية الفلسطينية بالقوة والعنف.

ويبلغ عدد الصحافيين المعتقلين حالياً في سجون الاحتلال الإسرائيلي 40 صحافياً وصحافية، بينهم اثنان لا يزالان رهن الاختفاء القسري، وهما نضال الوحيدي وهيثم عبد الواحد من قطاع غزة، إذ لا تتوفر حتى الآن أي معلومات واضحة حول مصيرهما، ما يزيد من القلق على حياتهما وسلامتهما.

المساهمون