استمع إلى الملخص
- يُعتبر استحواذ نتفليكس تهديدًا لدور السينما، حيث تفضل عرض الأفلام عبر منصتها، مما يثير قلق العاملين في صناعة السينما من تقليص دور السينما كوجهة رئيسية لمشاهدة الأفلام.
- شهدت هوليوود تحولات في ملكية استوديوهاتها، حيث استحوذت شركات التكنولوجيا على العديد منها، مما يشير إلى تحول نحو عرض الأفلام على الشاشات المنزلية.
تدرس منصة البث "نتفليكس" تقديم عرضٍ للاستحواذ على شركة وارنر براذرز ديسكفري. وذكر تقرير سابق لوكالة رويترز أن "نتفليكس" استعانت بشركة مويليس آند كو (Moelis & Co)، البنك الاستثماري الذي قدّم المشورة لشركة سكاي دانس ميديا في عرضها الناجح للاستحواذ على "باراماونت غلوبال"، لتقييم عرضٍ مشابهٍ لشراء "وارنر براذرز ديسكفري".
لكن ما الذي يعنيه هذا التحرك المحتمل لقطاع السينما والدراما في هوليوود والعالم؟
"نتفليكس" قد تفوز بكنز
تمتلك شركة وارنر براذرز ديسكفري شبكة إتش بي أو (HBO)، ما يجعل استحواذ "نتفليكس" عليها بمنزلة خطوة نوعية تفتح أمامها مكتبة المحتوى الأكثر منافسة في سوق المسلسلات العالمية. فنجاح الصفقة يعني حصول "نتفليكس" على حقوق أفلام استوديوهات "وارنر براذرز"، ومن ثم امتلاكها لعلاماتٍ تجاريةٍ ضخمة مثل "هاري بوتر"، و"صراع العروش"، و"سوبرمان"، و"باتمان"، وغيرها من الأسماء التي صنعت ذاكرة السينما والدراما الحديثة.
يمكن أيضاً تخيّل اندماجٍ بين منصتي "إتش بي أو ماكس" و"نتفليكس"، ما سيؤدي إلى إنشاء مكتبة عملاقة تضم أنجح الأعمال في تاريخ الشاشة الصغيرة والكبيرة معاً، أو على الأقل طرح باقةٍ مشتركة تضم إنتاجات الطرفين بأسعارٍ منخفضة للمشتركين.
في المقابل، قال الرئيس التنفيذي لـ"نتفليكس"، تيد ساراندوس، في لقاءٍ سابقٍ مع المستثمرين، إن الشركة تقيّم عمليات الاستحواذ وفق معايير محددة، أبرزها حجم الفرصة ومدى تعزيزها لموقع المنصة في سوق الترفيه، مشيراً إلى أن "نتفليكس" لا تهتم بامتلاك شبكات التلفزيون التقليدية التابعة لـ"وارنر براذرز ديسكفري"، مثل شبكة سي أن أن.
وأضاف ساراندوس: "لقد كنا واضحين للغاية في الماضي أننا لسنا مهتمين بامتلاك شبكات إعلامية تقليدية، ولا يوجد تغيير في هذا الشأن".
صالات السينما قد تخسر
ورغم أن الصفقة المحتملة تمثّل فوزاً كبيراً لـ"نتفليكس"، إلا أن العاملين في هوليوود لا يبدون متفائلين بشأن تأثيرها على صالات السينما.
كتبت الناقدة السينمائية والتلفزيونية وينلي ما، في موقع نايتي (Nighty): "بالنسبة للجمهور، قد يكون استحواذ نتفليكس على وارنر براذرز كارثة. تشتهر خدمة البث هذه بعدائها لعروض الأفلام في دور السينما".
وأضافت أن الرئيس التنفيذي "ساراندوس" صرّح هذا العام بأن "دور السينما فكرة عفا عليها الزمن بالنسبة لمعظم الناس، وأن عملاء نتفليكس يفضلون مشاهدة الأفلام في منازلهم".
من جانبه، علّق كوبر هود، مسؤول قسم الأفلام الجديدة في موقع سكرين رانت (Screen Rant)، قائلاً: "احتمال حدوث هذا الأمر مع شركة وارنر براذرز ليس شيئاً أرغب في رؤيته. فالنتيجة الواضحة لمثل هذه الصفقة ستكون مدمرة بالنسبة لي ولصناعة السينما التي أعمل فيها لكسب رزقي".
وتابع: "لا يوجد سبب وجيه للاعتقاد بأن استحواذ نتفليكس على وارنر براذرز سيؤدي إلى أي نتيجة أخرى غير تحويل أفلام الاستوديو إلى عروضٍ حصرية على منصة البث الخاصة بها".
وبحسب وينلي ما، فإن "سيطرة ساراندوس على شركة وارنر براذرز ستكون بمنزلة صفعة قوية لتاريخ الاستوديو العريق ومستقبل صناعة الأفلام"، خاصة عند الفنانين والعاملين الذين ما زالوا يؤمنون بأن الشاشة الكبيرة هي المكان الأمثل لمشاهدة الأفلام وسط جمهورٍ من الناس.
هوليوود في قبضة شركات التكنولوجيا؟
شهدت هوليوود خلال العقود الأخيرة تحولاتٍ كبرى في ملكية استوديوهاتها. فخلال العصر الذهبي للسينما الأميركية، كانت خمسة استوديوهات كبرى تهيمن على شباك التذاكر والثقافة الجماهيرية: "آر كي أو"، و"إم جي إم"، و"وارنر براذرز"، و"باراماونت"، و"20 سنتشري فوكس".
هذه المؤسسات كانت وراء الكلاسيكيات التي شكّلت هوية السينما الأميركية، لكن خريطة الملكية تغيّرت كلياً: فقد ابتلعت "ديزني" استوديو "20 سنتشري فوكس"، واشترت "أمازون" استوديو "إم جي إم"، واستحوذت "سكايدانس" على "باراماونت"، فيما اختفى "آر كي أو" تماماً من المشهد.
تُظهر هذه التحولات أن منصات البث تبتلع تدريجياً الاستوديوهات التقليدية التي كانت تنتج لصالات السينما. فإنتاجات "فوكس" أصبحت على "ديزني بلس"، وأعمال "إم جي إم" تُعرض على "أمازون برايم فيديو"، وأفلام "وارنر براذرز" متاحة عبر "إتش بي أو ماكس"، وقد تصبح قريباً ضمن مكتبة "نتفليكس".
أما النتيجة، فقد تكون نهاية حقبةٍ كاملة من التجربة السينمائية داخل القاعات المظلمة، وبداية مرحلةٍ جديدةٍ تُنتَج فيها أفلام هوليوود لتُشاهَد على الشاشات المنزلية فقط.