ميدالية نوبل الذهبية... من سلعة في المزاد إلى هدية بيد ترامب

لندن

العربي الجديد

لوغو العربي الجديد
العربي الجديد
موقع وصحيفة "العربي الجديد"
16 يناير 2026   |  آخر تحديث: 17 يناير 2026 - 14:06 (توقيت القدس)
ميدالية نوبل في يد ترامب.. هل حصل أخيراً على الجائزة؟
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أثار إعلان ماريا كورينا ماتشادو تقديم ميدالية نوبل للسلام لدونالد ترامب جدلاً حول قوانين الجائزة وحدود استخدامها السياسية، حيث أكدت لجنة نوبل أن الجائزة لا يمكن سحبها أو مشاركتها أو نقل لقبها.
- أوضح معهد نوبل النرويجي أن ميدالية الجائزة يمكن نقل ملكيتها، لكن اللقب يبقى للفائز الأصلي، ولم تبحث اللجان في تاريخ الجائزة أي احتمال لسحبها بعد منحها.
- يمكن بيع ميدالية نوبل، كما حدث مع ميدالية دميتري موراتوف، وندّد البيت الأبيض بقرار منح الجائزة لماتشادو، متهماً اللجنة بالتسييس.

أثار إعلان زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تقديمها ميدالية جائزة نوبل للسلام التي حازت عليها للرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال لقائهما في البيت الأبيض، جدلاً واسعاً حول قوانين الجائزة وحدود استخدامها السياسية، في وقت أكدت فيه لجنة نوبل أن الجائزة لا يمكن سحبها أو مشاركتها أو نقل لقبها، وإن كان يمكن نقل الميدالية نفسها إلى شخص آخر. 

وكتب الرئيس الأميركي على منصته تروث سوشال، اليوم الجمعة: "كان شرفاً عظيماً لي أن ألتقي بماريا كورينا ماتشادو من فنزويلا. إنها امرأة رائعة مرّت بالكثير. قدّمت لي ماريا ميدالية جائزة نوبل للسلام تقديراً للعمل الذي قمت به. يا لها من لفتة جميلة تعبّر عن الاحترام المتبادل. شكراً لكِ يا ماريا!".

وفي وقت سابق، أعلنت زعيمة المعارضة الفنزويلية أنها "قدّمت" ميدالية جائزة نوبل للسلام التي حازتها لترامب، رغم استبعادها من استراتيجية واشنطن المتعلقة بفنزويلا، وقالت لـ"فوكس نيوز": "هو يستحقها. كانت لحظة مؤثرة جداً"، وأكدت للصحافيين خارج مبنى الكابيتول في واشنطن، عقب اجتماعها مع ترامب في البيت الأبيض قائلة: "قدّمتُ لرئيس الولايات المتحدة ميدالية جائزة نوبل للسلام".

ودان سياسيون في النرويج خطوة ماتشادو تقديم ميدالية جائزة نوبل للسلام إلى ترامب. وأكدت زعيمة حزب اليسار الاشتراكي كيرستي بيرغستو أن جائزة السلام"لا يمكن التنازل عنها"، فيما اعتبر زعيم حزب الوسط تريغفه سلافسفولد فيدوم أن قبول ترامب للميدالية يعكس "شخصية استعراضية تتزيّن بإنجازات الآخرين". بدوره، وصف المسؤول العمالي السابق ريموند يوهانسن الخطوة بأنها "محرجة ومسيئة إلى حد لا يُصدّق".

موقف الجهة المانحة للجائزة

بعدما قالت ماتشادو إنها تنوي منح جائزتها للرئيس الأميركي، أصدر معهد نوبل النرويجي بياناً صارماً في التاسع من يناير/ كانون الثاني الحالي، جدد فيه تأكيده أن الجائزة لا يمكن سحبها أو مشاركتها أو نقلها إلى آخرين تحت أي ظرف، مستنداً إلى ما ورد في النظام الأساسي لمؤسسة نوبل ووثيقة الوصية الأصلية لألفريد نوبل. وبحسب المادة العاشرة من النظام الأساسي "لا يجوز الطعن في قرار الهيئة المانحة للجائزة في ما يتعلق بمنحها"، وهو ما يعني أن القرار نهائي وغير قابل للمراجعة.

وأوضح المعهد في بيانه الرسمي أنّ اللجان المانحة في استوكهولم وأوسلو لم تبحث في تاريخ الجائزة أي احتمال لسحبها بعد منحها، وأنّ ولاية اللجنة النرويجية تقتصر على تقييم أعمال المرشحين حتى لحظة اتخاذ القرار، من دون التعليق على مواقف الحائزين أو أفعالهم بعد ذلك.

وأكد البيان أنّ ميدالية الجائزة قد تنتقل ملكيتها إلى شخص آخر عبر البيع أو الإهداء، لكن اللقب نفسه والحيازة المعنوية للجائزة تبقى حصرياً للفائز الأصلي. وأضاف: "بمجرد الإعلان عن جائزة نوبل، فإن القرار يبقى قائماً إلى الأبد".

هل يمكن بيع ميدالية نوبل؟

الميدالية نفسها، أي القطعة الذهبية، يمكن بيعها أو تغيير ملكيتها مقابل ملايين الدولارات. منذ الثمانينيات، تُصنع هذه الميدالية من ذهب معاد تدويره عيار 18 قيراطاً، بحسب لجنة نوبل. وبيعت الميداليات في مزادات عبر تاريخ الجائزة بأسعار متفاوتة.

