مياه الشرب المعبأة بعبوات بلاستيكية قد تشكل خطراً على الصحة
استمع إلى الملخص
- تعرض القناني لأشعة الشمس أو الاحتكاك يزيد من إطلاق الجسيمات، ويوصى باستخدامها في حالات الطوارئ فقط، مع التحول إلى أدوات زجاجية أو ستانلس ستيل.
- أوصى الباحثون بتشريعات صارمة للحد من استخدام البلاستيك، وزيادة الوعي بمخاطره، ومحاسبة الشركات على دورة حياة منتجاتها.
يهتم الكثير منا بالحفاظ على ترطيب أجسامهم على مدار اليوم إدراكاً منهم لأهمية الماء في دعم وظائف الجسم وصحة الأعضاء، ولتحقيق ذلك أصبح حمل قنينة ماء في أي مكان عادةً يوميةً للكثيرين منا، سواء في العمل أو أثناء ممارسة الرياضة أو حتى أثناء التنقل. لكن يبرز هنا سؤال مهم: هل يؤثر نوع قنينة مياه الشرب التي نستعملها على صحتنا؟
وفي الوقت الذي تبدو فيه المياه المعبأة بعبوات بلاستيكية خياراً عملياً ونظيفاً، تشير دراسة أجراها باحثون من جامعة كونكورديا في مونتريال الكندية، ونُشرت نتائجها في سبتمبر/أيلول الماضي في مجلة Hazardous Materials إلى وجود مخاطر متعلقة بقناني المياه البلاستيكية أحادية الاستخدام وتأثيرها السلبي على صحة الإنسان.
وتلفت الدراسة إلى أن الأفراد الذين يعتمدون على ماء الصنبور يبتلعون ما بين 39 و52 ألف جسيم بلاستيكي دقيق سنوياً، بينما يبتلع مستهلكو مياه الشرب المعبأة بانتظام كميات أكبر من الجزيئات البلاستيكية يصل إلى 90 ألف جزيء بلاستيك دقيق إضافي مقارنة بمستخدمي مياه الصنبور. وتعتبر هذه الجزيئات مجهرية، فحجمها لا يتجاوز ميكرونين، وتتكون أثناء عمليات تصنيع وتخزين ونقل المياه المعبأة، تدخل إلى الجسم وتستقر في الأعضاء الرئيسية كالدماغ والكبد. وتشير الكلية الأميركية لأمراض القلب إلى أن تراكم الجزيئات البلاستيك الدقيقة قد يزيد من خطر الإصابة ببعض الحالات المرضية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية وداء السكري من النوع الثاني.
ولفت باحثو جامعة كونكورديا إلى تأثير حجم الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، فكلما صغر حجم الجسيم البلاستيكي زاد خطر انتقاله من الأمعاء إلى مجرى الدم ثم إلى الأعضاء الرئيسية، بما في ذلك الدماغ والكبد والقلب. وتُعدّ الجسيمات البلاستيكية النانوية أصغر الجسيمات وأخطرها نظراً لصعوبة اكتشافها وإمكانية مرورها بسهولة عبر الحواجز المعوية والأنسجة الدموية الدماغية، تليها الجسيمات البلاستيكية الدقيقة ثم الجسيمات البلاستيكية الكبيرة وهي الأقل خطراً لصعوبة دخولها مجرى الدم.
كذلك، أظهرت الدراسة أدلة متزايدة تربط التعرض للبلاستيك والجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة بالالتهابات المزمنة والإجهاد التأكسدي في الجسم، وزيادة المخاطر الصحية المزمنة بما في ذلك أمراض الجهاز التنفسي وأمراض الدماغ، ومشاكل الإنجاب واضطرابات الهرمونات، وزيادة خطر الإصابة بالسرطان. كما أشارت إلى أن هذه الجزيئات البلاستيكية قد تؤثر على البكتيريا النافعة التي تعيش في الأمعاء، وتسبب اختلال توازن الميكروبيوم، مما يزيد من خطر الإصابة بمشاكل هضمية، بالإضافة إلى مشاكل في الجهاز المناعي، كما يزيد مخاطر الإصابة بالأمراض النفسية مثل الاكتئاب.
ولاحظ الباحثون أن إطلاق الجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة في قناني المياه يزداد عند تعرضها لأشعة الشمس، كما أن زيادة الاحتكاك بالقنينة سواء بالضغط عليها أو بفتح الغطاء وإغلاقه مراراً يزيد من إطلاق هذه الجسيمات في الماء، والتي تنتقل بدورها إلى الجسم.
مع ذلك، لا يدعو الباحثون إلى التخلي عن استخدام عبوات مياه الشرب البلاستيكية أحادية الاستخدام كلياً، فلا مانع من استخدامها في حالات الطوارئ، لكن ينبغي ألا تكون عادة يومية. إذ يُنصح عموماً بالحد من استخدامها والتحول إلى أدوات زجاجية أو ستانلس ستيل لتقليل التعرض للبلاستيك، وإذا كانت العبوات البلاستيكية هي الخيار الوحيد المتوفر، كما في حالات السفر والرحلات، وهناك حاجة للترطيب فينصح بحفظها بعيداً عن الحرارة وأشعة الشمس وتجنب لمسها كثيراً (بما في ذلك الضغط عليها ولف الغطاء باستمرار).
ونصحوا في حال امتلاك قنينة ماء بلاستيكية غير قابلة لإعادة الاستخدام، بصبّ الماء منها في قنينة قابلة لإعادة الاستخدام لتقليل خطر إطلاق جزيئات نانوية ودقيقة نتيجة كثرة لمس القنينة البلاستيكية أحادية الاستخدام.
وأوصى الباحثون بوضع تشريعات أكثر صرامة للحد من استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام، مطالبين بوضع ملصقات إلزامية توضح وجود الجسيمات البلاستيك النانوية والدقيقة في عبوات المياه ذات الاستخدام الواحد وتأثيراته الصحية، وزيادة الوعي العام، وتطبيق تدابير تنظيمية صارمة لمعالجة الآثار الضارة للجسيمات النانوية والدقيقة من عبوات المياه البلاستيكية أحادية الاستخدام. مع محاسبة الشركات على دورة حياة منتجاتها.