استمع إلى الملخص
- يسلط الفيلم الضوء على حياة هيكل، المزارع اللبناني، ويكشف عن التحديات الطائفية والمذهبية في لبنان، وتأثيرات الحرب السورية على المنطقة الحدودية في عكار.
- تتناول الكاميرا التناقض بين جمال الطبيعة وبشاعة الخطاب العنصري، مما يثير نقاشًا حول الانهيار المكاني والصراع اليومي بين الناس.
يُعرض الوثائقي "ميّل يا غزيّل" (2016، 73 دقيقة، باللغة العربية مع ترجمة فرنسية)، للّبنانية إليان الراهب، مساء اليوم، 14 يناير/كانون الثاني 2026، في متروبوليس ـ بيروت. يلي العرض، المُقام تحيّة لهيكل مخايل، الشخصية الرئيسية في الفيلم (توفي في السابع من ديسمبر/كانون الأول 2025)، نقاشٌ بعنوان "الصّادقون في عالم مزيّف".
هيكل مزارع يملك مطعماً في منطقة الشمبوق في عكار (شمالي لبنان)، عفوي ومرح، ومكافح بحبّ وهدوء من أجل حماية أشيائه الصغيرة والقليلة من كل اندثار. هو نفسه يتواطأ، جمالياً، مع كاميرا "ميّل يا غزيّل" (تصوير جوسلين أبي جبرايل)، في فضح بعض نفوسٍ وسلوكٍ وتفكير.
تستفيض الكاميرا في سردٍ مُبسّطٍ للعمق المضطرب في أحوال الفئات الطائفية ـ المذهبية في لبنان، رغم مرور أعوامٍ مديدة على النهاية المزعومة للحرب الأهلية (1975 ـ 1990)، وتصادمها الخفيّ والمُعلن، مع مراقبة تأثيرات الحالة السورية، المنبثقة من "الثورة" المندلعة في 15 مارس/آذار 2011، قبل أن تتحوّل إلى حربٍ أسديّة طاحنة ضد سورية وأبنائها. فالمنطقة الجغرافية (مرتفعات عكار)، التي تختارها إليان الراهب، تقع على الحدود مع سورية، وتواجه بأشكال شتّى تحدّيات، تبدأ بالإنسانيّ، وتصطدم بقوى التطرّف والأصولية الإسلامية.
في ظلّ الحدث اللبناني، الذي تكشفه الراهب عبر شخصية هيكل (العربي الجديد، 27 مارس/آذار 2017)، تبرز طبيعةٌ خلّابة، تريدها الكاميرا السينمائية ركيزةً دراميةً في لعبة التناقضات القائمة بين "بشاعة" خطاب عنصريّ و"بهاء" جغرافيا، يُصبح (البهاء ـ الجغرافيا) نادر الوجود، عاماً تلو آخر. وإذْ تطرح الجغرافيا سؤال الانهيار المكانيّ، من خلال ملامح نضارة وطيبة وبساطة يفقدها أناسٌ كثيرون، فإن حدّة التمزّق، الحاصل بين هؤلاء الناس، تضع الجغرافيا في صراعٍ يوميّ مع طبعٍ بشريّ يميل إلى التقوقع والعزلة، ويحصّن حضوره بنصٍّ حياتي منغلق وغاضب.
الفيلم يحثّ على مزيدٍ من نقاشٍ، يتناول أحواله الوثائقية أيضاً.