عام 2022، طرح الصحافي الروسي دميتري موراتوف ميدالية جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها للبيع في المزاد مقابل 103.5 ملايين دولار، وهو رقم قياسي، لجمع الأموال لصالح الأطفال اللاجئين الأوكرانيين.

عام 2014، باع العالم الأميركي جيمس واتسون ميداليته به بأكثر من أربعة ملايين دولار، وهو الذي نال الجائزة قبل عقود لمساهمته في اكتشاف البنية الجزيئية للحمض النووي (DNA). وحصل البريطاني فرنسيس كريك، الحائز على الجائزة مع واتسون، على أكثر من مليوني دولار مقابل ميداليته.

كما بيعت ميدالية الوزير الأرجنتيني كارلوس سافيدرا لاماس، الفائز بجائزة نوبل للسلام عام 1936، مقابل 1.1 مليون دولار في 2014.

نسخ مطابقة لميدالية جائزة نوبل للسلام في أوسلو (أود أندرسن/فرانس برس)
نسخ مطابقة لميدالية جائزة نوبل للسلام في أوسلو (أود أندرسن/ فرانس برس)

لكن ليست كل محاولات بيع الميدالية تحقق عائدات كبيرة؛ فعام 2019، بيعت ميدالية الأميركي جون ناش (حاز الجائزة عام 1994 عن عمله في نظرية الألعاب) بأقل من مليون دولار. وعام 2016، فشلت ميدالية عالم الفيزياء الأميركي كينيث ويلسون، الفائز بجائزة عام 1982، في بلوغ الحدّ الأدنى المطلوب وهو 450 ألف دولار. كما أخفقت ميدالية الكاتب الأميركي ويليام فولكنر في إيجاد مشترٍ عام 2013 بعدما توقف المزاد عند 425 ألف دولار فقط.

نوبل وترامب: طموح قديم

أظهر ترامب طوال فترة إعلان الجوائز في 2025 رغبته في الفوز بجائزة نوبل للسلام بنفسه، وهو ما أثار اهتمام وسائل الإعلام وتغطيات واسعة. قبل يوم من منح الجائزة لزعيمة المعارضة الفنزويلية، قال ترامب للصحافيين في المكتب البيضاوي إنه حقّق ما لم يحققه أحد. وأضاف، خلال لقائه رئيس فنلندا ألكسندر ستوب: "أعرف هذا: لا أحد في التاريخ حلّ ثماني حروب خلال فترة تسعة أشهر. لقد أوقفتُ ثماني حروب. هذا لم يحدث من قبل".

وبعد الإعلان عن فوز ماتشادو بالجائزة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، ندّد البيت الأبيض بقرار اللجنة النرويجية، وشنّ كبار مساعدي ترامب هجوماً على اللجنة، متهمين إياها بأنها مسيسة. وكتب حينها ستيفن تشيونغ، أحد مساعدي ترامب ومدير الاتصالات في البيت الأبيض: "أثبتت لجنة نوبل أنها تضع السياسة فوق السلام". وأضاف أن ترامب "سيواصل إبرام اتفاقات السلام، وإنهاء الحروب، وإنقاذ الأرواح (...) لديه قلب إنساني، ولن يكون هناك أحد مثله قادر على تحريك الجبال بقوة إرادته". كما عبّر مبعوث ترامب الخاص ريتشارد غرينيل عن استيائه أيضاً، قائلاً عبر "إكس": "جائزة نوبل ماتت منذ سنوات".

يذكر أن أربعة رؤساء أميركيين فازوا بجائزة نوبل للسلام عبر تاريخها: ثيودور روزفلت عام 1906، ووودرو ويلسون عام 1919، وجيمي كارتر عام 2002، وباراك أوباما عام 2009.

أوباما حاملاً شهادته وميداليته الذهبية خلال حفل نوبل في أوسلو، 10 ديسمبر 2009 (أوليفييه موران/ فرانس برس)

ذات صلة

الصورة

سياسة

مع قرب إعلان الإدارة الأميركية تشكيل قوة الاستقرار الدولية في غزة، يبرز اسم الجنرال بالجيش الأميركي جاسبر جيفرز الذي ستقع على كاهله مهمة إدارة هذه القوة الدولية
الصورة

سياسة

في عهد الرئيس دونالد ترامب شنت الولايات المتحدة ضربات عسكرية بعد أسابيع من التهديد ضد ثلاث جبهات، جماعة الحوثيين في اليمن، وإيران، وفنزويلا.
الصورة
ترامب يحتفي باتفاق تيك توك عبر "تروث سوشال"، 23 يناير 2026 (تشنغ شين/ Getty)

منوعات

أبرمت "تيك توك" اتفاقاً على إنشاء كيان جديد تملك فيه جهات أميركية الحصة الساحقة، لتفادي الحظر وإنهاء نزاع قانوني طويل حول مستقبلها في الولايات المتحدة.
الصورة
ترامب متوجهاً إلى دافوس من قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند 20/1/2026 (رويترز)

سياسة

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بأنها ستمحى "من على وجه الأرض" إذا حاولت اغتياله. وفي مقابلة مع قناة "نيوز نيشن"، "أعطيت تعليمات صارمة للغاية".
المساهمون