استمع إلى الملخص
- يواجه توجيه المركبات على المريخ تحديات كبيرة بسبب المسافة البعيدة التي تسبب تأخيراً في الاتصال، مما يجعل المركبات غير مستعدة للعوائق غير المتوقعة، مثلما حدث مع مركبة "سبيريت".
- ساعد الذكاء الاصطناعي في تخفيف عبء التخطيط اليدوي لمسارات المركبة، حيث زود مهندسو ناسا "كلود" ببيانات لتوليد أوامر دقيقة، مما أدى إلى تنفيذ الخطة بنجاح.
كشفت وكالة أبحاث الفضاء الأميركية (ناسا) أنها اعتمدت على روبوت كلود، من شركة أنثروبيك، لتوجيه مركبة برسيفيرانس التي تستكشف حالياً سطح المريخ، ولإنشاء خطة سفر المركبة، اعتمد الروبوت على البيانات نفسها التي يستخدمها المهندسون البشريون في تحديد نقاط التوجيه؛ وعلى مدار يومين قطعت "برسيفيرانس" مسافة 210 أمتار في اليوم الأول، و246 متراً في اليوم الثاني، مستخدمة قدرات "كلود".
وتختلف قيادة مركبة جوالة على سطح المريخ اختلافاً كبيراً عن قيادة سيارة على الأرض. يقع المريخ على بُعد حوالي 225 مليون كيلومتر من الأرض. تُسبب هذه المسافة بين السائقين على الأرض والمركبات الجوّالة تأخيراً كبيراً في الاتصال، مما يجعل المركبة غير مستعدة لمواجهة العوائق البيئية غير المتوقعة على سطح المريخ. مثلاً سبق أن علقت مركبة "سبيريت" في حفرة رملية ولم تتحرك بعدها أبداً.
ولتجنب مثل هذه الكوارث، على الباحثين أن يدرسوا بدقة صوراً لتضاريس المريخ، ملتقطة من الفضاء ومن المركبة الجوالة نفسها. استناداً إلى الصور، يضع المهندسون خطة سير تتجنّب العوائق الطبيعية كالصخور الأساسية، والنتوءات الصخرية، وحقول الصخور الوعرة، وتموجات الرمال. هذه عملية تستغرق وقتاً وجهداً كبيرين، لذا تساءلت "ناسا" وشركاؤها عمّا إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي المساعدة في تخفيف عبء التخطيط اليدوي لمسارات المركبة الجوالة.
وزوّد مهندسو "ناسا" روبوت "كلود" ببيانات حول كيفية تشغيل المركبة، التي استخدمها الذكاء الاصطناعي لتوليد أوامره، ثم تحققوا من دقة الأوامر من خلال عمليات محاكاة تحققت من أكثر من 500 ألف متغير، وفقاً لما ذكرته "ناسا". ووجد المهندسون أن أوامر "كلود" خالية من المشاكل، ولم تتطلب سوى تعديلات طفيفة لمراعاة بعض الصور التي لم يرها "كلود"، كما تقول مالكته "أنثروبيك". وبمجرد أن اقتنع الفريق بالنتائج، أُرسلت الخطة التي وضعها الذكاء الاصطناعي إلى مركبة "برسيفيرانس" ونُفذت في ديسمبر/كانون الأول الماضي.