موجة غضب بعد إيقاف صحافي و6 عمال في "أخبار اليوم" المصرية

11 يناير 2026   |  آخر تحديث: 11:45 (توقيت القدس)
تضامن الكاشف مع عمال مطابع "أخبار اليوم" المضربين (حسام الكاشف/ فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت مؤسسة "أخبار اليوم" في مصر غضباً بعد إيقاف الكاتب حسام الكاشف وستة عمال بسبب تضامنهم مع مطالب عمالية، مما أثار ردود فعل من نقابة الصحافيين ومنظمات حقوقية، معتبرةً ذلك مساساً بحرية التعبير.
- أكدت لجنة الحريات بنقابة الصحافيين تضامنها مع الكاشف وزملائه، مشيرةً إلى أن الإيقاف محاولة للترهيب وعقاب على مواقف مشروعة، وأن العمال مارسوا حقهم الدستوري سلمياً.
- دعت منظمات حقوقية إلى إلغاء قرارات الإيقاف، معتبرةً إياها انتهاكاً لحرية الصحافة والحقوق العمالية، محذرةً من استخدام لوائح العمل بصورة انتقامية.

شهد الوسط الصحافي والعمالي في مصر موجة غضبٍ متصاعدة عقب قراراتٍ وُصفت بـ"التعسفية" صدرت عن إدارة مؤسسة أخبار اليوم الحكومية، وقضت بإيقاف الكاتب الصحافي حسام الكاشف عن العمل، إلى جانب ستةٍ من عمال مطابع المؤسّسة، وإحالتهم جميعاً إلى التحقيق، على خلفية تضامنهم مع مطالب عمالية تتعلّق بحقوقٍ مالية وإدارية.

وفجّرت هذه الإجراءات ردّات فعلٍ واسعة داخل نقابة الصحافيين ومنظمات حقوقية، رأت فيها مساساً مباشراً بحرية التعبير والعمل النقابي، وتكريساً لنهج العقاب الإداري ضدّ الأصوات المنتقدة. وفي بيانٍ رسمي مساء أمس السبت، أعلنت لجنة الحريات بنقابة الصحافيين تضامنها النقابي والمهني الكامل مع الكاشف وزملائه من عمال "أخبار اليوم"، مؤكدةً أن ما جرى لا يمكن فصله عن سياقٍ أوسع من التضييق على الصحافيين والعاملين داخل المؤسّسات الصحافية القومية. واعتبرت اللجنة أن قرارات الإيقاف والإحالة إلى التحقيق تمثل "محاولةً صريحة للترهيب" و"عقاباً على مواقف مشروعة"، ولا سيّما أن الصحافي الموقوف "لم يقم سوى بدوره المهني في الكتابة عن قضايا العمال ودعم مطالبهم القانونية".

وأوضحت لجنة الحريات أن العمال الذين شملتهم القرارات لم يمارسوا سوى حقهم الدستوري في المطالبة بحقوقهم المالية والإدارية عبر وسائل سلمية، وشددت على أن توصيف هذا التضامن الإنساني والمهني بوصفه "إفشاءً للأسرار" أو "خروجاً عن مقتضيات الواجب الوظيفي" يشكل انحرافاً خطيراً في استخدام السلطة داخل المؤسّسات الصحافية القومية. ورأت اللجنة في ذلك سابقةً مقلقة تهدّد حرية الرأي والتعبير، وتصادر الحق في المطالبة بالعدالة الاجتماعية داخل بيئة العمل الصحافي.

وأضاف البيان أنّ الدفاع عن حقوق العاملين ليس خياراً أو ترفاً، بل واجبٌ أخلاقي ومهني أصيل، لافتاً إلى أن محاولات قمع الأصوات الحرة داخل مؤسّسة عريقة بحجم "أخبار اليوم" لن تؤدي إلّا إلى مزيدٍ من الاحتقان وفقدان الثقة. وعلى هذا الأساس، طالبت لجنة الحريات الهيئة الوطنية للصحافة بالتدخل العاجل لوقف ما وصفته بالقرارات الانتقامية، وتصحيح المسار، انطلاقاً من مسؤوليتها القانونية والأخلاقية في حماية كرامة وحقوق الصحافيين والعاملين في المؤسسات القومية كافّة.

وأكدت اللجنة أنها تتابع عن كثب مجريات التحقيق مع الصحافي والعمال الموقوفين، محذّرةً من خطورة استخدام التحقيقات التأديبية أداةً للعقاب المقنّع، ومشددةً على أن حق التعبير والاعتراض من دون خوفٍ أو تنكيل يمثل الركيزة الأساسية لبيئة عملٍ صحافية آمنة ومستقلة. وخلص البيان، الموقّع من مقررة لجنة الحريات إيمان عوف، إلى أن النقابة لن تتراجع عن دورها في الدفاع عن أعضائها وعن حرية الصحافة.

وتأتي هذه التطورات في ظل أوضاعٍ عمالية متأزمة داخل مطابع "أخبار اليوم"، إذ تشير إفادات حقوقية إلى تأخر صرف مستحقات مالية، وغموضٍ بشأن أرباح العاملين، وتدنّي الأجور، فضلاً عن شكاوى تتعلق بتقليص أو وقف خدمات العلاج لبعض العاملين. وأعادت هذه الأزمة إلى الواجهة النقاش حول إدارة المؤسّسات الصحافية القومية، وحدود السلطة الإدارية فيها، والعلاقة بين الحق في التنظيم والتعبير من جهة، ولوائح العمل من جهة أخرى.

في السياق، أعلنت منظمات حقوقية مصرية تضامنها مع الصحافي الموقوف والعمال، معتبرةً أن ما جرى يشكل انتهاكاً صريحاً لحرية الصحافة والحقوق العمالية. وأكّد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن تنظيم وقفةٍ احتجاجية سلمية للمطالبة بحقوقٍ مشروعة لا يُعد جريمة، كما أن تضامن صحافي مع العمال وكتابته عن قضيتهم يندرج في صميم الدور المهني والأخلاقي للصحافة. وحذّر المركز من خطورة استخدام لوائح العمل بصورة انتقامية، أو تصوير التضامن والكتابة الصحافية على أنهما "إفشاءٌ للأسرار"، معتبراً ذلك تهديداً لمناخ العمل الصحافي وحرية التعبير داخل المؤسّسات القومية.

بدورها، دانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات إيقاف الصحافي وستة عمال من مطابع "أخبار اليوم"، واعتبرت الإجراءات المتخذة بحقهم مساساً خطيراً بالحق في التعبير والمطالبة بحقوقٍ عمالية مشروعة، وانتهاكاً للحماية من التعسف. وأشارت المفوضية إلى أنّ قرارات الإيقاف، حتى وإن جاءت في إطارٍ شكلي يوحي بالمشروعية، تُستخدم عملياً عقوبةً تأديبية مقنّعة، ولا سيّما مع وقف بعض المستحقات المالية، في مخالفةٍ صريحة لمبادئ العدالة وقانون العمل والدستور. وطالبت المفوضية بإلغاءٍ فوري لقرارات الإيقاف، وردّ الاعتبار للموقوفين، وصرف المستحقات المتأخرة، مؤكدةً أن التضامن مع العمال والدفاع عن كرامة العمل يستحقان الحماية لا العقاب.

أعلن الكاتب الصحافي حسام الكاشف، في 8 يناير/كانون الثاني الحالي، إيقافه عن العمل مع ستة من زملائه في مؤسسة "أخبار اليوم"، موضحاً عبر حسابه على "فيسبوك" أنّ الإدارة أحالته وزملاءه إلى التحقيق بذريعة مشاركتهم في وقفة احتجاجية. ووصف الكاشف هذا الادعاء بأنه "باطل جملة وتفصيلاً"، مضيفاً أن التضامن مع عمال مطابع المؤسسة "حق دستوري ومهني وأخلاقي، ولا يُعدّ جريمة أو إفشاء أسرار كما تحاول الإدارة تصويره لتبرير التنكيل بي". وأكد أنّ قرار الإيقاف جاء "ردّ فعل انتقامياً" على مواقفه المنتقدة للإدارة، ولا سيما اعتراضه على "التعيينات والترقيات العشوائية وإهدار المال العام على غير المستحقين على حساب حقوق العاملين".

وجاء قرار الإيقاف بعد أربعة أيام من نشر الكاشف، في 4 يناير/كانون الثاني، صورةً لمطابع "أخبار اليوم" مرفقةً بانتقاد لاذع لسياسات الإدارة. وكتب حينها: "رجال مطابع أخبار اليوم ووقفاتهم الاحتجاجية المتكررة في شارع الصحافة دليل دامغ على فشل منظومة الصحافة القومية التي لم تُهدر حقوق العاملين وأصحاب المعاشات فحسب، بل أهدرت كذلك حق الدولة التي تُنفق المليارات للنهوض بالصحافة. بات المعيار الأول للاختيار هو مجاملة المقرّبين، ومنحهم عشرات الآلاف من حقوق العاملين والدولة، فيما تتحول المؤسسات إلى بيئة تهدر المال العام في غير موضعه. نتمنى أن تستيقظ الضمائر، فمال الدولة لا يجوز العبث به، وسيحاسبكم الله والتاريخ مهما طال الزمن".